وإنما لم يُشْتَرَط الشرطُ الأول لأن ( إنْ ) لا تزاد بعد ( لا ) أصلا .
وأما ( لاَتَ ) فإن أصلها ( لا ) ثم زِيَدتَ التاءُ وَعَمَلهُا واجبٌ وله شرطان : كونُ معموليها اسْمَيْ زمان وَحَذْفُ أحدهما والغالبُ كونُهُ المرفوعَ نحو ( وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ) وأي : ليسَ الحيُن حِينَ فِرَارٍ ومن القليل قراءةُ بعضهم برفع الحين وأما قولُه :
* يَبْغِي جِوَاركَ حِينَ لاَتَ مُجِيِرُ *
فارتفاع ( مُجِيُر ) على الابتداء أو على الفاعلية والتقديرُ : حين لات له مُجير أو يْحصُلُ له مجير و ( لات ) مُهْمَلَة لعدم دخولها على الزمانِ ومثله قولُه :
* لاَتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ *
إذ المبتدأ ( ذِكْرَى ) وليس بزَمَانٍ .
وأما ( إنْ ) فإعمُالَها نادِرٌ وهو لُغة أهل الْعَالِيَةِ كقول بعضهم : ( إنْ أَحَدٌ خَيْراً مِنْ أَحَدٍ إلا بِالْعَافَيَةِ ) وكقراءة سعيدٍ ( إنِ الّذيِنَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَاداً أَمْثَالَكُمْ ) وقول الشاعر : 111
* إنْ هُوَ مُسْتَوِلياً عَلَى أَحَدٍ *
فصل
وَتُزَاد الباء بكثرةٍ في خبر ( ليس ) و ( ما ) نحو ( أَليَسْ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ )
( وَمَا اللُه بِغَافِلٍ )
وَبِقِلّةٍ في خبر ( لا ) وكلِّ ناسخ مَنْفِي كقوله :
( وَكُنْ لِي شَفيِعاً يَوْمَ لاَ ذُو شَفَاَعَةٍ * بمِغُنٍ فَتيِلاً عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ )
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 56
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٦