تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شَارَكَ قَوْلُ مَالِكٍ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ وَصِحَّةِ الْعَقْدِ سِتَّ مَسَائِلَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) كَمُشْتَرِطِ زَكَاةِ مَا لَمْ يَطِبْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ زَرْعًا أَخْضَرَ مَعَ أَصْلِهِ ، وَشَرَطَ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الْبَائِعُ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَتَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ ( ص ) وَأَنْ لَا عُهْدَةَ ( ش ) أَيْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ أَيْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَوْ سَنَةٍ إذَا اُعْتِيدَا أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا لَا عُهْدَةَ إسْلَامٍ لِأَنَّ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ الْغَيْرِ مَعْلُومٍ لَا يَنْفَعُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ ، وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ ، وَأَمَّا التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ ، وَالِاسْتِحْقَاقُ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ فَلَا يَنْفَعُ مُطْلَقًا ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ مَا لَا عُهْدَةَ فِيهِ ، وَهِيَ الْإِحْدَى وَالْعِشْرُونَ السَّابِقَةُ ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا عُهْدَةَ فِيهَا ، وَالشَّرْطُ فِيهَا مُؤَكِّدٌ لَا مُؤَسِّسٌ ( ص ) أَوْ لَا مُوَاضَعَةَ ( ش ) هُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمَا بِالْمُوَاضَعَةِ اه - . أَيْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهَا ( ص ) أَوْ لَا جَائِحَةَ ( ش ) سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ شَرْطُ إسْقَاطِ الْجَائِحَةِ لَغْوٌ ، وَهِيَ لَازِمَةٌ ، وَظَاهِرُ السَّمَاعِ عَدَمُ فَسَادِ الْبَيْعِ ، وَلَوْ اُشْتُرِطَ هَذَا الشَّرْطُ فِيمَا عَادَتُهُ أَنْ يُجَاحَ ، وَفِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ فِيهِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ ( ص ) أَوْ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ ( ش ) أَيْ أَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، وَقَالَ إنْ لَمْ تَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا أَوْ إنْ أَتَيْت بِهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا أَوْ فَالْبَيْعُ بَيْنَنَا فَيُلْغَى الشَّرْطُ ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلَا يَفْسُدُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِنَحْوِ هَذَا الشَّرْطِ قَبْلُ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْجِيلُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ( ص ) أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ ، وَلَا مَالِيَّةَ ( ش ) أَيْ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْأَمَةِ نَصْرَانِيَّةً فَتُوجَدُ مُسْلِمَةً وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّرْطُ لِأَجْلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا انْتَفَيَا ، وَقَوْلُهُ ( وَصُحِّحَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا ، وَقَوْلُهُ ( تَرَدُّدٌ ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَلَمَّا قَدَّمَ انْدِرَاجَ الْبَذْرِ وَالثَّمَرِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَصْلِهِمَا دُونَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ الْمُؤَبَّرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِهَا مُنْفَرِدَيْنِ فَقَالَ ( ص ) وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ وَنَحْوِهِ بَدَا صَلَاحُهُ إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الثَّمَرَ وَنَحْوَهُ كَالْخَوْخِ ، وَالتِّينِ ، وَالْقَمْحِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْفُولِ ، وَالْخَسِّ ، وَالْكُرَّاثِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَصِحُّ بَيْعُهُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ فَإِنْ اسْتَتَرَ فِي أَكْمَامِهِ كَقَلْبِ لَوْزٍ ، وَجَوْزٍ فِي قِشْرِهِ ، وَقَمْحٍ فِي سُنْبُلِهِ ، وَبِزْرِ كَتَّانٍ فِي جَوْزِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ جُزَافًا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ ، وَيَصِحُّ كَيْلًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ ، وَتِبْنٍ إنْ بِكَيْلٍ ، وَأَمَّا شِرَاءُ مَا ذُكِرَ مَعَ قِشْرِهِ فَيَجُوزُ جُزَافًا ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا فِي شَجَرِهِ ، وَلَمْ يُقْطَعْ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْتَتِرْ بِوَرَقِهِ فِيمَا لَهُ وَرَقٌ
شرح
( قَوْلُهُ كَمُشْتَرِطِ إلَخْ ) تَعَقَّبَ الْحَطَّابُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ ، وَالْعُتْبِيَّةِ ، وَابْنِ يُونُسَ ، وَابْنِ رُشْدٍ ، وَأَبِي الْحَسَنِ ، وَصَاحِبِ النَّوَادِرِ وَالطِّرَازِ فَسَادُ الْبَيْعِ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَوْضِيحِهِ ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْتِزَامَاتِهِ لَا فِي كَلَامِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ أَيْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ إلَخْ ) هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ فِي عَدَمِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ فَالْمُنَاسِبُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، وَقَبْلَ عِلْمِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ ) أَيْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ( قَوْلُهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ ) يُقَالُ لَهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّف عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِالشُّرُوطِ ( قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَعُ فِيهِ ) مُطْلَقًا عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا طَالَتْ إقَامَتُهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ إسْقَاطُ الْجَائِحَةِ لَغْوٌ ) ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَكَذَا فِي الْعَقْدِ فَلَا يُؤَثِّرُ فَسَادًا لِأَنَّهُ لَا حَظَّ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ أَمْرٌ نَادِرٌ ( قَوْلُهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ ) أَيْ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ ( قَوْلُهُ فَلَا بَيْعَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَأْتِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ فَالْبَيْعُ بَيْنَنَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَتَيْت ( قَوْلُهُ وَقَالَ إنْ لَمْ تَأْتِ إلَخْ ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْ قَالَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ إنْ لَمْ تَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ فِي النِّكَاحِ ، وَيَصِحُّ فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ) لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْجِيلُ إنْ أَرَادَ ظَاهِرَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ التَّأْجِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ ، وَالنِّكَاحِ كَأَنْ يَقُولَ إذَا جَاءَ الشَّهْرُ الْفُلَانِيُّ فَقَدْ زَوَّجْتُك ابْنَتِي أَوْ بِعْتُك سِلْعَتِي فَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ إنْ مِتّ فَقَدْ زَوَّجْتُك ابْنَتِي بِكَمَرَضٍ قَالَ عج لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بَيْعٌ وَالنِّكَاحُ . . . فَلَا يَصِحُّ بِعْت ذَا إنْ جَا فَلَاحُ وَإِنْ أَرَادَ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ كَأَنْ يَقُولَ إذَا جَاءَ الشَّهْرُ الْفُلَانِيُّ دَفَعْت لَك الصَّدَاقَ أَوْ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا ( قَوْلُهُ وَصُحِّحَ ) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي ، وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ ( قَوْلُهُ ثَمَرٌ ) بِالْمُثَلَّثَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالْخَوْخِ ، وَالتِّينِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثَمَرٌ ، وَقَوْلُهُ وَالْقَمْحُ ، وَالشَّعِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَعَبَّرَ يَصِحُّ إمَّا إشَارَةٌ إلَى الْمَفْهُومِ أَوْ إلَى الْمَخْرَجِ لِيُعْلَمَ عَدَمُ الصِّحَّةِ صَرَاحَةً فِيهِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهُ ذَلِكَ بِالصَّرَاحَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيمَا يَمْنَعُ الْفَسَادَ ، وَتَعْمِيمُ الشَّارِحِ فِي النَّحْوِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِتْيَانِ بِالشَّرْطِ فَائِدَةٌ فَالْقَمْحُ ، وَالشَّعِيرُ خَرَجَا بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ لِأَنَّهُمَا قَدْ اسْتَتَرَا ، وَأَمَّا الْخَسُّ ، وَالْكُرَّاثُ فَهُمَا غَيْرُ مَسْتُورَيْنِ ، وَقَوْلُهُ وَالْفُولُ خَرَجَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ جُزَافًا لَا وَحْدَهُ ، وَلَا مَعَ حَبِّهِ لِأَنَّ لَهُ وَرَقًا ( قَوْلُهُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ ) أَيْ بِيُبْسِهِ