فصل
في ما ولا ولات وإنِ المُعْمَلاَتِ عَمَلَ لَيْسَ تشبيهاً بها
أما ( ما ) فْأعَمَلهَا الحجازيُّونَ وَبلِغُتَهم جاء التنزيل قالَ الله تعالى : ( مَا هذَا بَشَراً ) ( مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم ) ولأعمالهم إياها أربعةُ شروط : أحدها : أن لا يقترن اسْمُهَا بإنِ الزائدة كقوله :
* بَنِي غُدَاَنَة ما إنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ *
وأما رواية يعقوب ( ذَهَباً ) بالنصب فُتُخَرَّجُ على أنَّ إنْ نافيةٌ مؤَكِّدَةٌ لما لا زائدة . الثاني أن لا ينتقض نَفْىٌ خبرها بإِلاّ فلذلك وجب الرفع في ( وَمَا أَمْرُنَا إلاّ وَاحِدَةُ ) ( وَمَا مُحمَّدٌ إلاّ رَسُولُ ) فإما قولُه :
( وَمَا الدَّهْرُ إلا مَنْجَنُوناً بِأَهْلِهِ * وَمَا صَاحِب الحَاْجَاتٍ إلاّ مُعَذَّبَا )
فمن باب ( مَا زَيْدٌ إلاّ سَيْراً ) أي : إلاّ يَسِيُر سَيْراً والتقدير : إلاّ يدور دَوَرَانَ مَنْجَنُونٍ وَإلّا يُعَذّبُ مُعْذّباً أي تعذيباً . ولأجل هذا الشرط أيضاً وجب الرفع بعد ( بل ) و ( لكن ) في نحو ( مَا زَيدٌ قَائِماً بل قاعدٌ ) أو ( لَكِنْ قَاعِدٌ ) على أنه خبر لمبتدأ محذوف ولم يجز نصبه بالعَطْفِ لأنه مُوجَبٌ .
الثالث : أن لا يتقدَّمَ الخبر كقولهم ( مَا مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ ) وقوله :
* وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ للِعْدَى *
فأما قوله :
* إذْ هُمْ قُرْيشٌ وَإذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ *
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 54
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٤