تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابن عباس قَالَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَوَرَّثَ بَعْضَهُمْ مِنْ بعض ، حتى نزلت : " وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ " . وَالسَّبَبُ فِي قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ . فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِبَعْضِ الْحِجَازِ ، أَوْ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَفِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رضي الله عنه - بَلْ وَقَبْلَهَا - انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْأَقَالِيمِ . فَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ سَبَبُ قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَسَبَبُ كَثْرَةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي زَمَانِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ . وَكَانَ فِي هَذَا الْقُرْبِ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ بْنُ جُشَمِ بْنُ وَائِلٍ الْأَوْسِيُّ الشَّاعِرُ . وَكَانَ يُعْدَلُ بِقَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ فِي الشَّجَاعَةِ وَالشِّعْرِ . وَكَانَ يَحُضُّ الْأَوْسَ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَكَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ يَتَأَلَّهُ وَيَدَّعِي الْحَنِيفِيَّةَ ، وَيَحُضُّ قُرَيْشًا عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ قَصِيدَتَهُ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا : أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ . . . مُغَلْغَلَةً عَنِّي لُؤَيَّ بْنَ غَالِبِ : . . . أَقِيمُوا لَنَا دِينًا حَنِيفًا ، فَأَنْتُمُو لَنَا قَادَةٌ ، قَدْ يُقْتَدَى بِالذَّوَائِبِ رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ رِجَالِهِ قَالُوا : خَرَجَ ابْنُ الْأَسْلَتِ إِلَى الشَّامِ ، فَتَعَرَّضَ آلَ جَفْنَةَ فَوَصَلُوهُ . وَسَأَلَ الرُّهْبَانَ فَدَعُوهُ إِلَى دِينِهِمْ فَلَمْ يُرِدْهُ . فَقَالَ لَهُ رَاهِبٌ : أَنْتَ تُرِيدُ دِينَ الْحَنِيفِيَّةِ ، وَهَذَا وَرَاءَكَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ . ثُمَّ إِنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا ، فَلَقِي زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ أَمْرَهُ . فَكَانَ أَبُو قَيْسٍ بَعْدُ يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا أَنَا وَزَيْدٌ . فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ؛ وَقَدْ أَسْلَمَتِ الْخَزْرَجُ وَالْأَوْسُ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَوْسِ اللَّهِ فَإِنَّهَا وَقَفَتْ مَعَ ابْنِ الْأَسْلَتِ ؛ وَكَانَ فَارِسُهَا وَخَطِيبُهَا ، وَشَهِدَ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا قَيْسٍ ، هَذَا صَاحِبُكَ الَّذِي كُنْتَ تَصِفُ . قَالَ : رَجُلٌ قَدْ بُعِثَ بِالْحَقِّ . ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَضَ عَلَيْهِ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ، أَنْظُرُ فِي أَمْرِي . وَكَادَ أَنْ يُسْلِمَ . فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، فَأَخْبَرَهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 20 | الذهبي / بشار عوّاد معروف