قَوْلِهِ وَطُولِ زَمَانِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ضَمَّنَ جَذَّ مَعْنَى أَخَذَ فَصَحَّ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمَعْطُوفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ جَزَّهُ بِالزَّايِ ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَيُقَالُ فِيهَا جَذَّهَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي مَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَالصُّوفِ التَّامِّ فَهُوَ كَذِبٌ ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ التَّامِّ فَهُوَ غِشٌّ
( ص ) ، وَإِقَالَةُ مُشْتَرِيهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ ثُمَّ أَقَالَ الْمُشْتَرِيَ فِيهَا فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَصْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانٍ ، وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا عَلَى ثَمَنِ الْإِقَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَهَا بِثَلَاثِينَ ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّلَاثِينَ ، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهَا مُرَابَحَةً ، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ عَلَى الْعِشْرِينَ فَلَا بَيَانَ ( ص ) إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقَصَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ التَّقَايُلَ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ، وَيَبِيعَ مُرَابَحَةً عَلَى مَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَةٍ كَأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ نُقْصَانٍ كَتِسْعَةٍ ، وَعِشْرِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ حَقِيقَةً ( ص ) ، وَالرُّكُوبُ ، وَاللُّبْسُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الْمُنْقِصِ مِنْ الرُّكُوبِ لِلدَّابَّةِ وَاللُّبْسِ لِلثَّوْبِ الْكَثِيرَيْنِ كَرُكُوبِهَا فِي السَّفَرِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ كَذِبٌ
( ص ) وَالتَّوْظِيفُ ، وَلَوْ مُتَّفَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً أَنْ يُبَيِّنَ التَّوْظِيفَ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مُقَوَّمًا مُتَعَدِّدًا كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَثَلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا ، وَيُوَظِّفُ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا دِرْهَمًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ التَّوْظِيفَ مِنْهُ إذْ قَدْ يُخْطِئُ نَظَرُهُ فِي التَّوْظِيفِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الثِّيَابُ غَيْرَ مُتَّفِقَةٍ فِي الصِّفَةِ وَالْقِيمَةِ ، وَلَا إشْكَالَ فِي الْبَيَانِ أَوْ كَانَتْ مُتَّفِقَةً فِي الْقَدْرِ ، وَفِي الْقِيمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ قَدْ لَا يَرْضَى الْمُبْتَاعُ بِتَوْظِيفِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيَزِيدُ لِأَجْلِ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ قَالَ لِبُعْدِ الْخَطَأِ فِي الْمُتَّفَقِ ، وَلِأَنَّ التَّوْظِيفَ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ بَيْنَ التُّجَّارِ ، وَمِنْ عَادَتِهِمْ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مُتَّفَقًا أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهِ مُتَّفِقًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّوْظِيفُ ( ص ) إلَّا مِنْ سَلَمٍ ( ش ) الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّوْظِيفُ مُتَّفِقًا مِنْ سَلَمٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ فِيهِ إلَى الْأَجْزَاءِ وَالسَّلَمِ الْقَصْدُ مِنْهُ إلَى الصِّفَةِ ، وَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ ، وَقَيَّدَ فِيهَا الْجَوَازَ فِي السَّلَمِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْلِمُ تَجَاوَزَ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَخْذِ أَدْنَى مِمَّا فِي الذِّمَّةِ ( ص ) لَا غَلَّةِ رَبْعٍ ( ش ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَبْعًا ، وَهُوَ الْأَرْضُ ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فَاغْتَلَّهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً ، وَلَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اغْتَلَّهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَلَّةِ الرِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ، وَأَمَّا الصُّوفُ التَّامُّ فَلَيْسَ بِغَلَّةٍ ، وَغَيْرُ التَّامِّ فَيُبَيِّنُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ طُولَ الزَّمَانِ لِلْحَيَوَانِ كَمَا مَرَّ فَيُخَصُّ مَا هُنَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ( ص ) كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى نِصْفَ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَبِيعُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ اشْتَرَى أَوَّلًا بِكَذَا ، وَثَانِيًا بِكَذَا ، وَقُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَّا مُجَرَّدُ الشِّرَاءِ ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْبَقِيَّةَ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ
( ص ) لَا إنْ ، وَرِثَ بَعْضَهُ ( ش ) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ
شرح
ذَلِكَ بَيَانُ طُولِ الزَّمَنِ ( قَوْلُهُ فَصَحَّ تَسْلِيطُهُ ) هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ مَالِكٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ وَصُوفٌ تَمَّ عَامِلٌ يُنَاسِبُهُ ، وَهُوَ جَزَّ بِالزَّايِ ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ) وَهِيَ بِحَالِهَا أَيْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ ، وَلَا مُفِيتٌ ، وَلَا يُفِيتُ هَذِهِ حَوَالَةُ سُوقٍ أَوْ نَقْصٌ خَفِيفٌ ، وَلَا زِيَادَةٌ
( قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا إلَخْ ) هَذِهِ هِيَ الَّتِي أَرَادَهَا الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ ) أَيْ لِنُفْرَةِ النُّفُوسِ مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ ، وَلَا يُرَدُّ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِيمَا إذَا بَاعَ عَلَى الْعَشَرَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ النُّفْرَةِ مِنْ غُلُوِّهِ عِنْدَ بَيْعِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَهَذَا مُنْتَفٍ عِنْدَ بَيْعِهِ بِالْعَشَرَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذِبًا ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ طُولٍ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءً بَيْعٌ حَقِيقَةً ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّعْلِيلُ بِالنُّفْرَةِ ، وَمَفْهُومُ إقَالَةٍ أَنَّ شِرَاءَهُ لَهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجِبُ الْبَيَانُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْآخَرِ ، وَرَجَّحَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ كَالْإِقَالَةِ مُسَاوَاةً وَنُقْصَانًا وَزِيَادَةً ( قَوْلُهُ كَرُكُوبِهَا فِي السَّفَرِ ) فُرِضَ مِثَالٌ ، وَخَصَّهُ لِكَوْنِ الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فِي السَّفَرِ
( قَوْلُهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً ) أَيْ بَعْضَهَا لَا كُلَّهَا ( قَوْلُهُ مُتَّفِقَةً فِي الصِّفَةِ وَالْقِيمَةِ ) خَرَجَ الْمِثْلِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ إذَا بَاعَ بَعْضَهُ مُرَابَحَةً عَلَى التَّوْظِيفِ حَيْثُ اتَّفَقَتْ أَجْزَاؤُهُ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ رَغْبَةٌ فِي الْكُلِّ فَيَزِيدُ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَالرَّغْبَةُ فِي الْجُمْلَةِ لَا تَأْتِي فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ بَاعَ الْبَعْضَ مُرَابَحَةً لَا كُلَّ الثِّيَابِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غِشًّا فِي الْمُتَّفَقِ لِإِيهَامِ شِرَائِهِ كَذَلِكَ ، وَكَذَا فِي الْمُخْتَلِفِ لِاحْتِمَالِ خَطَئِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّوْظِيفُ إلَخْ ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَّفَقُ حَصَلَ مِنْ سَلَمٍ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ كَمَا هُوَ عِبَارَةُ شب ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّوْظِيفِ الَّذِي مِنْ سَلَمٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمَوَّاقِ ، وَكَذَا فِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ ( قَوْلُهُ وَالسَّلَمُ الْقَصْدُ مِنْهُ إلَى الصِّفَةِ ) أَيْ ، وَلِذَلِكَ لَوْ اُسْتُحِقَّ ثَوْبٌ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ رَجَعَ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْضُ ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا إلَخْ ) فِي عب مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّسَامُحِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالرُّبْعِ الْأَرْضُ ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا ( قَوْلُهُ وَغَيْرُ التَّامِّ إلَخْ ) أَيْ فَغَيْرُ التَّامِّ غَلَّةٌ
( قَوْلُهُ لَا إنْ ، وَرِثَ بَعْضَهُ ) مِثْلُ الْإِرْثِ مَا حَصَلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ