وكقول القائل :
بدا لي أني لستُ ( مدرك ) ما مضى . . . ولا سَابقٍ شيئًا إذا كان جَائيا
إنما جاز جر سابق على توهم جر مدرك بباء زائدة بجواز ذلك فيه .
يا هؤلاء أخبروا سائلكم . . . ما اسمٌ له لفظٌ ومعنيان
ولا يراعى لفظُه في تابعٍ . . . والموضعان قدْ يُراعيان
واللفظُ مبنيٌّ كذاك موضع . . . من موضعيه عَادَ من بيان
يعني قولك ( يا هؤلاء ) في ياء النداء فإن لفظه الكسر للبناء وله موضعان الضم الذي في مثل أزيدُ ، والنصب الذي هو الأصلُ في المنادى لظهوره في مثل يا عبدَ الله .
وتقول في التابع يا هؤلاء الكرامُ بالرفع أو الكرامَ بالنصب فيراعى الموضعين ولا يراعى اللفظ بوجه .
والشأن في البناء لا يراعى في التابع لكنه هنا روعي منه ما لم يظهر ولم يراعَ ما ظهر . مع أن الظاهر قوي بظهوره ، والمقدر ضعيف بتقديره لكن لما كان هذا البناء المقدر شبيهًا بالإعراب صار كأنه موضع إعرابين فجازت مراعاته وصار يعتد به موضعًا بخلاف البناء الأصلي .
ما زائدٌ لفظًا ومعنى لازمٌ . . . ينوي إذا لم يلفَ في المكان
يعني في مثل قولك ( قيامي كما أنك تقوم ) ، أي كقيامك ، فالكاف جارة لموضع ( أن ) وصلتها ( وما ) فارقة بين هذه الكاف وبينها مركبة مع أن ولا جر لها وذلك في قولك ( كأن زيدا قائم ) ، والكلام مع كأن
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 65
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٥