تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الرَّابِعُ أَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ( ص ) وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ أَوْ انْعَقَدَ النِّصْفُ أَوْ مَا قَارَبَهُ فَمَا أُبِّرَ أَوْ انْعَقَدَ فَلِلْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطٍ ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ مَا أُبِّرَ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا ، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَا أُبِّرَ شَائِعًا فِي كُلِّ نَخْلَةٍ ، وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ شَائِعًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ ، وَقِيلَ كُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ ، وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ ، وَقِيلَ الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ ابْنُ الْعَطَّارِ ، وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لِلْآخَرِ ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ فِي الشَّامِلِ ( ص ) وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ ( ش ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا ، وَالثَّمَرَةُ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا فَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي أَوْ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الْمَأْبُورِ وَالْمُنْعَقِدِ السَّقْيُ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِجَذِّ الثَّمَرَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْمُشْتَرِي بِأَصْلِ الْبَائِعِ أَوْ سَقْيُ الْبَائِعِ بِثَمَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْبَائِعِ بِأَصْلِ الْمُشْتَرِي ، وَهَذَا حَيْثُ لَا مُشَاحَّةَ ، وَأَمَّا مَعَ الْمُشَاحَّةِ فَالسَّقْيُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ ( ص ) وَالدَّارُ الثَّابِتُ كَبَابٍ وَرَفٍّ وَرَحًى مَبْنِيَّةٍ بِفَوْقَانِيَّتِهَا ، وَسُلَّمٍ سُمِّرَ ، وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الدَّارِ يَتَنَاوَلُ الثَّابِتَ حِينَ الْعَقْدِ كَبَابِهَا غَيْرِ الْمَخْلُوعِ ، وَكَذَا رَفُّهَا ، وَالرَّحَى الْمَبْنِيَّةُ فِيهَا مَعَ فَوْقَانِيَّتِهَا وَالسُّلَّمِ الْمُسَمَّرِ فِيهَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَهَلْ كَذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَمَّرِ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ لِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الرَّحَى عَلَى السُّفْلِيِّ تَجَوُّزًا ، وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ الرَّحَى اسْمٌ لِلسُّفْلَى وَالْعُلْيَا ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ بِفَوْقَانِيَّتِهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ الرَّدَّ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفَصِّلِ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ ، وَلَوْ قَالَ بِفَوْقِيَّتِهَا كَانَ أَخْصَرَ ( ص ) وَالْعَبْدُ ثِيَابُ مَهْنَتُهُ ( ش ) الْمَهْنَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ الْخِدْمَةُ ، وَالْمَاهِنُ الْخَادِمُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ عَلَى الْأَمَةِ يَتَنَاوَلُ ثِيَابَهُ الْخَلِقَةَ ، وَأَمَّا ثِيَابُ الزِّينَةِ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ ( ص ) وَهَلْ يُوفِي بِشَرْطِ عَدَمِهَا ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ لَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا شَرَطَ أَنَّ ثِيَابَ الْمَهْنَةِ لَهُ بِأَنْ قَالَ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَبِيعُك الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ خَلَا ثِيَابَ الْمَهْنَةِ هَلْ يُوفِي لَهُ بِذَلِكَ ، وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا ثِيَابِ مَهْنَةٍ أَوْ لَا يُوفِي لَهُ بِذَلِكَ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَصُحِّحَ تُرَدُّ فَقَوْلُهُ ، وَصُحِّحَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِ أَوْ لَا ، وَمَا بَيْنَهُمَا نَظَائِرُ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا ، وَلَمَّا
شرح
ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ ( قَوْلُهُ الرَّابِعُ أَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ الْقَصِيلُ عَلَى الْقَطْعِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِلْفَتِهِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْخِلْفَةَ تَكُونُ حِينَئِذٍ مَقْصُودَةً بِالْبَيْعِ كَالْأَصْلِ أَوْ أَعْظَمَ فَيَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا لَمْ يُعْلَمْ قَصْدًا ، وَأَمَّا إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ فَهِيَ حِينَئِذٍ تَبَعٌ اُنْظُرْ عب ( قَوْلُهُ ابْنُ الْعَطَّارِ إلَخْ ) هَذَا خَامِسٌ ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( أَقُولُ ) حَيْثُ ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّامِلُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الرَّاجِحُ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ السَّقْيُ إنْ كَثُرَ نَفَعَ الْأَصْلَ ، وَضَرَّ الثَّمَرَةَ وَإِنْ قَلَّ نَفَعَ الثَّمَرَةَ ، وَضَرَّ الْأَصْلَ ( قَوْلُهُ أَيْ لِكُلِّ إلَخْ ) هَذَا عَلَى مَا فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ شَيْخِهِ وَابْنِ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ ) أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ لِلْبَائِعِ كُلِّهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَيْنَهُمَا ، وَالْأُصُولُ لِلْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِكُلِّ إلَخْ هَذَا عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ أَوْ لِكُلٍّ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ الْمَوْضُوعَ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يُعْقَلُ إلَّا فِي الشِّرَاءِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْبَائِعِ بِأَصْلِ الْمُشْتَرِي ) يُنَاسِبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ الْمُشَاحَّةِ ) لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي الْقِسْمَةِ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنَى ثَمَرَتُهُ حَتَّى يُسْلَمَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ لِلزَّرْقَانِيِّ قَالَ عج ، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ قَالَ عب بَلْ لَا بُعْدَ فِيهِ حَيْثُ يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ الضَّرَرِ مَعَ التَّرَاضِي أَيْ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّرَاضِي عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ أَيْ إذَا انْتَفَى الضَّرَرُ فَعِنْدَ التَّرَاضِي لِكُلٍّ السَّقْيُ ، وَعِنْدَ الْمُشَاحَّةِ يُقْضَى عَلَى الْبَائِعِ بِالسَّقْيِ ( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ ) إنَّمَا جَرَى فِي هَذَا قَوْلَانِ دُونَ الْبَابِ الْمُلْقَى بِهَا الْمَقْلُوعِ مِنْ مَحَلٍّ فِيهَا لِأَنَّ السُّلَّمَ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّرْ بِخِلَافِ الْبَابِ الْمَخْلُوعِ فَإِنَّهُ لَا انْتِفَاعَ بِهِ ، وَقَدْ يُوجَدُ فِيهِ انْتِفَاعٌ إلَّا أَنَّهُ كَالْعَدَمِ ( قَوْلُهُ كَبَابِهَا غَيْرِ الْمَخْلُوعِ ) أَيْ وَرَفٍّ كَذَلِكَ لَا مَخْلُوعٍ ، وَلَا مُهَيَّأٍ لِدَارٍ جَدِيدَةٍ بِهَا قَبْلَ تَرْكِيبِهِ ، وَلَوْ حَذَفَ مَبْنِيَّةً لَكَانَ أَخْصَرَ لِعِلْمِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَالدَّارُ الثَّابِتُ ( قَوْلُهُ تَجَوُّزًا ) مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ ، وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ بِفَوْقِيَّتِهَا إلَخْ ) وَأَيْضًا إثْبَاتُ النُّونِ فِي فَوْقَانِيَّةٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَى فَوْقُ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَقَبَانِيٍّ فَالْقِيَاسُ فَوْقِيَّتُهَا ، وَلَوْ أَسْقَطَ الْبَاءَ وَنَصَبَ فَوْقِيَّتَهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ رَحَى صَحَّ ( قَوْلُهُ ثِيَابُ مَهْنَتِهِ ) أَيْ الَّتِي عَلَيْهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ثِيَابِ الزِّينَةِ أَوْ عَلَيْهِ ثِيَابُ الزِّينَةِ فَقَطْ فَيَجِبُ لَهُ ثِيَابُ مَهْنَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا ثِيَابِ مَهْنَةٍ ) أَيْ عُرْيَانًا إلَّا أَنَّهُ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ يُسَلِّمُهُ عُرْيَانًا مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ ، وَمَسْتُورُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ يُقَالُ لَهُ عُرْيَانٌ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ شب إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَخْذَهَا عُرْيَانَةً فَفِي بُطْلَانِ شَرْطِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا يُوَارِيهَا أَوْ لُزُومُ شَرْطِهِ سَمَاعُ أَشْهَبَ ، وَقَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَبِهِ الْفَتْوَى ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ فُتُوحٍ عَنْ الْمَذْهَبِ إلَّا الْأَوَّلَ غَيْرَ مَعْزُوٍّ لِمُعَيَّنٍ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَاتٍ عَنْ ابْنِ مُغِيثٍ هُوَ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشُّيُوخِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فَأَنْتَ تَرَى الْخِلَافَ هَلْ يُوفِي بِشَرْطِ بَيْعِهَا عُرْيَانَةً أَوْ لَا ، وَيَلْزَمُ مَا يُوَارِيهَا ، وَكَذَا فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، وَكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَا يُعْطِي هَذَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِاشْتِرَاطِ بَيْعِهِ عُرْيَانًا أَنْ يَنْزِعَ جَمِيعَ ثِيَابِهِ ، وَلَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا اه - . أَفَادَهُ مُحَشِّي تت