تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَهَلْ يَحِلُّ لِلْمُبْتَاعِ وَطْؤُهَا إذَا ظَفِرَ بِهَا ، وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهَا ، وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالْفَسْخِ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ بَاطِنًا أَيْضًا ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الظَّالِمِ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ ، وَرَدَّ لَهُ الْمَبِيعَ أَنْ يَبِيعَهُ ، وَإِذَا حَصَلَ لَهُ رِبْحٌ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ ( ص ) كَتَنَاكُلِهِمَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا نَكَلَا عَنْ الْحَلِفِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حَكَمَ بِهِ كَمَا إذَا حَلَفَا ، وَتَعُودُ السِّلْعَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَقِيقَةً ، وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى مَنْ نَكَلَ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ ، وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ( ص ) وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ ، وَحَلَفَ إنْ فَاتَ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ مُقَيَّدٌ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ ، وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا ، وَفُسِخَ ، وَرُدَّتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا ( ص ) وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ ، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ ( ش ) أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوَاتِ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْمُشْتَرِي لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ التَّجَاهُلُ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لَا أَدْرِي بِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي لَا أَدْرِي بِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، وَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى لَزِمَ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ ، وَوَارِثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فَيَتَحَالَفَانِ ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ
شرح
فَقَطْ ، وَكَانَ الْبَائِعُ هُوَ الظَّالِمُ لَكَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ خُفْيَةً فَقَوْلُهُ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ وَقَدْ عَلِمْت ثَمَرَةَ أَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ) أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ ( قَوْلُهُ وَهَلْ يَحِلُّ إلَخْ ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَخْ ) هَذَا أَيْضًا عَلَى الضَّعِيفِ ، وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ ، وَيَحِلُّ لِلْبَائِعِ ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَخَذَ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَعْمُولُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَتَقْرِيرُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْمُبْتَاعُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِلْفَسْخِ فِي حَقِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَنَظَرًا إلَى كَوْنِهِ قَبَضَ ثَمَنَهُ اه - . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَظْلُومِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَسْخُ فِي حَقِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ بِالْفَسْخِ ظَاهِرًا فَقَطْ دُونَ الْبَاطِنِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ الْفَسْخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلِمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْوَطْءُ بَلْ حَكَمْتُمْ بِالْمَنْعِ عَلَى الضَّعِيفِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْبَيْعِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاطِنِ بَلْ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ فَقَدَّمْنَا جَانِبَ الْخَظْرِ عَلَى جَانِبِ الْإِبَاحَةِ ( قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ ، وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ) الْمَفْهُومُ مِنْ مُقْتَضَى التَّفْرِيعِ أَنَّ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ هُوَ إعَادَةُ السِّلَعِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلَوْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ لَقِيلَ إنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ الْقِيمَةُ مَعَ الْفَوَاتِ ( قَوْلُهُ إنْ فَاتَ ) رَاجِعٌ لِلصِّدْقِ وَالْحَلِفِ أَيْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ ، وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا ( قَوْلُهُ حَيْثُ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا ) الْمُرَادُ وَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي شَبَهٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْ الْبَائِعِ شَبَهٌ أَمْ لَا ، وَالتَّعْبِيرُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ يُوهِمُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ أَشْبَهَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَوْ مُسَاوِيًا لِلْمُشْتَرِي فِي الشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَشْبَهَ أَيْ حَيْثُ كَانَ مُشَبِّهًا ، وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّبَهِ حَالُ الْمَبِيعِ زَمَانًا وَمَكَانًا ( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ ) فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إنْ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فُسِخَ لِأَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا ( قَوْلُهُ وَرُدَّتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا ) هُوَ مَعْنَى الْفَسْخِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ السِّلْعَةَ فَاتَتْ ، وَمَحَلُّ رَدِّ الْقِيمَةِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا ، وَرُدَّ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا فِي شب ، وَفِي عب مَضَى بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ إلَّا السَّلَمُ فَسَلَمُ وَسَطٍ انْتَهَى ، وَالْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ الْأُوَلِ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ تَجَاهُلٌ إلَخْ ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّجَاهُلَ مُفِيتٌ ، وَإِذَا كَانَ مُفِيتًا فَفِيهِ الْقِيمَةُ سَوَاءٌ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوْتِ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْمُشْتَرِي لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّبْدِئَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَلِفُ الْمُشْتَرِي بِدُونِ سَبْقِ الْبَائِعِ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ . وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْفَوَاتِ يَحْلِفُ مَعَ شَبَهِهِ بِدُونِ سَبْقِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّبْدِئَةِ حَقِيقَتُهَا الْمُفِيدَةُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ ، وَاَلَّذِي يَحْلِفُ أَوَّلًا هُوَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ مَعَ الشَّبَهِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فَقَطْ ( قَوْلُهُ أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوَاتِ ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْمَحْكُومُ بِهِ ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ مَحْكُومٌ بِهِ هُوَ الْفَوَاتُ أَيْ فَالتَّجَاهُلُ مِنْ أَفْرَادِ الْفَوَاتِ حُكْمًا أَيْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ التَّجَاهُلُ أَيْ حُكْمُ التَّجَاهُلِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، وَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي ) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ أَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَهُ ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا ، وَكَذَا نُكُولُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ فَقَطْ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ حَلِفُهُ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ لِقَوْلِ كُلٍّ لَا أَدْرِي ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ الْفَسْخُ لِحُكْمٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ حَلِفُ أَحَدِهِمَا كَنُكُولِهِمَا يَكُونُ الْحَلِفُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْفَسْخَ حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ شِدَّةُ الْإِرْهَابِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ عِلْمِهِمَا مَعًا ، وَلِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَعْتَرِفُ بِالْعِلْمِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُصَدِّقُ مُدَّعِي الْعِلْمِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَتْ إلَخْ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّبَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا أَوْ الْبَائِعَ فَقَطْ ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ تَفْصِيلٍ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ ) قَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ضَمِنَهَا الْمُشْتَرِي ، وَفِي حُلُولُو إشَارَةٌ إلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمِثْلِيِّ ، وَكَذَا الْمُقَوَّمُ لِشَبَهِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 197 | محمد بن عبد الله الخرشي