تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
نَهْيٍ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِي الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْ بَيْعِهِ فَلَا يُبَاعُ كَلْبُ الصَّيْدِ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ثَمَنِهِ ، وَلَمَّا كَانَ الْإِذْنُ فِي اتِّخَاذِهِ وَلُزُومِ قِيمَتِهِ لِقَاتِلِهِ يُوهِمُ صِحَّةَ بَيْعِهِ نَبَّهَ عَلَى مَنْعِهِ لِقَوْلِ ابْنِ رَاشِدٍ هُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَجَازَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ كِنَانَةَ بَيْعَهُ وَسَحْنُونٌ قَائِلًا وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ وَمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ لَا يُبَاعُ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ وَعَدَمُ نَهْيٍ أَيْ عَنْ بَيْعِهِ مَعَ كَوْنِهِ طَاهِرًا لَا عَنْ اتِّخَاذِهِ إذْ كَلْبُ الصَّيْدِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْ اتِّخَاذِهِ وَقَوْلُهُ نَهْيٍ أَيْ تَحْرِيمٍ لِكُلِّهِ أَوْ لِبَعْضِهِ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ مِائَةِ قُلَّةِ خَلٍّ مَثَلًا وَفِيهَا قُلَّةُ خَمْرٍ وَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُؤَلِّفِ إدْخَالُهَا عَلَى الْمُضَافِ وَإِرَادَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ وَكَطِينِ مَطَرٍ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ ( ص ) وَجَازَ هِرٌّ وَسَبُعٌ لِلْجِلْدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شِرَاءَ ذَاتِ الْهِرِّ وَذَاتِ السَّبُعِ لِأَخْذِ جِلْدِهِ جَائِزٌ ، وَأَمَّا شِرَاءُ مَا ذُكِرَ لِلَّحْمِ أَوْ لَهُ وَلِلْجِلْدِ فَمَكْرُوهٌ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا ذُكِّيَ لِلْجِلْدِ لَا لِلَّحْمِ فَيُؤْكَلُ اللَّحْمُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ ، وَإِنْ قُلْنَا تَتَبَعَّضُ فَلَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ ، وَأَمَّا الْجَلْدُ فَيُؤْكَلُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالسَّبُعِ مَا يَتَسَبَّعُ أَيْ كُلُّ مَا لَهُ جَرَاءَةٌ أَيْ شِدَّةٌ وَقُوَّةٌ عَلَى الِافْتِرَاسِ وَالْعَدَاءِ ( ص ) وَحَامِلٍ مُقَرَّبٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ بَيْعُ حَامِلٍ مُقَرَّبٍ أَيْ وَاقِعٌ عَلَيْهَا الْبَيْعُ فَإِضَافَةُ بَيْعٍ إلَى حَامِلٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ بَيْعِهَا وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لِحَمْلِهَا ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا كَانَتْ بَائِعَةً فِي بَابِ الْحَجْرِ فِي قَوْلِهِ وَحَامِلُ سِتَّةٍ أَيْ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهَا إذَا تَمَّتْ السِّتَّةُ وَدَخَلَتْ فِي السَّابِعِ ( ص ) وَقُدْرَةٌ عَلَيْهِ لَا كَآبِقٍ ( ش ) أَيْ وَشُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَلَا يُبَاعُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ وَعَجَزَ عَنْهُ بَائِعُهُ وَلَا مَا عَجَزَا عَنْهُ كَآبِقٍ لِقَوْلِ مَالِكٍ بَيْعُ الْعَبْدِ فِي إبَاقِهِ فَاسِدٌ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ ، وَيُفْسَخُ وَإِنْ قُبِضَ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَقُدْرَةٌ عَلَيْهِ حِسِّيَّةٌ احْتِرَازٌ عَنْ الْآبِقِ وَالْإِبِلِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَ أَوْ شَرْعِيَّةٌ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ إضَافَةُ مَالٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْعَمُودِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ فَإِنْ قُلْت بَيْعُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ مُسَلَّمًا بِالْفِعْلِ ، وَذَلِكَ أَقْوَى مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ ( ص ) وَإِبِلٍ أُهْمِلَتْ وَمَغْصُوبٍ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْإِبِلِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الَّتِي تُرِكَتْ فِي الْمَرْعَى حَتَّى تَوَحَّشَتْ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا إلَّا بِعُسْرٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ مَا بِهَا ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ غَاصِبِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَاجِزٌ عَنْ تَحْصِيلِ الْمَبِيعِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ غَاصِبُهُ مُمْتَنِعًا مِنْ دَفْعِهِ وَلَا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ مُقِرًّا أَوْ غَيْرَ مُقِرٍّ ، وَلِمَا إذَا كَانَ غَاصِبُهُ مُنْكِرًا وَتَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْغَصْبِ
شرح
عَرْضُهُ فَلَا يَتَوَجَّهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَمْنَعُ بَيْعَ الْمُحَرَّمِ دُونَ غَيْرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ السِّيَاقَ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَانَ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ أَمْ لَا اه - . ( قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا يُشْتَرَطُ فِي الْمَبِيعِ ) أَيْ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الْإِذْنُ فِي اتِّخَاذِهِ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي مَنْعُ قَتْلِهِ قِيلَ وَالنَّصُّ كَذَلِكَ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِهِ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا فِي الْحَطَّابِ فِي بَابِ الْمُبَاحِ ( قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى مَنْعِهِ ) الْأَوْلَى عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ ( قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ طَاهِرًا ) أَيْ وَمُنْتَفَعًا بِهِ أَيْ فَحِينَئِذٍ غَايَرَ مَا قَبْلَهُ ، وَأَمَّا لَوْ أَبْقَى اللَّفْظَ عَلَى عُمُومِهِ فَيُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ طَهَارَةٌ وَانْتِفَاعٌ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ الْمُشْرِفِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ كَغَيْرِهِ عَقْدُ الْبَيْعِ يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّلَامَةُ مِنْ الْمُنْهَيَاتِ كُلِّهَا ( قَوْلُهُ وَجَازَ هِرٌّ ) وَاللَّحْمُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ وَجَازَ كَهِرٍّ لَكَانَ أَشْمَلَ لِيَشْمَلَ الْفِيلَ لِعِظَمِهِ وَقِطَّ الزَّبَادِ لِزِيَادَةٍ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّبُعِ إلَخْ قَوْلُهُ وَقُوَّةٌ يُفَسِّرُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَالْعَدَاءُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ ) ( ذَاتِ الْهِرِّ وَذَاتِ السَّبُعِ ) إضَافَةُ ذَاتٍ لِسَبُعٍ إضَافَةٌ لِلْبَيَانِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا تَتَبَعَّضُ ) أَيْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ وَهُوَ تَرْجِيحٌ مِنْهُ لِكَلَامِ عج فَإِنَّهُ جَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَنَقَلَ الْفِيشِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ ، وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ ) أَيْ فَهُوَ مَيْتَةٌ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالسَّبُعِ مَا يَتَسَبَّعُ ) أَيْ فَيَشْمَلُ الضَّبُعَ وَالثَّعْلَبَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ لَا خُصُوصَ السَّبْعِ وَإِلَّا كَانَ الْكَلَامُ قَاصِرًا ( قَوْلُهُ مُقْرِبٌ ) مِنْ أَقْرَبَتْ الْحَامِلُ إذَا قَرُبَ وَضْعُهَا ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا إلَّا فِي التَّبَرُّعَاتِ لَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ ( قَوْلُهُ لَا كَآبِقٍ ) أَيْ وَبَعِيرٍ شَارِدٍ ( قَوْلُهُ فَاسِدٌ ) مَا لَمْ يُقْبَضْ عَلَيْهِ وَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى صِفَتِهِ وَلَا خُصُومَةَ فِيهِ بِأَنْ كَانَ الْقَابِضُ عَلَيْهِ غَيْرَ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ لَكِنْ إنْ قَرُبَ مَوْضِعُهُ جَازَ النَّقْدُ أَيْضًا وَإِلَّا امْتَنَعَ بِشَرْطٍ ( قَوْلُهُ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ) ذَكَرَهُ بَهْرَامُ ، وَلَمَّا كَانَ فِيهِ تَطْوِيلٌ وَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ لَمْ نُبَيِّنْهُ ( قَوْلُهُ شَرْعِيَّةٌ احْتِرَازًا عَمَّا إلَخْ ) سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْتَفِ الْإِضَاعَةُ يَصِحُّ الْبَيْعُ ( قَوْلُهُ كَانَ مُسْلِمًا بِالْفِعْلِ ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يُبَاعُ إلَخْ فِيمَا إذَا بِيعَ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ وَإِبِلٍ أُهْمِلَتْ ) مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ اضْطِرَارِيًّا كَالْآبِقِ أَوْ أَصْلُهَا اخْتِيَارِيًّا كَالْإِبِلِ الْمُهْمَلَةِ ( قَوْلُهُ وَمَغْصُوبٍ ) يَظْهَرُ أَنَّ بَيْعَهُ صَحِيحٌ غَيْرُ جَائِزٍ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَالَ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِإِطْبَاقِ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَغْصُوبِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُمْنَعُ بَيْعُهُ مَفْسُوخٌ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ بَيْعُهُ رَبُّهُ وَهُوَ بِيَدِ الْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْغَاصِبُ لَا يَأْخُذُ لَهُ حُكْمٌ فَاسِدٌ إجْمَاعًا وَقَالَ قَبْلَهُ وَشِرَاؤُهُ مَا غَصَبَهُ وَهُوَ بِيَدِهِ إنْ عَلِمَ مَنْعَهُ رَبَّهُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا فَالشُّرُوطُ