تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فَصُرِعَ مُسْتَلْقِيًا وَانْكَشَفَتِ الدِّرْعُ عَنْ بَطْنِهِ ، فَزَرَقَهُ الحبشي العبد فَبَقَرَهُ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ سليمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ إِلَى الشَّامِ . فلما أن قدمنا حمص قال لي عُبَيْدُ اللَّهِ : هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلَهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ ، فَقِيلَ لَنَا : هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ . فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ يَسِيرًا فَسَلَّمْنَا ، فَرَدَّ عَلَيْنَا السلام . وكان عبيد الله معتجرا بِعِمَامَتِهِ ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ . فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : يَا وَحْشِيُّ ، تَعْرِفُنِي ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لها أم فثال بِنْتُ أَبِي الْعَيْصِ ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَاسْتَرْضَعَتْهُ ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ ، لَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ . قَالَ : فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طعيمة بن عدي ابن الْخِيَارِ بِبَدْرٍ . فَقَالَ لِي مَوْلاي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ : إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ . فلما خرج الناس عن عينين - وعينون جَبَلٌ تَحْتَ أُحُدٍ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُحُدٍ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ . فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ : فَقَالَ : هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ ، فَقَالَ : يَا سِبَاعُ يا ابن مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ، تُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ . قَالَ فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ ، فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ وَرِكِهِ ، فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدُ بِهِ . فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ . قَالَ : وَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسلا ، وقيل : إنه لا يهيج الرُّسُلُ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ . فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : أَنْتَ وحشي ؟