أَسْلَمَ وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَسْلَمَ وَسَيِّدُهُ الْكَافِرُ غَائِبٌ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ وَالْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَسْتَعْجِلُ بَيْعَهُ وَلَا يُمْهَلُ إلَى مَجِيءِ سَيِّدِهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي اسْتِعْجَالِ بَيْعِهِ وَجَهْلِ مَحَلِّ السَّيِّدِ كَبَعْدِهِ فَلَوْ بِيعَ ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهُ ، وَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ الْعَبْدِ نُقِضَ الْبَيْعُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نُقِضَ الْعِتْقُ وَلَوْ حُكِمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مِنْ مُخَالِفٍ يَرَى أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يُنْقَضُ
( ص ) وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ مِنْ كَافِرٍ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ يُمْنَعُ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ بَلْ وَلَوْ قُلْنَا بِانْبِرَامِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ رُفِعَ تَقْرِيرُهُ وَابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ بِجَامِعِ تَمْلِيكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ لَهُ إمْضَاءَهُ عَلَى أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ فَقَوْلُهُ وَفِي الْبَائِعِ إلَخْ أَيْ وَالْحُكْمُ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ الْمُسْلِمِ يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يَمْنَعُ مِمَّا ذُكِرَ بَلْ يَسْتَعْجِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ
( ص ) وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ وَقُلْنَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى خِيَارٍ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ الِاسْتِقْصَاءِ لِلْكَافِرِ فِي ثَمَنِهِ وَفِي الْعُدُولِ عَنْهُ تَضْيِيقٌ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا يُدْفَعُ ضَرَرٌ بِضَرَرٍ أَوْ لَا يَجُوزُ لِبَقَاءِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ زَمَنَ الْخِيَارِ تَرَدُّدٌ لِلْمَازِرِيِّ وَحْدَهُ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ الْحَاجِبِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ بِصِيغَةِ " فَرْعٌ " فَقَالَ قَالَ الْمَازِرِيُّ إلَخْ وَهَلْ الْخِيَارُ هُنَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا جُمُعَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الثَّمَنِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ كَجُمُعَةٍ مِثْلِ الْخِيَارِ فِي اخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ طَرِيقَتَانِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ ظَاهِرُ مَا لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فَإِنْ قِيلَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ بَيْعِهِ بِالْخِيَارِ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَيَسْتَعْجِلُ الْكَافِرُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الثَّمَنِ فَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَلَوْ مُنِعَ هُنَا مِنْ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ ابْتِدَاءً لَفَاتَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الثَّمَنِ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ فَلِذَلِكَ جَرَى قَوْلٌ بِالْجَوَازِ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَنْ أَسْلَمَ أَنَّ إسْلَامَ الْعَبْدِ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْكَافِرِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْمَازِرِيِّ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَافِرَ لَوْ اشْتَرَاهُ
شرح
الشَّارِحُ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ الِاسْتِعْجَالِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُسْلِمُ وَالْمُشْتَرِي كَافِرًا وَالْخِيَارُ لَهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَخْتَبِرُ الْعَبْدَ بِالِاسْتِخْدَامِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الْمِلْكَ لَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ وَبَعُدَتْ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَأَمَّا إنْ قَرُبَتْ كَتَبَ إلَيْهِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ بَيْعِهِ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَقْضِيَ بِعِتْقٍ قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ أَيْ قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ وَلَوْ تَأَخَّرَ إسْلَامُ السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ وَجَهْلُ مَحَلِّ السَّيِّدِ كَبُعْدِهِ ) وَهَلْ يُتَلَوَّمُ لِلسَّيِّدِ فِي الْبَعِيدَةِ وَالْمَجْهُولَةِ إنْ رُجِيَ قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ) وَهُوَ مَا إذَا أَثْبَتَ السَّيِّدُ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ
( قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ ) مُبْتَدَأٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي آخِرِ الشَّارِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُهُ فِي الْبَائِعِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا لِغَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِكُلٍّ وَأَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ ثُمَّ لَمَّا اسْتَعْجَلَ الْكَافِرُ قَضَى بِشَيْءٍ ، وَقَضَى الْمُسْلِمُ بِخِلَافِهِ فِي مُدَّةِ إمْهَالِهِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قَضَى بِهِ الْمُسْلِمُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَافِرًا وَالْخِيَارُ لَهُمَا وَقَضَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ الْآخَرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمَا قَضَى بِهِ الْبَائِعُ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا ، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْضِ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ فِي الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ كُلٌّ مُسْلِمًا وَالْخِيَارُ لَهُمَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَا قَضَى بِهِ الْبَائِعُ أَوْ يُتْرَكَانِ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى أَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ ( قَوْلُهُ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ ) بَدَلٌ مِنْ مَا أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ أَوْ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السِّلْعَةَ إذَا بِيعَتْ عَلَى الْخِيَارِ فَإِذَا قُلْنَا بَيْعُ الْخِيَارِ مُنْبَرِمٌ فَاَلَّذِي بِيَدِ الْبَائِعِ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ أَيْ الْبَيْعِ بِأَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَاَلَّذِي بِيَدِهِ أَيْ الْبَائِعِ ابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ بِأَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ قُلْنَا الَّذِي بِيَدِهِ هَذَا أَوْ هَذَا فَيُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ بِجَامِعِ تَمْلِيكٍ إلَخْ وَيَصِحُّ وَجْهٌ آخَرُ بِأَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِرَفْعِ تَقْرِيرِهِ أَيْ رَفْعُ تَمْلِيكِهِ أَيْ مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْبَرِمٌ ، وَقَوْلُهُ وَابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ أَيْ وَابْتِدَاءُ تَمْلِيكِهِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ ابْتَدَأَ تَمْلِيكًا آخَرَ غَيْرَ التَّمْلِيكِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ الْأَوَّلَ كَانَ خَالِيًا عَنْ تَعَلُّقِ غَيْرٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ هَذَا التَّمْلِيكِ فَلِلْغَيْرِ تَعَلُّقٌ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ الْمَازِرِيُّ ) أَيْ أَنَّ الْمَازِرِيَّ خَرَجَ عَلَى أَنَّهُ مُنْعَقِدُ الْإِمْضَاءِ أَيْ وَعَدَمُ الْإِمْضَاءِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ
( قَوْلُهُ بِخِيَارٍ ) يَتَعَلَّقُ بِبَيْعٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى ( قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ ) عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ بَاعَ بِخِيَارٍ فَالظَّاهِرُ رَدُّ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ أَوَّلُهُمَا مَعًا فَلَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ ( قَوْلُهُ طَرِيقَتَانِ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا الْخِلَافُ بِالطَّرِيقَتَيْنِ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَمَا عَلِمْت لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ ( قَوْلُهُ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَيُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ ) فَإِذَا لَمْ يُؤَخَّرْ لِانْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ مَعَ طُرُوءِ إسْلَامِهِ فَكَيْفَ يُؤْذَنُ لَهُ فِي بَيْعِهِ بِالْخِيَارِ بَعْدَ إسْلَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ إلَخْ ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ فَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَدْ حَدَثَ الْإِسْلَامُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِقْصَاءُ بِاعْتِبَارِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا مَضَرَّةَ فِي الِاسْتِعْجَالِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِيهَا التَّرَدُّدُ فَلَا اسْتِعْجَالَ فِيهَا أَصْلًا ( قَوْلُهُ فَقَدْ حَصَلَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يَتِمُّ إذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ عَقِبَ الْبَيْعِ حَالًا فَقَوْلُهُ جَرَى