تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الْإِبِلِ كَالْحَمْلِ إلَّا أَنَّ اللَّائِقَ إسْقَاطُ الْوَاوِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُوهِمُ أَنَّ التَّصْحِيحَ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَمْلِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِهِ ( ص ) وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ بِالْفَرَاهَةِ ، وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ ، وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِالتَّاءِ فَالْبَقَرَةُ بِالتَّاءِ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَلِذَا قَالَ هُنَا ( وَلَوْ أُنْثَى ) وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ ( ص ) وَكَثْرَةُ لَبَنِ الشَّاةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّاةَ الْكَثِيرَةَ اللَّبَنِ مِنْ الْمَعْزِ يَجُوزُ سَلَمُهَا فِي شَاتَيْنِ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ ( وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ ) أَيْ عُمُومًا لُغَوِيًّا ، وَهُوَ الشُّمُولُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِشُمُولٍ دُونَ عُمُومٍ لِأَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ ، وَالشُّمُولُ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ ، وَتَنَاوُلُ الْمُدَوَّنَةِ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْعِلَّةِ لَا مِنْ جِهَةِ عُمُومِ اللَّفْظِ لِانْتِفَائِهِ مِنْ لَفْظِهَا بَلْ لَفْظُهَا مُطْلَقٌ لَا عَامٌّ ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لَكِنْ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافَ عُمُومِ لَفْظِهَا الضَّأْنُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الضَّأْنِ غَزَارَةُ لَبَنٍ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( صُحِّحَ خِلَافُهُ ) كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذُكُورَةٌ وَأُنُوثَةٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّأْنِ كَالتَّابِعِ لِمَنْفَعَةِ الصُّوفِ ، وَلِأَنَّ لَبَنَهَا غَالِبًا أَقَلُّ مِنْ لَبَنِ الْمَعْزِ ، وَأَمَّا الْمَعْزُ فَمَنْفَعَةُ شَعْرِهَا يَسِيرَةٌ ، وَلَبَنُهَا كَثِيرٌ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ( ص ) وَكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ ، وَعَكْسُهُ أَوْ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ ، وَعَكْسُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى فِي كَبِيرٍ مِنْ جِنْسِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ مِنْ جِنْسِهِ اتِّفَاقًا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ ، وَمِنْ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ سَلَمُ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ مِنْ جِنْسِهِ ، وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ جَوَازِ الْجَمِيعِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ ( ش ) فَإِنْ أَدَّى إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَطُولَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدَ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا مُنِعَ لِأَدَائِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ اضْمَنْ لِي هَذَا لِأَجْلِ كَذَا فَإِنْ مَاتَ فَفِي ذِمَّتِك ، وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ ، وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك بِضَمَانِك ، وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَأَدَاؤُهُ فِي الثَّانِي لِلْجَهَالَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا عَلَى صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَلَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ ( وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الِانْفِرَادِ أَيْ وَفَهِمَ بَعْضُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى خِلَافِ الْجَوَازِ فِي سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ ، وَعَكْسُهُ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ ، وَهُوَ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ ، وَعَكْسُهُ فَهُوَ جَائِزٌ بِشَرْطِهِ ، وَلَمْ تَتَأَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى خِلَافِ الْجَوَازِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْأُولَى مَعَ اسْتِفَادَةِ الْجَوَازِ فِيهَا مِنْ الثَّانِيَةِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ ، وَعَكْسُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسَ بَلْ الْمُرَادُ صَغِيرٌ وَاحِدٌ فِي كَبِيرٍ وَاحِدٍ ، وَعَكْسُهُ إذْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْأُولَى لَاحْتَمَلَ أَنْ يُرَادَ الْجِنْسُ فَيَقْتَضِي جَرَى قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ ، وَكَصَغِيرَيْنِ عَطْفٌ عَلَى كَفَارِهِ الْحُمُرِ فَهُوَ مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا اللُّغَوِيَّةُ ، وَهِيَ الْمُغَالَبَةُ لَا بَيْعٌ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الْحَرْثِ فِي الْبَقَرِ ، وَفِي الْخَيْلِ مَنْ بَلَغَ السَّبْقَ ، وَفِي الشَّاةِ الرَّضْعُ ، وَفِي الْآدَمِيِّ السِّنُّ ( ص ) كَالْآدَمِيِّ ، وَالْغَنَمِ ( ش ) مُشَبَّهٌ فِي الْمَنْعِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي أَيْ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ صِغَارِهِمَا فِي كِبَارِهِمَا ، وَلَا عَكْسُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمَا مَعَ صَغِيرِهِمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ
شرح
قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى ) رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْأُنْثَى إنَّمَا هُوَ اللَّبَنُ ( قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ لَبَنِ الشَّاةِ ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي أُنْثَى الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ كَثْرَةُ اللَّبَنِ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ ) الْوَاقِعُ فِيهَا لَا يُسْلَمُ ضَأْنُ الْغَنَمِ فِي مَعْزِهَا ، وَلَا الْعَكْسُ إلَّا شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةٌ بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ فَأَطْلَقَ ، وَجَعَلَهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَاعْتَبَرَ غَزَارَتَهُ فِي الشَّاةِ مِنْهُمَا ، وَإِضَافَةُ عُمُومٍ لِلضَّأْنِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ وَالشُّمُولُ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ ) وَهِيَ غَزَارَةُ اللَّبَنِ ، وَوَصَفَهَا بِالْكَرَمِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا شَاةٌ أَيْ أَنَّ الشُّمُولَ تَحْقِيقًا مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ أَيْ إنَّمَا أَتَى مِنْ الْعِلَّةِ ، وَأَمَّا لَفْظُهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ فَهُوَ مُطْلَقٌ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا بِهَا إلَّا أَنَّهُ احْتِمَالٌ لِكِفَايَةِ تَحَقُّقِهِ فِي الْمَعْزِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ ) أَيْ الْعَامَّ أَيْ ذُو تَنَاوُلٍ ( قَوْلُهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ) أَيْ الشَّاةِ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا ( قَوْلُهُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ إلَخْ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِي صَيَّرَهُمَا بِمَنْزِلَةِ جِنْسَيْنِ فَصَارَ مُبَايَعَةً ، وَخُرُوجًا عَنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ ، وَالضَّمَانِيَّة بِجُعْلٍ ( قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ لَا فِي سَلَمِ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ ، وَقَوْلُهُ وَأَدَائِهِ فِي الثَّانِي لِلْجَهَالَةِ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي سَلَمِ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ لَا فِي سَلَمِ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يُرَدَّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا الْمُغَالَبَةُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَيُؤَدِّي إلَى الْمُغَالَبَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الضَّمَانَ بِجُعْلٍ غَيْرِ الضَّمَانِ الْمُبَوَّبِ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَمَا هُنَا مِنْ اثْنَيْنِ ، وَفِي الثَّانِي يُؤَدِّي لِبَيْعٍ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ لَا بَيْعٌ مَعْلُومٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَفِي الشَّاةِ الرَّضْعُ ) يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ الرَّضْعُ بِالرَّاءِ فَأَرَادَ الْإِرْضَاعَ ، وَكَانَ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنْ الْحَمْلِ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ مَنْ بَلَغَتْ الْحَمْلَ ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْآدَمِيِّ السِّنُّ أَيْ سِنُّ الْبُلُوغِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُسْلَمُ صِغَارُهُمَا فِي كِبَارِهِمَا ) اتَّحَدَ عَدَدُ كُلٍّ أَوْ اخْتَلَفَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمَا مَعَ صَغِيرِهِمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي فَارِهِ الْحُمُرِ مَعَ الْأَعْرَابِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَاَلَّذِي يُرَادُ بِهِ لِلصَّغِيرِ غَيْرُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ لِلْكَبِيرِ