صَلَاحِ السَّابِقِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي
ثُمَّ بَيَّنَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ الْأَجْنَاسِ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) ، وَهُوَ الزُّهُوُّ ( ش ) أَيْ فِي النَّخْلِ كَاحْمِرَارِهِ وَاصْفِرَارِهِ ، وَمَا فِي حُكْمِهِمَا كَالْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ ، وَالزُّهُوُّ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْهَاءِ ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ ، وَأَزْهَى يُزْهِي إذَا احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ اه - .
( ص ) وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ ( ش ) لَيْسَتْ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَهُوَ الزُّهُوُّ فِي الْبَلَحِ ، وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ فِي غَيْرِهِ كَالْمِشْمِشِ ، وَالْعِنَبِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ( ص ) وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ ( ش ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ إذَا قُطِعَ لَا يَفْسُدُ بَلْ يَمِيلُ إلَى الصَّلَاحِ كَالْمَوْزِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ حَتَّى يُدْفَنَ فِي التِّبْنِ وَنَحْوِهِ ( ص ) وَفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي صَاحِبِ النَّوْرِ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنْ تَنْفَتِحَ أَكْمَامُهُ ، وَيَظْهَرَ نَوْرُهُ قَوْلُهُ وَفِي ذِي إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَبِانْفِتَاحِهِ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ أَيْ وَالْبُدُوُّ فِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ ( ص ) وَالْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي الْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا أَيْ بِأَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا فِي الْحَالِ الْبَاجِيُّ ، وَالصَّلَاحُ فِي الْمُغَيَّبَةِ فِي الْأَرْضِ كَاللُّفْتِ ، وَالْجَزَرِ ، وَالْفُجْلِ ، وَالْبَصَلِ إذَا اسْتَقَلَّ وَرَقُهُ وَتَمَّ ، وَانْتَفَعَ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ اه - . فَقَدْ اعْتَبَرَ فِي بُدُوِّ صَلَاحِ الْبُقُولِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ( ص ) وَهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الِاصْفِرَارُ أَوْ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَشْيَاخَ اخْتَلَفُوا فِي بُدُوّ صَلَاحِ الْبِطِّيخِ هَلْ هُوَ اصْفِرَارُهُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ الْمُرَادُ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلتَّبَطُّخِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ الِاصْفِرَارِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاحَ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ بِتَلَوُّنِ لُبِّهِ بِالْحُمْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا
( ص ) وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ كَيَاسَمِينٍ وَمَقْثَأَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُقْضَى لَهُ بِالْبُطُونِ كُلِّهَا فِي نَحْوِ الْيَاسَمِينِ وَالْمَقْثَأَةِ كَخِيَارٍ وَقِثَّاءٍ ، وَبِطِّيخٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْلُفُ ، وَلَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَهُ آخَرُ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا قَالَ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَا تُطْعَمُ الْمَقَاثِي شَهْرًا لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ فِيهِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ اه - .
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ ) فَإِنْ تَمَيَّزَتْ بُطُونُهُ كَالْقَصَبِ وَالْقُرْطِ فَلَا تَدْخُلُ خِلْفَتُهُ إلَّا بِشَرْطٍ فِي الْأَرْضِ الْمَأْمُونَةِ كَأَرْضِ النِّيلِ لَا الْمَطَرِ ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ
( ص ) وَوَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ إنْ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً تَسْتَمِرُّ طُولَ الْعَامِ لَا تَنْقَطِعُ ، وَلَيْسَ لَهَا غَايَةٌ تَنْتَهِي إلَيْهِ بَلْ كُلَّمَا انْقَطَعَ شَيْءٌ مِنْهَا خَلْفَهُ غَيْرَهُ كَالْمَوْزِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ ، وَهُوَ غَايَةُ مَا يُمْكِنُهُ ، وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَثُرَ الْأَجَلُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
( ص ) وَمُضِيِّ بَيْعِ حَبٍّ أُفْرِكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَبَّ مِنْ قَمْحٍ ، وَشَعِيرٍ ، وَنَحْوِهِمَا إذَا بِيعَ فِي سُنْبُلِهِ بَعْدَ إفْرَاكِهِ ، وَقَبْلَ يُبْسِهِ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى بِقَبْضِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَبْضَهُ جِذَاذُهُ ، وَقَوْلُنَا مَعَ سُنْبُلِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا جُزَّ كَالْفُولِ الْأَخْضَرِ
شرح
وَكَذَلِكَ التِّينُ فِي صِقِلِّيَةَ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاءُ خِلْفَةِ الْقَصِيلِ قَبْلَ وُجُودِهَا بَعْدَ شِرَاءِ الْقَصِيلِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ إنَّمَا تَخَلَّفَتْ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْقَصِيلِ بِخِلَافِ الْبَطْنِ الثَّانِي
( قَوْلُهُ كَالْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ ) أَيْ كَحَلَاوَةِ الْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَالزُّهُوُّ بِضَمِّ الزَّايِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ( قَوْلُهُ وَأَزْهَى يُزْهِي إلَخْ ) الشَّاهِدُ فِي هَذَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ أَزْهَى يُزْهِي إلَخْ غَيْرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ ، وَالْإِزْهَاءُ لَا الزُّهُوُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الزَّهْوُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَزْهَى لَا مَصْدَرٌ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ إلَخْ ) التَّفْرِيعُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ .
( فَائِدَةٌ ) الزُّهُوُّ بَعْدَ الْبُسْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَبْلَهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ ( قَوْلُهُ بِانْفِتَاحِهِ ) أَيْ انْفِتَاحِ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ يَتَلَاحَقُ ( قَوْلُهُ أَكْمَامُهُ ) جَمْعُ كِمٍّ بِالْكَسْرِ وِعَاءُ الطَّلْعِ ، وَغِطَاءُ النَّوْرِ ، وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ ، وَالنَّوْرُ هُوَ الْوَرَقُ الْمَخْصُوصُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْوَرْدِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ، وَقَوْلُهُ أَنْ تَنْفَتِحَ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِانْفِتَاحِهِ زَائِدَةٌ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ ، وَفِي ذِي النَّوْرِ انْفِتَاحُهُ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ قَوْلُهُ وَفِي إلَخْ مِمَّا يُبْعِدُهُ ( قَوْلُهُ وَتَمَّ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ ) كَذَا قَالَ عج ، وَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ ، وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى إطْعَامِهَا لِجَعْلِهِمَا كَلَامَهُ شَرْحًا لِلْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِطْعَامِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ كَجَزَرٍ ، وَفُجْلٍ صَغِيرَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ عب ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِطْعَامِهَا فَيَكُونُ الزَّائِدُ قَوْلُهُ وَتَمَّ أَوْ اسْتَقَلَّ وَرَقُهُ أَيْ بِأَنْ ارْتَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ إذَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْ الْأَرْضِ ، وَالتَّمَامُ غَيْرُ الِاسْتِقْلَالِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِقْلَالِ وَرَقِهِ أَنْ يَتِمَّ وَرَقُهُ بِأَنْ يَبْلُغَ الْحَدَّ الْمُعْتَادَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلَا حَاجَةَ لَهُ ، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ صِحَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ إلَخْ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْإِطْعَامِ الْإِطْعَامَ التَّامَّ فَيَكُونُ عَيْنُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ
( قَوْلُهُ كَيَاسَمِينٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ مُنَوَّنَةٍ فَهِيَ بِالصَّرْفِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَبِفَتْحِ النُّونِ غَيْرِ مُنَوَّنَةٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَشِبْهِ الْعُجْمَةِ ( قَوْلُهُ كَالْقَصَبِ ، وَالْقُرْطِ ) فِيهِ أَنَّ أَثَرَ هَذَا خِلْفَةٌ لَا بَطْنٌ ثَانٍ لِأَوَّلٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخِلْفَةَ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْبَطْنِ الثَّانِي
( قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا سَنَةٌ وَنَحْوُهَا ، وَفِي شب ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزَّائِدُ عَلَى سَنَتَيْنِ ، وَمِثْلُ ضَرْبِ الْأَجَلِ اسْتِثْنَاءُ بُطُونٍ مَعْلُومَةٍ قَالَهُ الْمَوَّاقُ
( قَوْلُهُ قَبْلَ يُبْسِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ الْوَاقِعِ مَصْدَرًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ وَقَوْلُنَا مَعَ سُنْبُلِهِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِشَارَةُ لَهُ بِكَوْنِ فِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَيْعٌ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ أَطْلَقَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا بِيعَ مَعَ سُنْبُلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْقَطْعِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَبْضُهُ جِذَاذُهُ ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ الزَّرْعَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا بِيعَ مَعَ سُنْبُلِهِ جُزَافًا فَإِنْ كَانَ