تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَكَانُوا خَمْسِينَ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَقَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفَنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ " ، قَالَ : فَهَزَمَهُمْ . فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ عَلَى الْجَبَلِ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِيلُهُنَّ وَسُوقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ . فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ : الْغَنِيمَةَ ، أَيْ قَوْمَ ، الْغَنِيمَةَ ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَهُمْ : أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالُوا : لَنَأْتِينَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ : فَأَتَوْهُمْ فَصُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا منهزمين . فذلك إذ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ . فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا . فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ . فَقَالَ أبو سفيان : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجِيبُوهُ . ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ ثَلَاثًا . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا . فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ : كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كلهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك . فَقَالَ : يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ أَمُرَّ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي . ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ : اعْلُ هُبَلُ ، اعْلُ هُبَلُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَلَا تُجِيبُوهُ ؟ " قَالُوا : مَا نَقُولُ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ " . ثُمَّ قَالَ : لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَلَا تُجِيبُوهُ ؟ " قَالُوا : مَا نَقُولُ ؟ قَالَ : " قُولُوا : اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ غَشِيَهُ القوم : " من رجل يشري لنا نَفْسَهُ ؟ " فَقَامَ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ؛ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ : هُوَ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادِ بْنِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 109 | الذهبي / بشار عوّاد معروف