وصواحباتها مشمرات هوارب ، ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، إذ مَالَتِ الرُّمَاةُ إِلَى الْعَسْكَرِ حِينَ كَشَفْنَا الْقَوْمَ عَنْهُ يُرِيدُونَ النَّهْبَ ، وَخَلَّوْا ظُهُورَنَا لِلْخَيْلِ ، فَأَتَيْنَا مِنْ أَدْبَارِنَا ، وَصَرَخَ صَارِخٌ : أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَانْكَفَأْنَا وَانْكَفَأَ عَلَيْنَا الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ أَصَبْنَا أَصْحَابَ لِوَائِهِمْ ، حَتَّى مَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَمْ يَزَلْ لِوَاؤُهُمْ صَرِيعًا حَتَّى أَخَذَتْهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ ، فَرَفَعَتْهُ لِقُرَيْشٍ فَلَاذُوا بِهِ .
وقال ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ " أَيْ تَقْتُلُونَهُمْ ، " حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ " يَعْنِي إِقْبَالُ مَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ عَلَى الْغَنِيمَةِ ، " والرسول يدعوكم في أخراكم " ، " من بعد ما أراكم ما تحبون " يَعْنِي النَّصْرَ . ثُمَّ أُدِيلَ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمُ الرَّسُولَ حَتَّى حَصَبَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَرَوَى السُّدِّيُّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى نَزَلَتْ فِينَا : " مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ " .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً بَيِّنَةً ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ، فَرَجَعَتْ أولاهم وَاجْتَلَدُوا هُمْ وَأُخْرَاهُمْ . فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ ، فَقَالَ : أَبِي ، أَبِي . فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا عَنْهُ حَتَّى قَتَلُوهُ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ : غَفَرَ الله لكم . قال عروة : فوالله ما زالت فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : كَانَ حَمْزَةُ يُقَاتِلُ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِسَيْفَيْنِ ، وَيَقُولُ : أَنَا أَسَدُ اللَّهِ .
رَوَاهُ يُونُسُ بن بكير ، عن ابن عون ، عن عمير مُرْسَلًا ، وَزَادَ : فَعَثُرَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 114
مساهمون: الذهبي
ص١١٤