السَّكَنِ ، فَقَاتَلُوا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، رَجُلٌ ثُمَّ رَجُلٌ يُقْتَلُونَ دُونَهُ ، حَتَّى كَانَ آخِرُهُمْ زِيَادًا أَوْ عُمَارَةَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ . ثُمَّ فَاءَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِئَةٌ فَأَجْهَضُوهُمْ عَنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَدْنُوهُ مِنِّي " . فَأَدْنُوهُ مِنْهُ ، فَوَسَّدَهُ قَدَمَهُ ، فَمَاتَ وَخَدُّهُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَتَرَّسَ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو دُجَانَةَ بِنَفْسِهِ ، يَقَعُ النَّبْلُ فِي ظَهْرِهِ ، وَهُوَ مُنْحَنٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِ النَّبْلُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا رَهَقُوهُ قَالَ : " مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ؟ " فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حتى قتل ؛ وتقدم آخر فقاتل حَتَّى قُتِلَ . فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ ، فَقَالَ لِصَاحِبَيْهِ : مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدٌ ؛ عَنْ حَدِيثِهِمَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ ، فَبَقِيَ مَعَهُ أحد عشر رجلا من الأنصار وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ يَصْعَدُ فِي الْجَبَلِ ، فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ . فَقَالَ أَلَا أَحَدٌ لِهَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : كَمَا أَنْتَ يَا طَلْحَةُ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : فَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَاتَلَ عَنْهُ ، وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ مَعَهُ ، ثُمَّ قُتِلَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَحِقُوهُ فَقَالَ : أَلَا أَحَدٌ لِهَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ مِثْلَ قَوْلِهِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 110
مساهمون: الذهبي
ص١١٠