تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قُتِلَ ، قَتَلَهُ ابْنُ قَمِّيئَةَ اللَّيْثِيُّ ، وَهُوَ يَظُنُّهُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فرجع إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ : قَتَلْتُ مُحَمَّدًا . وَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبٌ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَرِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : وَاسْتَجْلَبَتْ قريش من شاؤوا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، وَسَارَ أَبُو سُفْيَانَ فِي جَمْعِ قُرَيْشٍ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ، وَفِيهِ : فَأَصَابُوا وَجْهَهُ ، يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَصَمُوا رَبَاعِيَتَهُ ، وَخَرَقُوا شَفَتَهُ . يَزْعُمُونَ أَنَّ الَّذِي رَمَاهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . وعنده - يعني عند ابن عقبة - الْمَنَامُ ، وَفِيهِ : فَأُوِّلَتِ الدِّرْعُ الْحَصِينَةُ الْمَدِينَةَ ، فَامْكُثُوا وَاجْعَلُوا الذَّرَارِي فِي الْآطَامِ ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِي الْأَزِقَّةِ قَاتَلْنَاهُمْ وَرَمَوْا مِنْ فَوْقِ الْبُيُوتِ . وكانوا قد سكوا أزقة المدينة بالبنيان حَتَّى كَانَتْ كَالْحِصْنِ . فَأَبَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا الْخُرُوجَ ، وَعَامَّتُهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا . قَالَ : وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَرَسٌ . وَكَانَ حَامِلُ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ طَلْحَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، أَخُو شَيْبَةَ الْعَبْدَرِيِّ ، وَحَامِلُ لِوَاءِ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ : أَنَا عَاصِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَا مَعِي ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُثْمَانَ : هَلْ لَكَ في المبارزة ؟ فقال : نَعَمْ فَبَدَرَهُ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَضَرَبَ بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ السَّيْفُ فِي لِحْيَتِهِ . فَكَانَ قتل صاحب المشركين تصديقا لرؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أراني أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا " . فَلَمَّا صُرِعَ انْتَشَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وصاروا كتائب متفرقة ، فجاسوا الْعَدُوَّ ضَرْبًا حَتَّى أَجْهَضُوهُمْ عَنْ أَثْقَالِهِمْ . وَحَمَلَتْ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ تَنْضَحُ بِالنَّبْلِ فَتَرْجِعُ مَفْلُولَةً . وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ فَنَهَكُوهُمْ قَتْلًا ، فَلَمَّا أَبْصَرَ الرُّمَاةُ الْخَمْسُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَتَحَ ، قَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَجْلِسُ ها هنا لِشَيْءٍ . فَتَرَكُوا مَنَازِلَهُمُ الَّتِي عَهِدَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَتْرُكُوهَا ، وَتَنَازَعُوا وَفَشِلُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ ، فَأَوْجَفَتِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 112 | الذهبي / بشار عوّاد معروف