تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
مُسْلِمًا وَأَرَادَ بَيْعَهُ بِخِيَارٍ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ مُتَعَدٍّ فِي شِرَائِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ مِنْ بَيْعِهِ بِالْخِيَارِ بِخِلَافِ إسْلَامِهِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ ( ص ) وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ مُطْلَقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ الْكَافِرُ الْكِتَابِيُّ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الصَّغِيرِ السَّابِقِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ بِأَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا وَالْمُشْتَرِي لَهُ نَصْرَانِيًّا وَعَكْسُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ فَلَوْ وَافَقَهُ فِي الدِّينِ لَجَازَ كَمَا تَأَوَّلَهَا بَعْضُ شُيُوخِ عِيَاضٍ أَوْ الْمَنْعُ مُطْلَقٌ وَافَقَ دِينَ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الْبَيْعِ أَبُوهُ تَأْوِيلَانِ وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ جَازَ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إذَايَتِهِ إذَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ كَمَا إذَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُوهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا آذَاهُ رَفَعَهُ أَبُوهُ لِلْحَاكِمِ ثُمَّ إنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ ، وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِمْ لِلْكُفَّارِ اتِّفَاقًا فِي الصِّغَارِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكِبَارِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ حُكْمًا وَالْمُسْلِمُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ فَكَذَا مَنْ فِي حُكْمِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ ( ص ) وَجَبْرُهُ تَهْدِيدٌ وَضَرْبٌ ( ش ) أَيْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلْكَافِرِ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالْكِتَابِيُّ الصَّغِيرُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالتَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ وَتَقْدِيمُ التَّهْدِيدِ عَلَى الضَّرْبِ وَاجِبٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُهَدَّدُ بِالسِّجْنِ ( ص ) وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ إنْ أَقَامَ بِهِ ( ش ) أَيْ وَيَجُوزُ لِلْكَافِرِ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْبَالِغِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ لَا غَيْرِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ أَقَامَ بِهِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْرُجُ بِهِ لِبَلَدِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ عَوْدِهِ جَاسُوسًا ، وَبِعِبَارَةٍ إنْ أَقَامَ بِهِ أَيْ إنْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُقِيمُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ أَقَامَ بِهِ بِالْفِعْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ بَحْثًا ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ وَلِلْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ وَقَوْلُهُ بَالِغٍ مَفْهُومُ صَغِيرٍ وَصَرَّحَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ وَصْفٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ وَقَوْلُهُ إنْ أَقَامَ بِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ ذَكَرًا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَيَجُوزُ بَيْعُهَا لِمَنْ هُوَ عَلَى دِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَالذَّكَرِ فِي كَشْفِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ . ( ص ) لَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ ( ش ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِلْعَدَاوَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَمَنْعُ الشِّرَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَكَذَا مُنِعَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ كَافِرًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَظَاهِرٌ . ( ص ) وَالصَّغِيرُ عَلَى الْأَرْجَحِ ( ش ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَطَفَ عَلَى الْمُثْبَتِ أَيْ وَلَهُ شِرَاءُ الصَّغِيرِ فَصَوَابُهُ الْمُخْتَارُ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ عَطَفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ لَا شِرَاءُ الصَّغِيرِ كَانَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَصَغِيرٌ لِكَافِرٍ وَهَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ فِيهِ تَرْجِيحٌ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ
شرح
قَوْلٌ أَيْ احْتِمَالٌ ( قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقٌ ) أَيْ أَوْ الْمَنْعُ مُطْلَقٌ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِقْرَارٍ مَحْذُوفٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ أَيْ هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ أَوْ مُطْلَقٌ أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ الظَّرْفِ أَيْ أَوْ مُسْتَقِرٌّ مُطْلَقًا أَوْ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى اسْمٍ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنَعَ أَيْ أَوْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ فَلَوْ وَافَقَهُ فِي الدِّينِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ نَصْرَانِيًّا مَثَلًا الْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ الدِّينُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُعْتَقَدِهِ الْخَاصِّ لَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ إذْ تَحْتَهَا أَنْوَاعٌ إذْ يُبْغِضُ بَعْضُ الْمُتَّصِفِ بِأَحَدِهَا الْمُتَّصِفَ بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ لَجَازَ ) يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ إقَامَتِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ إنْ رَاهَقَ لَا دُونَهُ ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ ) أَيْ أَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَكْفِي اجْتِمَاعُهُمَا فِي حَوْزٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَالِكٌ وَهَا هُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ يُبَاعُ لِمَنْ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُشْتَرِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الْكَافِرِ الْبَالِغِ لِمَنْ عَلَى غَيْرِ دِينِهِ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَبَاهُ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِمَا ، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ أَبَاهُ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ حُكْمًا ) يُقَالُ وَالصَّغِيرُ الْكِتَابِيُّ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ وَهَذَا وَجْهُ الْمُعْتَمَدِ الَّذِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، أَيْ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ حِكَايَةَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ وَجَبْرُهُ تَهْدِيدٌ وَضَرْبٌ ) أَيْ جَبْرُهُ يَكُونُ بِالتَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَبْرُهُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَجْلِسٍ وَأَنْ يُكَرِّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَقْدِيمُ التَّهْدِيدِ عَلَى الضَّرْبِ وَاجِبٌ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُهَدَّدُ بِالسَّجْنِ ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى السَّجْنِ امْتِدَادُ الْكُفْرِ وَالْمَطْلُوبُ إزَالَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ ( قَوْلُهُ خَوْفًا مِنْ عَوْدِهِ جَاسُوسًا ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُرْشِدُ إلَى أَنَّهُ فِيمَنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَدَّ بَابَ الِاسْتِكْشَافِ وَانْظُرْ مَنْ لَيْسَ لَهُ دِينٌ كَالسُّودَانِ هَلْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاؤُهُمْ وَاسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ لِانْقِيَادِهِمْ لِلْإِسْلَامِ بِأَوَّلِ وَهْلَةٍ ( قَوْلُهُ بَحْثًا ) أَيْ اسْتِظْهَارًا ( قَوْلُهُ وَلَهُ ) أَيْ لِلْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ ، وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ وَصْفٍ ) أَقُولُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ مَفْهُومُهُ فَنَقُولُ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ إنْ أَقَامَ بِهِ ) فَلَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ بِهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( قَوْلُهُ وَمُنِعَ الشِّرَاءُ إلَخْ ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ التَّمْكِينِ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَا فَرْقَ قُلْنَا بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْلِمًا فَظَاهِرٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ وَهَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ ) هَذَا اعْتِرَاضٌ بِأَنَّ هَذَا صَحِيحٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَكُونُ إشَارَةً لِتَرْجِيحِ التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا كَانَ عَلَى
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 14 | محمد بن عبد الله الخرشي