الثَّمَنُ مِائَةً فَالرِّبْحُ عَشَرَةٌ أَوْ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَالرِّبْحُ اثْنَا عَشَرَ ، وَإِنْ بَاعَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَا عَشَرَ زِيدَ خُمُسُ الْأَصْلِ فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الرِّبْحُ عِشْرُونَ ، وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَهَذَا مَدْلُولُهُ عُرْفًا ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى مَدْلُولِهِ لُغَةً أَنْ يَكُونَ قَدْرُ رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ يَكُونُ الرِّبْحُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ( ص ) وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ ( ش ) أَيْ وَالْحَطِيطَةُ كَذَلِكَ أَيْ فَيُحَطُّ الْأَحَدَ عَشَرَ إلَى عَشَرَةٍ فَيَنْقُصُ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَتَصِيرُ الْأَحَدَ عَشَرَ عَشَرَةً كَمَا صَارَتْ الْعَشَرَةُ فِي مُرَابَحَةِ الزِّيَادَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ بِقَوْلِهِ وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَضِيعَةَ حَطُّ عُشْرِ الْأَصْلِ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي الْكَبِيرِ .
ثُمَّ تَمَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَقْسَامَ عِيَاضٍ بِالْقِسْمَيْنِ الْمَمْنُوعَيْنِ بِقَوْلِهِ فِي الرَّابِعِ ( لَا أَبْهَمَ ) أَيْ بِأَنْ أَجْمَلَ الْأَصْلَ مَعَ الْمُؤَنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا ( كَقَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا ) أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا ، وَبَاعَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا ، وَالْخَامِسُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) يَقُولُ ( قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا ، وَلَمْ يُفَصِّلْ ) وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا ، وَالْحُكْمُ فِي الْقِسْمَيْنِ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْفَسَادُ ، وَقَوْلُهُ ( وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ تَأْوِيلَانِ ) لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ لِأَنَّ حَطَّ الْبَائِعِ عَنْ الْمُشْتَرِي الْقَدْرَ الْوَاجِبَ حَطُّهُ أَمْرٌ طَارِئٌ ، وَبِعِبَارَةٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَذِبٌ ، وَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ ، وَرَبِحَهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ ، وَهَذَا مَعَ الْقِيَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ ، وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ ، وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ لُبَابَةَ ، وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَالثَّانِي ، وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ فَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي حُكْمِ الْغِشِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَعَ الْقِيَامِ يَتَحَتَّمُ فَسْخُهُ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ ، وَذُكِرَ أَنَّهُ مَعَ الْفَوَاتِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ ، وَذُكِرَ هُنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ يَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّف أَوْ غِشٌّ فِيهِ نَظَرٌ .
وَلَوْ قَالَ وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيَمْضِيَ
شرح
قَوْلُهُ أَيْ فَيَحُطُّ الْأَحَدَ عَشَرَ إلَى عَشَرَةٍ ) أَيْ يُجْزِئُ الْعَشَرَةُ إلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا ثُمَّ يَحُطُّ الْأَحَدَ عَشَرَ إلَى عَشَرَةٍ ، وَقَوْلُهُ فَيَنْقُصُ عَلَى حَذْفٍ أَيْ فَيَنْقُصُ ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ ، وَقَوْلُهُ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ عَلَى حَذْفٍ ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلضَّمِيرِ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ فَيَسْقُطُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ بِقَوْلِهِ وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَحْذُورُ بَلْ التَّشْبِيهُ بِهِ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهِ بِمَعْنًى آخَرَ أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ زِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَشَرَةَ تَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ ، وَيَدْفَعُ لِلْبَائِعِ زِيَادَةً عَلَى الْأَصْلِ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَبِيعُك عَلَى وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَنَّ الْعَشَرَةَ تَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ لَكِنْ لَا بِالِانْضِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تُجَزَّأُ إلَيْهَا ، وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا يُجْعَلُ أَحَدَ عَشَرَ ، وَإِنْ كَانَ الِاعْتِبَارُ مُخْتَلِفًا فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَنْتَفِي الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَشَرَةَ تُجَزَّأُ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا ، وَيُنْسَبُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لَهَا .
وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي أَيْ فَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِاسْتِحَالَةِ وَضْعِ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ عَشَرَةٍ ، وَبِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرُونَ فَنِصْفُ الْأَصْلِ اتِّفَاقًا ، وَثَلَاثُونَ فَمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ثُلُثَانِ وَأَرْبَعُونَ فَمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَخَمْسُونَ فَمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ فِي وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تَأْخُذُ الزَّائِدَ فَقَطْ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَهُوَ الْوَاحِدُ تَضُمُّهُ إلَى الْعَشَرَةِ ثُمَّ تَنْسُبُ ذَلِكَ الزَّائِدَ لِلْمَجْمُوعِ فَيَنْقُصُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَفِي الْعَشَرَةِ عِشْرُونَ تَضُمُّ الْعَشَرَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ ، وَتَنْسُبُهَا إلَى الْمَجْمُوعِ نِصْفِ الْأَصْلِ ، وَهَكَذَا لَا تُزَالُ تَضُمُّ الزَّائِدَ ثُمَّ تَنْسُبُهُ إلَى الْمُجْتَمِعِ ، وَهَكَذَا إذَا كَانَ عَدَدُ الْوَضِيعَةِ يَزِيدُ عَلَى عَدَدِ الْأَصْلِ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَدَدُهَا يُسَاوِي عَدَدَ الْأَصْلِ أَوْ يَنْقُصُ فَإِنَّك تَضُمُّ أَحَدَهُمَا لِلْآخَرِ فِي الْمُسَاوِي ، وَالْأَقَلُّ لِلْأَكْثَرِ فِي النَّاقِصِ ، وَتَنْسُبُ الْوَضِيعَةَ لِلْمَجْمُوعِ ، وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَحُطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً فَإِنَّك تَزِيدُهَا عَلَى الْأَصْلِ فَتَصِيرُ عِشْرِينَ ، وَتَنْسُبُ الْوَضِيعَةَ ، وَهِيَ الْعَشَرَةُ إلَى الْعِشْرِينَ فَتَكُونُ نِصْفًا فَتَحُطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ ، وَإِذَا بَاعَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً فَتَضُمُّ الْخَمْسَةَ لِلْعَشَرَةِ ، وَتَنْسُبُ الْخَمْسَةَ لِذَلِكَ يَكُونُ ثُلُثًا فَيُوضَعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُلُثُهُ ، وَإِذَا بَاعَ بِوَضِيعَةِ الْمِائَةِ أَرْبَعُونَ فَتَضُمُّ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْمِائَةِ ، وَتَنْسُبُ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْمَجْمُوعِ يَكُونُ سُبْعَانِ فَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْمِائَةِ سُبْعَاهَا ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ وَاحِدٍ ، وَهَكَذَا .
( قَوْلُهُ كَقَامَتْ بِكَذَا ) أَيْ إذَا صَرَفَ عَلَيْهَا شَيْئًا غَيْرَ الثَّمَنِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا كَمَا إذَا لَمْ يَصْرِفْ شَيْئًا إلَّا الثَّمَنَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ حَطَّ الْبَائِعِ ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي الْكَذِبِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ ، وَرَبِحَهُ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْوَاجِبُ حَطُّهُ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَقَوْلُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ أَيْ حَتَّى يُنَافِيَ مَا قُلْنَاهُ مِنْ الْفَسَادِ ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَيْ لِزِيَادَتِهِ فِي ثَمَنِ مَا لَا يُحْسَبُ فِيهِ ، وَجُمْلَةُ الرِّبْحِ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً ، وَقَوْلُهُ أَوْ غُشَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَإِنَّمَا أَبْهَمَ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ ، وَلَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَائِعُ مَا غَشَّهُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ ) أَيْ وَالْقِيمَةِ أَيْ وَالْمُخَيَّرُ هُنَا الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ إنَّهُ يَتَحَتَّمُ فَسْخُ الْبَيْعِ ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا