تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ قَوْلِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَذِنَ لَهُ فَقَاتَلَ وَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ يَصْعَدُونَ ، ثُمَّ قُتِلَ فَلَحِقُوهُ . فَلَمْ يَزَلْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَيَقُولُ طَلْحَةُ : أَنَا فَيَحْبِسُهُ . وَيَسْتَأْذِنُهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَيَأْذَنُ لَهُ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا طَلْحَةُ ، فَغَشَوْهُمَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ لِهَؤُلَاءِ ؟ " فَقَالَ طَلْحَةُ : أَنَا . فَقَاتَلَ مِثْلَ قِتَالِ جَمِيعِ مَنْ كان قبله وأصيبت أَنَامِلُهُ ، فَقَالَ حَسِّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لو قلت : باسم اللَّهِ أَوْ ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ حَتَّى تَلِجَ بِكَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ " . ثُمَّ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ : عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُوبُ عَنْهُ بِحِجْفَةٍ مَعَهُ . وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً . وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ بِالْجُعْبَةِ فِيهَا النَّبْلُ فَيَنْثُرُهَا لِأَبِي طَلْحَةَ . وَيُشْرِفُ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَا تشرف يصيبك سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ . وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا مُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا ، تَنْقِلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القوم . ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة من النعاس إما مرتين أو ثلاثة . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ . وَقَاتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 111 | الذهبي / بشار عوّاد معروف