بِمَا بَقِيَ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ لَطَابَقَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْكَذِبِ ، وَلَا عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ
وَلَمَّا قَدَّمَ وُجُوبَ بَيَانِ الْبَائِعِ مَا فِي سِلْعَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ ، وَوَصَفَهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ ، وَلَمْ يُجَمِّلْهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ثَانِيًا بِطَرِيقِ الْعُمُومِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ أَوْ لَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ ( ش ) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ بَائِعٍ مُرَابَحَةً أَوْ غَيْرَهَا تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُهُ الْمُبْتَاعُ مِنْ أَمْرِ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ ، وَتَقِلُّ بِهِ رَغْبَتُهُ فِي الشِّرَاءِ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَكْرَهُهُ ، وَإِنْ كَرِهَهُ غَيْرُهُ لَا يَجِبُ بَيَانُهُ ، وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَكْرَهُهُ نَظَرَ فِيمَا كَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَدَمُ بَيَانِهِ مِنْ الْغِشِّ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَذِبِ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ ، وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يُكْرَهُ كَانَ غِشًّا ( ص ) كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي إذَا عَقَدَ عَلَى ذَهَبٍ فَنَقَدَ فِضَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ عَقَدَ عَلَى نَقْدٍ فَنَقَدَ عَرْضًا مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ عَقَدَ عَلَى عَرْضٍ مُقَوَّمٍ فَنَقَدَ مِثْلِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ مُرَابَحَةً أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ كَمَا نَقَدَهُ إلَخْ خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ أَيْ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي الْمُرَابَحَةِ مَا نَقَدَهُ ، وَعَقَدَهُ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتْ مَا مَصْدَرِيَّةً ، وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ كَنَقْدِهِ وَعَقْدِهِ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ ، وَجَعْلُهَا مَصْدَرِيَّةً خَطَأٌ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ بَيَانُهُ إنَّمَا هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي نَقَدَهُ ، وَالثَّمَنُ الَّذِي عَقَدَهُ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهِ لَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ أَيْ بِمَا نَقَدَ ، وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهِ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ بِمَا نَقَدَ أَيْ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْغِشِّ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
( ص ) وَالْأَجَلُ وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ ، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الْأَجَلَ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى النَّقْدِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَنَائِبُ الْفَاعِلِ فِي بِيعَ يَعُودُ عَلَى بَائِعِ الْمُرَابَحَةِ ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَيْ وَإِنْ بِيعَ الْبَائِعُ عَلَى النَّقْدِ ثُمَّ أَجَّلَهُ بِهِ بَائِعُهُ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ عَلَى الْمَبِيعِ أَيْ وَإِنْ بِيعَ الْمَبِيعُ عَلَى النَّقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْأَجَلِ ، وَالْأُولَى أَوْلَى إذْ نِيَابَةُ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فِي بَابِ أَعْطَى أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا لِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ
( ص ) وَطُولُ زَمَانِهِ ( ش ) أَيْ وَوَجَبَ بَيَانُ طُولِ زَمَانِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ لَا الْأَجَلِ وَاحْتُرِزَ بِالطُّولِ مِمَّا إذَا مَكَثَ عِنْدَهُ مُدَّةً يَسِيرَةً ، وَأَرَادَ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ ، وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَيَانُ طُولِ زَمَانٍ مَكَثَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ طَوِيلًا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ فِي سُوقِهِ أَوْ فِي ذَاتِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ النَّاسَ أَرْغَبُ فِي الطَّرِيِّ مِنْ الْعَتِيقِ ، وَبِعِبَارَةٍ وَطُولُ زَمَانِهِ ، وَلَوْ فِي الْعَقَارِ ثُمَّ إنَّ طُولَ الزَّمَانِ الَّذِي يَجِبُ بَيَانُهُ هُوَ مَا تَغَيَّرَتْ فِيهِ الْأَسْوَاقُ أَوْ مَا يُوجِبُ شِدَّةَ الرَّغْبَةِ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا
( ص ) وَتَجَاوُزُ الزَّائِفِ وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَتَجَاوَزَ الْبَائِعُ عَنْهُ فِي الثَّمَنِ عَنْ دِرْهَمٍ زَائِفٍ أَيْ رَدِيءٍ أَوْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا لِأَجْلِ الْبَيْعِ أَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ ، وَأَرَادَ هَذَا الْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي مَا تَجَاوَزَ عَنْهُ الْبَائِعُ مِنْ الرَّدِيءِ أَوْ مَا حَطَّ عَنْهُ لِأَجْلِ الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَتْ الْحَطِيطَةُ مُعْتَادَةً بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ تُعْتَدْ أَوْ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ ، وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِيَادِ أَنْ تُشْبِهَ حَطِيطَةَ النَّاسِ ثُمَّ إنَّ قَيْدَ الِاعْتِيَادِ مُعْتَبَرٌ فِي تَجَاوُزِ الزَّائِفِ
شرح
كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ ، وَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ فَاتَتْ أَوْ لَمْ تَفُتْ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ ) أَيْ مِنْ رِبْحِ الْحُمُولَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ
( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا ) كَثِيَابٍ مَنْ بِهِ الْحَكَّةُ ، وَالْجَرَبُ ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا كَمَا لَوْ أَخَذَ ذَلِكَ فِي دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ ( قَوْلُهُ مَا يُكْرَهُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا ( قَوْلُهُ وَتَقِلُّ بِهِ رَغْبَتُهُ إلَخْ ) إمَّا لِكَرَاهَةٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ وَصْفِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ مَعَ شَكِّ الْبَائِعِ فِي كَرَاهَتِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَدَمُ بَيَانِهِ إلَخْ ) هَذَا التَّقْرِيرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَوِلَادَتُهَا ، وَإِنْ بَاعَ مَعَهَا وَلَدَهَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ دُونَ مَا بَعْدَهُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ عَلَى أَنَّك تَقُولُ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي يَنْظُرُ فِيمَا كَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْعَيْبِ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْغِشِّ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ ) كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) حَالٌ مِنْ بَيَانِ اخْتِلَافِ مَا نَقَدَ لِمَا عَقَدَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْبَيَانِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِحَالٍ ( قَوْلُهُ فَلَهُ التَّمَسُّكُ ) أَيْ وَلَهُ الرَّدُّ ( قَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا ) أَيْ إنْ فُرِضَ أَنَّ هُنَاكَ أَقَلُّ ، وَإِلَّا فَقَدْ تُوجَدُ الْمُسَاوَاةُ
( قَوْلُهُ وَالْأَجَلِ ) يَصِحُّ جَرُّهُ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى مَا بِوَجْهَيْهِمَا لِأَنَّ لَهَا مَحَلَّيْنِ مَحَلُّ جَرٍّ بِالْإِضَافَةِ ، وَمَحَلُّ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ الْمَعَاطِيفُ الْآتِيَةُ ( قَوْلُهُ إلَى أَجَلٍ ) أَيْ قَدْرًا مُعَيَّنًا لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِقُرْبِهِ وَبُعْدِهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ ) لِأَنَّ اللَّاحِقَ لِلْأَجَلِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا ) وَسَيَأْتِي أَنَّ الْغِشَّ مَعَ الْقِيَامِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَمَعَ الْفَوَاتِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ ، وَفِي شَرْحِ شب فَإِنْ بَاعَ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ ، وَالْقِيمَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ نَقْدًا إلَّا أَنَّ الرَّدَّ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ اُنْظُرْ عب
( قَوْلُهُ وَطُولُ زَمَانِهِ إلَخْ ) .
{ تَنْبِيهٌ } كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ يَجِبُ فِي الْمُسَاوَمَةِ ، وَكَذَا الْمُزَايَدَةُ وَالِاسْتِيمَانُ كَذَا يَنْبَغِي
( قَوْلُهُ ، وَتَجَاوُزُ الزَّائِفُ ) هُوَ الْمَغْشُوشُ الَّذِي خَلَطَ ذَهَبَهُ أَوْ فِضَّتَهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ