وما يختصُّ بضمير المخاطَبِ وهو مَصَادِرُ مُثَنَّاة لفظاً ومعناها التَّكْرَار وهي ( لَبَّيْكَ ) بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة و ( سَعْدَيْكَ ) بمعنى إسْعَاداً لك بعد إِسْعَادٍ ولا تستعمل إلا بعد لَبَّيْكَ و ( حَنَانَيْكَ ) بمعنى تَحَنُّناً عليك بعد تَحَننٍ و ( دَوَالَيْكَ ) بمعنى تَدَاوُلاً بعد تَدَاوُلٍ و ( هَذَاذَيْكَ ) - بذالين معجمتين - بمعنى إسْرَاعاً بعد إسْرَاعٍ قال :
* ضَرْباً هَذَاذَيْكَ وَطَعْناً وَخْضَا *
وعامِلُه وعامِلُ لَبَّيْكَ من معناهما والبواقي من لفظهما . وتجويزُ سيبويهِ في ( هَذَاذَيْكَ ) في البيت وفي ( دَوَالَيْكَ ) من قوله :
* دَوَالَيْكَ حَتَّى كُلُّنَا غَيْرُ لاَبِسِ *
الحاليَّة بتقدير نفعلُه مُتَدَاوِلِينَ وهَذِّينَ - أي مُسْرِعِين - ضعيفٌ ( 1 )
للتعريف ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يَثْبُتْ فيه غَيْرُ كونه مفعولا مطلقاً . وتجويزُ الأعْلَم ( 1 ) في هَذَاذَيْكَ في البيت الوَصْفِيَّةَ مردودٌ لذلك .
وقولُه فيه وفى أخواته : إن الكاف لمجرد الخطاب مثلُها في ( ذلك ) مردودٌ أيضا لقولهم ( حَنَانَيْهِ ) و ( لَبَّيْ زَيْدٍ ) ولحذفهم النونَ لأجلها ولم يحذفوها في ( ذَانِكَ ) وبأنها لا تَلْحَقُ الأسماء التي لا تُشْبه الحرفَ وشَذّت إضافَةُ لبَّى إلى ضمير الغائب في نحو قوله :
* لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لِمَنْ يَدْعُونِي *
وإلى الظاهر في نحو قوله :
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 159
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٥٩