لِيَلِينَ ، وَتَذْهَبَ خُشُونَتُهُ أَوْ كَمْدٍ ، وَهُوَ دَقُّ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ لِلتَّحْسِينِ لِأَنَّ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَالثَّمَنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُحْسَبُ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَلَى الْمَبِيعِ فِي صَبْغِهِ ، وَقَصْرِهِ ، وَخِيَاطَتِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيُحْسَبُ أَيْضًا رِبْحُ مَا زَادَتْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي الْمَبِيعِ ، وَهَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى فِعْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَدْفَعْ فِيهِ أُجْرَةً فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ أَصْلٌ ، وَلَا رِبْحٌ
( ص ) ، وَأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَحُمُولَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا زَادَ فِي ثَمَنِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَأُجْرَةِ الْحُمُولَةِ ، وَمَا مَعَهَا ، وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ ، وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهُ فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا ، وَاسْتَأْجَرَ مَنْ حَمَلَهَا بِخَمْسَةٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَى شَدِّهَا أَوْ عَلَى طَيِّهَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَسَمَّى مَا ذُكِرَ أَصْلًا بِاعْتِبَارِ رِبْحِهِ ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْحُمُولَةَ بِأَنْ تَزِيدَ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ نُقِلَ مِنْ بَلَدٍ أَرْخَصَ إلَى بَلَدٍ أَغْلَى لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ إذَا عَلِمَ بِهِ قَالَ وَلَوْ كَانَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ سَوَاءً لَمْ يُحْسَبْ ، وَلَوْ كَانَ سِعْرُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَتْ إلَيْهِ أَرْخَصَ لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَإِنْ أَسْقَطَ الْكِرَاءَ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ كَانَتْ لِمَا وَقَعَ مِنْ شِرَاءِ الرِّقَابِ ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْمَازِرِيُّ إذَا حَمَلَ الْمَتَاعَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ ، وَسَاقَ فِي الشَّامِلِ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ لَكِنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِمَا زَادَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَزِيدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَكِنَّهُ لَا يُخَالِفُ اللَّخْمِيَّ فِي الْبَيَانِ لِأَنَّ الْبَيَانَ اتَّفَقَ عَلَيْهِ النَّاسُ ( ص ) وَشَدٌّ وَطَيٌّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّدَّ وَالطَّيَّ إذَا كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ أُجْرَتُهُمَا ، وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهَا ، وَسَيَأْتِي مَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ
( ص ) ، وَكِرَاءُ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ كِرَاءَ الْبَيْتِ لِلسِّلْعَةِ خَاصَّةً يُحْسَبُ ، وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهُ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَإِذَا كَانَ لِنَفْسِهِ ، وَالْمَتَاعُ تَبِعَ أَوَّلَهُ ، وَلِلسِّلْعَةِ لَمْ يَحْسِبْ الْأُجْرَةَ ، وَلَا رِبْحَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَحْسِبُ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ لَهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا بَعْضُ الْكِرَاءِ ، وَهُوَ رُجُوعُهُ لِلتَّوْظِيفِ ( ص ) ، وَإِلَّا لَمْ يَحْسِبْ ( ش ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ أَوْ لَمْ تَزِدْ الْحُمُولَةُ فِي الثَّمَنِ بَلْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ عَلَى تَقْيِيدِ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَمْ تَكُنْ أُجْرَةُ الشَّدِّ وَالطَّيِّ مُعْتَادَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كِرَاءُ الْبَيْتِ لِلسِّلْعَةِ خَاصَّةً لَمْ يُحْسَبْ أَصْلٌ ، وَلَا رِبْحُهُ ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْحَسَبِ قَوْلُهُ ( كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ ) فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ أَنْ تُشْتَرَى بِسِمْسَارٍ فَلَا يُحْسَبُ لِمَا أَخَذَهُ لَا أَصْلَ وَلَا رِبْحَ ، وَالْمُرَادُ بِالسِّمْسَارِ الَّذِي يَجْلِسُ كَمَا يَفْعَلُ سَمَاسِرَةُ إسْكَنْدَرِيَّةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُتَوَلِّيَ الْبَيْعِ فَإِنَّ أُجْرَةَ هَذَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَهِيَ مِنْ الثَّمَنِ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلِمَا ذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ وُجُوهَ الْمُرَابَحَةِ لَا تَخْلُو مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ مِمَّا يُحْسَبُ أَوْ لَا يُحْسَبُ مُفَصَّلًا ، وَمُجْمَلًا
شرح
قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ أَيْضًا رِبْحُ مَا زَادَتْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي الْمَبِيعِ ) أَيْ الرِّبْحُ الْمُشَارُ لَهُ بِكَوْنِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ
( قَوْلُهُ وَأَصْلُ مَا ) أَيْ الْفِعْلِ الَّذِي زَادَ فِي الثَّمَنِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَيُعْطَى لِلْبَائِعِ مُجَرَّدًا عَنْ الرِّبْحِ ( قَوْلُهُ كَحُمُولَةٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالُ أَيْ كِرَائِهَا ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَالْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُهَا ( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رِبْحِهِ ) أَيْ أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ رِبْحٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ ) عِلَّةٌ لِلْمُبَالَغَةِ ( قَوْلُهُ مِنْ شِرَاءِ الرِّقَابِ ) بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ ( قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ ) أَيْ اسْتَحْسَنَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ لَا مُطْلَقًا بَلْ إذَا حَمَلَ الْمَتَاعَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِالْمُسَاوَاةِ أَوْ يَكُونُ الْبَلَدُ الْمَنْقُولُ إلَيْهَا أَرْخَصَ أَيْ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْكِرَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا حَمَلَ الْمَتَاعَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ ، وَأَمَّا إذَا حَمَلَ الْمَتَاعَ حِينَئِذٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يَرْبَحُ فَوَجَدَهُ لَمْ يَرْبَحْ بَلْ إمَّا مُسَاوٍ أَوْ أَنْقَصَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ الْأَصْلُ لِعُذْرِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ ) أَيْ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَرْتَضِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ ، وَسَاقَهُ فِي الشَّامِلِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَيَانَ ) أَيْ كَوْنَهُ يُبَيِّنُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ السِّلْعَةَ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ عَنْهَا ثَمَنُهَا أَكْثَرُ مِنْ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا
( قَوْلُهُ وَهُوَ رُجُوعُهُ لِلتَّوْظِيفِ ) أَيْ التَّوْزِيعِ ، وَسَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ بَيَانُهُ أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لَهُ هُنَا .
{ تَنْبِيهٌ } قَوْلُهُ وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُحْسَبْ هَذَا حَيْثُ لَا شَرْطَ ، وَلَا عُرْفَ بِشَيْءٍ ، وَأَمَّا إنْ شُرِطَ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ كَحِسَابِ مَا لَا يُحْسَبُ كَالسِّمْسَارِ الَّذِي لَمْ يَعْتَدْ ضَرْبَ الرِّبْحِ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ كَمَا يَفْعَلُهُ سَمَاسِرَةُ إسْكَنْدَرِيَّةَ ) أَيْ فَتُوضَعُ السِّلْعَةُ عِنْدَهُمْ ، وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى بَيْعَهَا رَبُّهَا لَا السِّمْسَارُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَمَاسِرَةَ إسْكَنْدَرِيَّةَ لَا يَتَوَلَّوْنَ الْبَيْعَ فَلَا يُحْسَبُ أُجْرَةُ مَا وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لَهُمْ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَنْ تُوضَعَ عِنْدَهُ لِلتَّعْرِيضِ لِلْبَيْعِ ، وَأَمَّا مَا يُوضَعُ عِنْدَهُمْ لِلتَّعْرِيضِ لِلْبَيْعِ ، وَيَأْخُذُونَ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْسِبُ تِلْكَ الْأُجْرَةَ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَتَوَلَّوْنَ الْبَيْعَ كَسَمَاسِرَةِ إسْكَنْدَرِيَّةَ ( قَوْلُهُ فَهِيَ مِنْ الثَّمَنِ لَا شَكَّ فِيهِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اُعْتِيدَ أَنَّ السِّلْعَةَ لَا تُبَاعُ إلَّا بِسِمْسَارٍ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ الْأَصْلُ ، وَلَا يُحْسَبُ الرِّبْحُ كَانَ مِنْ الْجَالِسِينَ أَوْ مِنْ الطَّائِفِينَ كَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ أَوْ لَا ، وَأَمَّا إذَا اُعْتِيدَ أَنْ تُبَاعَ بِلَا سِمْسَارٍ ثُمَّ حَصَلَ سِمْسَارٌ فِي بَيْعِهَا ، وَبِيعَتْ ، وَأَخَذَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ تَحْتَ سَمْسَرَتِهِ فَلَا يُحْسَبُ حِينَئِذٍ أَصْلٌ ، وَلَا رِبْحٌ كَانَ مِنْ الْجَالِسِينَ أَوْ الطَّائِفِينَ ( قَوْلُهُ مِمَّا يُحْسَبُ ) كَصَبْغٍ أَيْ أَصْلًا وَرِبْحًا أَوْ أَصْلًا فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يُحْسَبُ كَمَا إذَا لَمْ يَرُدَّ الْحَمْلَ لَهُ كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ أَيْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ أَصْلٌ وَلَا رِبْحٌ ، وَقَوْلُهُ مُفَصَّلًا أَيْ بِأَنْ يَقُولَ ذَهَبَ فِي الصَّبْغِ كَذَا ، وَذَهَبَ فِي الطَّرْزِ كَذَا ، وَقَوْلُهُ وَمُجْمَلًا كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَجُمْلَةُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ أَنَّهُ يُصَرِّحُ بِالْإِجْمَالِ أَوْ لَا ثُمَّ يَذْكُرُ التَّفْصِيلَ أَوْ لَا يَذْكُرُ الْإِجْمَالَ أَصْلًا لِأَنَّ بِذِكْرِ التَّفْصِيلِ يُعْلَمُ الْإِجْمَالُ