تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أحد مِرْطًا أَسْوَدَ كَانَ لِعَائِشَةَ ، وَرَايَةُ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا الْعُقَابُ ، وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ عَلِيٌّ ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ كَانَ عَلَى الرِّجَالِ ، وَيُقَالُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَكَانَ حَمْزَةُ عَلَى الْقَلْبِ ، وَاللِّوَاءُ مَعَ مُصْعَبٍ بن عمير ، فَقُتِلَ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليا : قال : ويقال : كانت له ثَلَاثَةَ أَلْوِيَةٍ ، لِوَاءً إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَلِوَاءً إِلَى عَلِيٍّ ، وَلِوَاءً إِلَى الْمُنْذِرِ . وَقَالَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟ فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ : أَنَا ، أَنَا . فَقَالَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو دجانة سماك : أنا آخذه بحقه . قال : فأخذه ففلق به هام الْمُشْرِكِينَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ ، أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ ، فَقَالَ : وَمَا حَقُّهُ ؟ قَالَ : أَنْ تَضْرِبَ بِهِ فِي الْعَدُوِّ حَتَّى يَنْحَنِي . قَالَ : فَأَنَا آخِذُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَعْطَاهُ إياه ، وكان رَجُلًا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ ، وَكَانَ إِذَا قَاتَلَ عَلَّمَ بِعِصَابَةٍ لَهُ حَمْرَاءَ فَاعْتَصَبَ بِهَا عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ . فَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حِينَ رَآهُ يَتَبَخْتَرُ : " إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ " . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بن الوازع ، قال : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ : عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ : " مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ ؟ " فَقُمْتُ فَقُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَعْرَضَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟ " فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا حَقُّهُ ؟ قَالَ : أَنْ لَا تَقْتُلْ بِهِ مُسْلِمًا وَلَا تَفِرَّ بِهِ عَنْ كَافِرٍ . قَالَ : فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ القتال أعلم بعصابة ، فقلت : لأنظرن إليه كَيْفَ يَصْنَعُ . قَالَ : فَجَعَلَ لَا يَرْتَفِعُ لَهُ شيء إلا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 107 | الذهبي / بشار عوّاد معروف