- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّهَا طَيِّبَةٌ تَنْفِي الْخَبِيثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ " ؛ قال مَيَّزَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ .
وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ مِنْ حَدِيثِ أُحُدٍ ؛ كَمَا حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، وَالْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَغَيْرُهُمْ ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ بَعْضَ الْحَدِيثَ ، وَقَدِ اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؛ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَمَّا أُصِيبَ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ ، وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّةَ ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِالْعِيرِ ، مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ أُصِيبَ آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِيرِ تِجَارَةٌ ، فَقَالُوا : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ لَعَلَّنَا نُدْرِكُ مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أَصَابَ مِنَّا . فَاجْتَمَعُوا لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُ الْعِيرِ بِأَحَابِيشِهَا وَمَنْ أَطَاعَهَا مِنْ قَبَائِلِ كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ .
وَكَانَ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ ذَا عِيَالٍ وَحَاجَةٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي فَقِيرٌ ذُو عِيَالٍ وَحَاجَةٍ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ . فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ : يَا أَبَا عَزَّةَ ، إِنَّكَ امْرُؤٌ شَاعِرٌ ، فَأَعِنَّا بِلِسَانِكَ فَاخْرُجْ مَعَنَا ، فَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَنَّ عَلِيَّ فَلَا أُرِيدُ أَنْ أظاهر عليه . قالوا : بَلَى ، فَأَعِنَّا بِنَفْسِكَ ، فَلَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ رجعت أَنْ أُعِينَكَ ، وَإِنْ أُصِبْتَ أَنْ أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي يُصِيبُهُنَّ مَا أَصَابَهُنَّ مِنْ عُسْرٍ وَيُسْرٍ . فَخَرَجَ أَبُو عَزَّةَ يَسِيرُ فِي تِهَامَةَ ويدعو بني كنانة ، ويقول :
إِيهًا بَنِي عَبْدِ مَنَاةَ الرُّزَامَ . . . أَنْتُمْ حُمَاةٌ وأبوكم حام .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 105
مساهمون: الذهبي
ص١٠٥