تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
جُلُودِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ إذَا اشْتَرَطَا شَيْئًا مَعْلُومًا ، وَالْأُدْمُ لُغَةً الْجِلْدُ بَعْدَ الدَّبْغِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمَدْبُوغَ ، وَغَيْرَهُ ( ص ) وَصُوفٍ بِالْوَزْنِ لَا بِالْجَزَزِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الصُّوفِ بِالْوَزْنِ ، وَلَا يَجُوزُ بِالْجَزَزِ عَدَدًا لِاخْتِلَافِهَا بِالصِّغَرِ ، وَالْكِبَرِ ، وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ فَيَجُوزُ بِالْجَزَزِ ( ص ) وَالسُّيُوفِ ( ش ) يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي نُصُولِ السُّيُوفِ ، وَالسَّكَاكِينِ ، وَفِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا إذَا كَانَتْ مَوْصُوفَةً مَضْمُونَةً ، وَضَرَبَ لَهَا أَجَلًا مَعْلُومًا ، وَقَدَّمَ النَّقْدَ فِيهَا ( ص ) وَتَوْرٍ لِيُكَمَّلَ ( ش ) التَّوْرُ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ إنَاءٌ يُشْبِهُ الطَّشْتَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفَوْقِيَّةٍ فِي آخِرِهِ ، وَبِدُونِهَا ، وَأَمَّا الثَّوْرُ الَّذِي يَحْرُثُ الْأَرْضَ فَهُوَ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ وَجَدَ بَعْضَ طَشْتٍ مِنْ نُحَاسٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ رَبِّهِ عَلَى أَنْ يُكَمِّلَهُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ لَهُمَا وَلَيْسَ هَذَا سَلَمًا إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوعُ الْآنَ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ لِئَلَّا يَكُونَ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ، وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ فَقَوْلُهُ الْآتِي ، وَهُوَ بَيْعٌ يَرْجِعُ لِهَذَا أَيْضًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ كَمَا يَأْتِي ، وَيُقَيَّدَ الْجَوَازُ هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ جُمْلَةَ النُّحَاسِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ عَمَلِهِ الْيَسِيرِ جِدًّا ، وَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ الْآتِي بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَزْلِ كَثِيرٌ ، وَإِلَّا جَازَ ( ص ) وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ ، وَهُوَ بَيْعٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الصَّانِعِ الْمُعَيَّنِ الدَّائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ وَاللَّحَّامِ وَنَحْوِهِمَا جَائِزٌ ، وَيَكُونُ بَيْعًا بِالنَّقْدِ لَا سَلَمًا فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ضَرْبُ الْأَجَلِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا عِنْدَهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ، وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ قَوْلِهِ ، وَهُوَ بَيْعٌ لِمَسْأَلَةِ التَّوْرِ أَيْضًا ( ص ) وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ مِمَّا لَمْ يَدُمْ عَمَلُهُ بِأَنْ كَانَ الْغَالِبُ انْقِطَاعَ الْعَمَلِ جَائِزٌ ، وَيَكُونُ سَلَمًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ مِنْهُ كَأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَمَلِ رِكَابٍ مَثَلًا مِنْ حَدِيدٍ بِوَزْنِ كَذَا وَصِفَةِ كَذَا ، وَأَمَّا مَعَ تَعْيِينِ الْعَامِلِ أَوْ الْمَعْمُولِ مِنْهُ فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلِ ( ص ) كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ ( ش ) التَّشْبِيهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي كَوْنِهِ سَلَمًا ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ سَيْفًا أَوْ سَرْجًا لِيَعْمَلَهُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَيِّنَ عَامِلًا وَلَا الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ مِنْهُ فَإِنْ عَيَّنَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَسَدَ كَمَا يَأْتِي ، وَأَشَارَ بِالْمِثَالَيْنِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَسِيطَاتِ وَالْمُرَكَّبَاتِ ( ص ) وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ ( ش ) أَيْ وَفَسَدَ السَّلَمُ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ شِرَاءٍ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَاعْمَلْ لِي مِنْ هَذَا النُّحَاسِ بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامِلَ أَمْ لَا . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ الْعَامِلَ كَيَعْمَلُهَا إلَى فُلَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ أَنْتَ بِعَيْنِك مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ
شرح
إذَا تَكَرَّرَتْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيهِ شَرْحُ شب ( قَوْلُهُ الْجِلْدُ بَعْدَ الدَّبْغِ ) أَيْ وَأَمَّا قَبْلَ الدَّبْغِ فَيُقَالُ لَهُ إهَابٌ [ السَّلَمُ فِي الصُّوفِ ] ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ بِالْجُزُزِ ) أَيْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَرَى الْغَنَمَ ، وَأَنْ يَكُون عِنْدَ إبَّانٍ جُزَازِهِ ، وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْقَبْضُ تَأْخِيرًا بَعِيدًا ، وَأَمَّا الْعَشَرَةُ أَيَّامٍ فَجَائِزٌ كَمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِي لَكِنْ يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْقِسْمَةِ ، وَجَازَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرَانِ جِزٍّ ، وَإِنْ لِكَنِصْفِ شَهْرٍ ، وَأَمَّا الْمَجْزُوزَةُ بِالْفِعْلِ فَالْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ ، وَالْجُزُزُ جَمْعُ جِزَّةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ وَتَوْرٍ لِيُكَمَّلَ ) أَيْ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ ، وَإِطْلَاقُ التَّوْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِهِ مَجَازٌ عَلَى حَدِّ أَعْصِرُ خَمْرًا ( قَوْلُهُ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ اشْتَرَاهُ جُزَافًا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَزْنِ فَلَا يَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ ( قَوْلُهُ وَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ إلَخْ ) لِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالتَّوْرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمَنْعِ إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ كُلٍّ ، وَعَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعَيْنِ جُمْلَةُ نُحَاسٍ وَغَزْلٍ عَلَى مِلْكِهِمَا غَيْرُ مَا اشْتَرَطَ ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي قِسْمٍ ، وَهُوَ الْمَنْعُ فِي الثَّوْبِ إذَا كَانَ عِنْدَ رَبِّ الْغَزْلِ دُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ آخَرُ إذَا جَاءَ الْمَنْسُوجُ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ ، وَالْجَوَازُ فِي تَوْرٍ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ رَبِّ النُّحَاسِ دُونَ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ تَوْرٍ آخَرُ لَكِنْ عِنْدَهُ مَا يُجْبَرُ نَقْصٌ مَا يُكْسَرُ ، وَيُعَادُ ( قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ ) هُوَ الَّذِي لَا يُفْتَرُ عَنْهُ غَالِبًا ( قَوْلُهُ وَهُوَ بَيْعٌ ) صَرَّحَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالشِّرَاءُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى السَّلَمِ ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ بَيْعًا أَنَّهُمْ نَزَّلُوا الدَّوَامَ مَنْزِلَةَ تَعَيُّنِهِ ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يَكُونُ مُعَيَّنًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْعَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَائِبَ الَّذِي يُبَاعُ عَلَى الصِّفَةِ إنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِهِ بِالصِّفَةِ ، وَمُخَالِفٌ لِلسَّلَمِ لِأَنَّ السَّلَمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ ( قَوْلُهُ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ) فَالْكَافُ مُدْخِلَةٌ لِلْخَمْسَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ إذَا سُمِّيَ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ ، وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّهُ إنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْفَسْخُ ، وَأَمَّا إذَا سَمَّى جُمْلَةَ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ ) بِأَنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَى عَمَلُهُ ، وَانْقِطَاعُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَائِمَ الْعَمَلِ أَوْ غَالِبَهُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالشِّرَاءُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ أَكْثَرَ أَوْ اسْتَوَيَا فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ سَلَمٌ ( قَوْلُهُ كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ ) أَيْ كَمَا إنَّ اسْتِصْنَاعَ السَّيْفِ ، وَالسَّرْجِ سَلَمٌ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَدُومُ الْعَمَلُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ لِيَعْمَلَهُ لَهُ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهَا ، وَالْمُنَاسِبُ لِيُعْمَلَ لَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَإِلَّا فَسَدَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَفَسَدَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ) أَيْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُهَا ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى