تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لَا مِلْكَ لَهُ تَأْوِيلَاتٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ ، وَهِيَ مَا لَا يُوجَدُ فِيهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ جَمِيعُ أَزْمَانِهِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا مِنْ السَّنَةِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ حُكْمُ مَا إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ صَغِيرٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرِهَا ، وَسَعَتِهَا ، وَكَيْفِيَّةِ مَا يَقْبِضُهُ ، وَأَنْ يُسْلَمَ لِمَالِكِهَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ أَوْ هِيَ كَهُوَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا لِأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا مَضْمُونٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَوَائِطَ ، وَجِهَاتٍ يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ لَا يَدْرِي الْمُسْلِمُ مِنْ أَيُّهَا يَأْخُذُ سَلَمَهُ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ أَوْ هِيَ كَهُوَ مِنْ كُلِّ ، وَجْهٍ مَا عَدَا شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُوبُ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا ، وَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُهُ فِي الْحَائِطِ كَمَا مَرَّ ، وَالثَّانِي جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْقَرْيَةِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ إنْ لَمْ يَبِعْ هَذَا بَاعَ هَذَا فَلَا يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ السَّلَمِ مِنْهَا بِخِلَافِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ إلَّا لِرَبِّهِ فَقَطْ ، وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ قَدْ لَا يَبِيعُ لِهَذَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ تَارَةً سَلَفًا إنْ لَمْ يَبِعْ رَبُّ الْحَائِطِ لِهَذَا الرَّجُلِ ، وَتَارَةً ثَمَنًا إنْ بَاعَ لَهُ وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَنْ حُكْمِ انْقِطَاعِ ثَمَرِ الْحَائِطِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهِ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى انْقِطَاعِ مَا كَانَ بِالذِّمَّةِ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ فَقَالَ ( ص ) وَإِنْ انْقَطَعَ مَالُهُ أَبَانَ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ ، وَالْإِبْقَاءِ ( ش ) أَيْ لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَغْفُلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى ، وَأَتَى الْعَامُ الْقَابِلُ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ( ص ) وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ ( ش ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِانْقِطَاعُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْمُسْلِمُ الْبَعْضَ فِيمَا لَهُ إبَّانٌ أَوْ فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْمَأْمُونَةِ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ وَجَبَ التَّأْخِيرُ ، وَالْقَوْلُ لِمَنْ دَعَا إلَيْهِ مِنْهُمَا هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهَا عُمِلَ بِهَا ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ ( ش ) كَمَا صَدَرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَلَا يُتَّهَمَانِ فِي الْمُحَاسَبَةِ عَلَى قَصْدِ الْبَيْعِ ، وَالسَّلَفِ لِأَنَّ انْقِطَاعَهُ مِنْ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ التُّهْمَةَ أَيْضًا مُنْتَفِيَةٌ أَمَّا لَوْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي عَنْ طَلَبِ
شرح
مَا أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ مِنْ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ لَهُ إبَّانُ أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يُوجَدُ فِيهِ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ لِقَابِلٍ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ حَالَ الْعَقْدِ أَخْذَهُ فِي الْإِبَّانِ أَمْ لَا ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ فِي الْإِبَّانِ ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَخْذَهُ فِيهِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ بِجَائِحَةٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَهَا أَوْ لَا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْإِبَّانِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَصْدًا ، وَالْمُشْتَرِي ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ أَوْ غَفْلَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَسَلَكَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ حَيْثُ كَانَ الْفَوَاتُ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ قَصْدًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْمُشْتَرِي قَصْدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَفْلَةٍ مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْبَقَاءِ كَتَأْخِيرِ الْمُشْتَرِي قَصْدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا صَغِيرَةٍ أَنَّ انْقِطَاعَ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ انْقِطَاعُ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي انْتَهَى شب ، وَمِثْلُهُ فِي عب ، وَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ مَا فِي شَارِحِنَا . وَحَاصِلُ مَا لِشَارِحِنَا الَّذِي ارْتَضَاهُ تت أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ سَلَمًا حَقِيقِيًّا ، وَانْقَطَعَ الْكُلُّ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ ، بَلْ وَيُقَالُ مِثْلُهُ إذَا عَمَّتْ الْجَائِحَةُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ مَأْمُونَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ كَذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَيْ فَاتَ ، وَلَوْ بِجَائِحَةٍ فَظَاهِرُهُ فَاتَ الْإِبَّانُ أَوْ الْجَائِحَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ فَاتَ مَا لَهُ إبَّانٌ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ فَوَاتَ الْكُلِّ بِجَائِحَةٍ أَوْ فَوَاتَ إبَّانٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ فَاتَ الْكُلُّ فَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا كَانَ لِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ ، وَأَمَّا لَوْ فَاتَ الْبَعْضُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ لِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ ، وَكَذَا لِلْإِبَّانِ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا ، وَأَوْلَى هُرُوبُهُمَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَوَاتَ مَتَى كَانَ لِلْهُرُوبِ يَكُونُ الْفَوَاتُ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ لَا لِلْجَائِحَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهُرُوبَ قَدْ يَكُونُ لِعُذْرٍ فَلَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ سُكُوتِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى انْقِطَاعِ مَا كَانَ بِالذِّمَّةِ أَيْ وَهُوَ السَّلَمُ الْحَقِيقِيُّ ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فَاتَ مَا لَهُ إبَّانٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ مَأْمُونَةً كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَهَلْ الْحَائِطُ فِي الِانْقِطَاعِ بِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهَا نَصٌّ لِلْأَقْدَمِينَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ نَعَمْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ قَوْلُ أَشْهَبَ ، وَهُوَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ ، وَلَوْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى الْعَامُ الْقَابِلُ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ فَيَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ ، وَحَاصِلُ مَا فِي عج وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شب أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِجَائِحَةٍ فِي الْحَائِطِ الصَّغِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَجِبُ الرُّجُوعُ ، وَيَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِيهِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ ، وَالْإِبْقَاءِ وَالْإِبَّانِ كَانَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَجَبَ الْبَقَاءُ ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِجَائِحَةٍ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْكَبِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِيهِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْإِبَّانِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فِي الصَّغِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ