تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
أَبُو سُفْيَانَ فَجَهَّزَ مُنْذِرًا إِلَى قُرَيْشٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ . فَأَسْرَعُوا الْخُرُوجَ ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهِمْ أَحَدٌ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا لَهَبٍ قَدْ بَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ أَخَا أَبِي جَهْلٍ . وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ . وَكَانَ أُمَّيَةُ بْنُ خَلَفٍ شَيْخًا جَسِيمًا فَأَجْمَعَ الْقُعُودَ . فَأَتَاهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - بِمِجْمَرَةٍ وَبُخُورٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : أَبَا عَلِيٍّ ، اسْتَجْمِرْ ! فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنَ النساء . قال : قبحك الله . ثم تجهز وَخَرَجَ مَعَهُمْ . وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَامِنِ رَمَضَانَ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ عمرو ابن أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الصَّلَاةِ . ثُمَّ رَدَّ أَبَا لُبَابَةَ مِنَ الرَّوْحَاءِ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ . وَدَفَعَ اللِّوَاءَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ . وَكَانَ أَمَامَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَايَتَانِ سَوْدَاوَانِ ؛ إِحْدَاهُمَا مع علي ، وَالْأُخْرَى مَعَ رَجُلٍ أَنْصَارِيٍّ . وَكَانَتْ رَايَةُ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنُ مُعَاذٍ . فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ بَعِيرًا يَعْتَقِبُونَهَا ، وَكَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثُمَائَةَ وتسعة عشر رجلا . وكأن رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَلِيٌّ ، وَمَرْثدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرًا . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرًا . فَلَمَّا قَرُبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّفْرَاءِ بَعَثَ اثْنَيْنِ يَتَجَسَّسَانِ أَمْرَ أَبِي سُفْيَانَ . وَأَتَاهُ الْخَبَرُ بِخُرُوجِ نَفِيرِ قُرَيْشٍ ، فَاسْتَشَارَ النَّاسَ ، فَقَالُوا : خَيْرًا . وَقَالَ المقداد بن عمرو : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، امْضِ لِمَا أَرَاكَ اللَّهُ فَنَحْنُ مَعَكَ ، وَاللَّهِ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قَاعِدُونَ " ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَجَالَدْنَا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تَبْلُغَهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، والله لَوِ استعرضت بنا هذا البحر لخضناه مَعَكَ . فَسَرَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ ، وَقَالَ : سِيرُوا وَأَبْشِرُوا ، فَإِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : إِمَّا الْعِيرُ وإمّا النَّفِيرُ . وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ . فَلَمَّا أَمْسَى بَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا فِي نَفَرٍ إِلَى بَدْرٍ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ . فَأَصَابُوا رَاوِيَةً لِقُرَيْشٍ فِيهَا أَسْلَمُ وَأَبُو يَسَارٍ مِنْ مَوَالِيهِمْ ، فَأَتَوْا بِهِمَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوهُمَا فَقَالَا : نَحْنُ سُقَاةٌ لِقُرَيْشٍ . فَكَرِهَ