أَيْضًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، وَخِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْهِبَةَ فَلَهُ حُكْمُ الْكَذِبِ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ تَجَاوُزَ الزَّائِفِ فَلَهُ حُكْمُ الْغِشِّ ( ص ) ، وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ ( ش ) هَذَا مِنْ بَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ ، وَلَيْسَ هُوَ خَاصًّا بِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعُ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً إنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي السِّلَعِ الْبَلَدِيَّةِ أَكْثَرَ أَوْ إنَّهَا بَلَدِيَّةٌ إنْ قَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا أَوْ يُبَيِّنُ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرَانِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً ، وَيَحْتَمِلُ عَطْفُهُ عَلَى خَبَرِ لَيْسَ أَيْ يُبَيِّنُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي التَّرِكَةِ أَكْثَرَ
( ص ) وَوِلَادَتُهَا ، وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ذَاتًا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ مَا لَا يَعْقِلُ أَوْ مِنْ نَوْعِ مَنْ يَعْقِلُ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ ، وَلَوْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَظُنُّ أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ مَعَ وَلَدِهَا لِأَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ عِنْدَهُ عَيْبٌ ، وَطُولُ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ إلَى أَنْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ غِشٌّ وَخَدِيعَةٌ ، وَمَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ وَالْوِلَادَةُ مِنْ قِيمَتِهَا كَذِبٌ فِي الثَّمَنِ ، وَقَدْ لَا تُوجَدُ كُلُّهَا إذْ قَدْ تَلِدُ بِإِثْرِ شِرَائِهَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ، وَكَانَتْ قَائِمَةً رَدَّهَا الْمُشْتَرِي أَوْ تَمَاسَكَ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلْزَامُهَا لَهُ بِحَطِّ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَالْغِشِّ ، وَإِنْ حَصَلَ فِيهَا مُفَوِّتٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَبَيْعِهَا ، وَهَلَاكِهَا وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفِيتُ الْمَقْصُودَ فَإِنْ شَاءَ قَامَ بِالْعَيْبِ فَيُحَطُّ عَنْهُ أَرْشُهُ ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِغِشٍّ وَلَا كَذِبٍ ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ حَيْثُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ بِالْكَذِبِ إذْ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فِي الْغِشِّ ، وَأَمَّا فِي الْكَذِبِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ ، وَرِبْحِهِ ، وَالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَرِبْحِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْغِشِّ ، وَلَيْسَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ ، وَحُدُوثِ قَلِيلِ الْعَيْبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْخِيَارِ أَوْ يَقِلُّ فَكَالْعَدِمِ ، وَكَحُدُوثِ عَيْبٍ مُتَوَسِّطٍ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ أَنْفَعُ لَهُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ خُيِّرَ فِي رَدِّهَا ، وَمَا نَقَصَهَا الْحَادِثُ ، وَإِمْسَاكُهَا ، وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَمَنَابِهِ مِنْ الرِّبْحِ ، وَبَيْنَ الرِّضَا بِالْعَيْبِ فَيُرَدُّ إلَى قِيمَتِهَا ، وَلَوْ زَوْجُهَا وَجَبَ بَيَانُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ، وَهِيَ بِحَالِهَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ قَبُولِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَرَدِّهَا ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلْزَامُهَا لَهُ بِحَطِّ قِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَزُولُ بِحَطِّهِ بِخِلَافِ الْكَذِبِ وَالتَّخْيِيرِ فِي رَدِّهَا ، وَمَا نَقَصَهَا الْحَادِثُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّ الْمُفِيتَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْأَرْشُ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَيْبٌ غَيْرُهُ كَمَا هُنَا
( ص ) ، وَجَذُّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ وَصُوفٍ تَمَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ يَوْمَ الْبَيْعِ فَاشْتَرَطَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا مَعَ أُصُولِهَا فَجَذَّ الثَّمَرَةَ أَوْ اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ قَدِيمٌ يَوْمَ الْبَيْعِ ثُمَّ إنَّهُ جَزَّ الصُّوفَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ جَذَّ الثَّمَرَةَ أَوْ جَزَّ الصُّوفَ لِأَنَّ لِمَا ذَكَرَ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْبَيْعِ تَامًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْبُتْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ وَالْمُؤَلِّفُ اسْتَغْنَى عَنْ بَيَانِ غَيْرِ التَّامِّ بِمَا سَبَقَ مِنْ
شرح
وَالْمُرَادُ بِتَجَاوُزِهِ الرِّضَا بِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ تَرْكَهُ ، وَتَرْكَ بَدَلِهِ إذْ يَدْخُلُ هَذَا فِي الْهِبَةِ ، وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِ مَا يَسْمَحُ فِيهِ أَمْ لَا ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ) الَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ تَجَاوُزَ الزَّائِفِ يُبَيَّنُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ أَوْ إنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَغِشٌّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
( قَوْلُهُ وَكَانَتْ قَائِمَةً ) أَيْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا مُفَوِّتٌ أَصْلًا أَيْ لَا مُفَوِّتُ الْعَيْبِ ، وَلَا الْغِشِّ ، وَلَا غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلْزَامُهَا ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَذِبُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مُفَوِّتًا لِلْعَيْبِ كَوْنُهُ مُفَوِّتًا لِلْغِشِّ وَالْكَذِبِ لَا الْعَكْسِ ، وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُفَوِّتًا لِلْغِشِّ كَوْنُهُ مُفَوِّتًا لِلْكَذِبِ ، وَالْعَكْسِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا ) أَيْ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ ( قَوْلُهُ فَإِنْ شَاءَ قَامَ بِالْعَيْبِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا قِيَامَ لَهُ بِالْعَيْبِ فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي الْهَلَاكِ ، وَالنَّحْوِ ( قَوْلُهُ أَوْ حُدُوثُ قَلِيلِ الْعَيْبِ ) أَيْ كَالرَّمَدِ ( قَوْلُهُ وَكَحُدُوثِ عَيْبٍ مُتَوَسِّطٍ ) أَيْ كَعَجَفِ دَابَّةٍ ( قَوْلُهُ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ أَنْفَعُ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْدُثْ عَيْبٌ أَصْلًا أَوْ حَدَثَ ، وَكَانَ قَلِيلًا ، وَأَرَادَ التَّمَاسُكَ ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمَ فَلَا يَكُونُ الْقِيَامُ بِالْغِشِّ أَنْفَعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ هُنَاكَ عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ فَيُعْقَلُ كَوْنُ أَرْشِ الْعَيْبِ أَنْفَعَ مِنْ الْغِشِّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفَوِّتَ لِلْعَيْبِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ إمَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْيَدِ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ ، وَهَذَا قِسْمٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَهْلَكَ أَوْ يَخْرُجَ لَا بِعِوَضٍ كَالْهِبَةِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَهُوَ مَصْدُوقُ النَّحْوِ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِمَا ، وَهَذَا قِسْمٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَقُومَ بِهِ شَيْءٌ يَخْرُجُ عَنْ الْمَقْصُودِ فَهُوَ هَذَا الْقِسْمُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ أَيْ الْمُفِيتَةِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَكِبَرٍ صَغِيرِ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْيَدِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَبَيْعِهَا إلَخْ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ فَالْخَارِجُ مِنْ الْيَدِ قِسْمَانِ هَلَاكٌ ، وَبَيْعٌ ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُمَا بِمَا تَقَدَّمَ ، وَهَذَا الثَّالِثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْيَدِ ( قَوْلُهُ فَيُرَدُّ إلَى قِيمَتِهَا ) أَيْ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهُ بِالْغِشِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ أَنْفَعُ لَهُ ( قَوْلُهُ عَيْبٌ غَيْرَهُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ شَيْءٌ غَيْرَهُ .
{ تَنْبِيهٌ } حَيْثُ قُلْنَا بِالتَّقْوِيمِ فِي الْفَوَاتِ فَهَلْ تُقَوَّمُ سَالِمَةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ أَوْ مَعِيبَةً ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ عَبْدُوسٍ
( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْبَيْعِ تَامًّا ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ، وَالصُّوفِ غَيْرِ التَّامِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الصُّوفَ غَيْرَ التَّامِّ فِيهِ مِنْ النَّفْعِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْزَلُ أَوْ يُجْعَلُ حَشْوًا فِي نَحْوِ الْوِسَادَةِ ( قَوْلُهُ وَالْمُؤَلِّفُ اسْتَغْنَى إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي لَوْ تَرَكَهُ ، وَلَمْ يَجُزَّهُ مَعَ الطُّولِ ، وَأَمَّا لَوْ جَزَّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جَزِّهِ ، وَلَا يَكْفِي عَنْ