هَتَكَهُ وَأَفْرَاهُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى نِسْوَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ مَعَهُنَّ دُفُوفٌ لَهُنَّ ، فِيهُنَّ امْرَأَةٌ وَهِيَ تَقُولُ :
نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ . . . نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ .
إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ .
فراق غير وامق .
قال : فأهوى بالسيف إِلَى امْرَأَةٍ لِيَضْرِبَهَا ، ثُمَّ كَفَّ عَنْهَا . فَلَمَّا انكشف القتال قلت له : كل عملك قد رَأَيْتُ مَا خَلا رَفْعَكَ السَّيْفِ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَمْ تَضْرِبْهَا . قَالَ : أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَقْتُلَ بِهِ امْرَأَةً .
وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ ، مَوْلَى عُمَرَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال حين رَأَى أَبَا دُجَانَةَ يَتَبَخْتَرُ : " إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ " .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ ، فَأَحْجَمَ النَّاسُ عَنْهُ حَتَّى دَعَا ثَلَاثًا ، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَوَثَبَ حَتَّى اسْتَوَى مَعَهُ عَلَى بَعِيرُهُ ، ثُمَّ عَانَقَهُ فَاقْتَتَلَا فَوْقَ الْبَعِيرِ جَمِيعًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الَّذِي يَلِي حَضِيضَ الْأَرْضِ مَقْتُولٌ " . فَوَقَعَ الْمُشْرِكِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَذَبَحَهُ . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَّبَ الزُّبَيْرَ فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَقَالَ : " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَالزُّبَيْرُ حَوَارِيَّ " .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَاقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى حَمِيَتِ الْحَرْبُ ، وَقَاتَلَ أَبُو دُجَانَةَ حَتَّى أَمْعَنَ فِي النَّاسِ ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَآخَرُونَ .
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حدثنا أبو إسحاق ، قال : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 108
مساهمون: الذهبي
ص١٠٨