تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وَلَا فَرْقَ بَيْنِ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُنَا ، وَتَفْصِيلُهُ فِي الرَّدِّ بِهَا بَعْدَهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ تَعَمَّدَهَا ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَتْ عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ عَلَى النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ حَيْثُ اسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ النَّفْسِ . وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ النَّفْسِ فَإِنَّ لِسَيِّدِهِ الْخِيَارَ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا وَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا وَلِقَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحَقِّ رَدُّهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَسِيمًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى انْطِبَاقِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَقْرِيرِ ابْنِ غَازِيٍّ ( ص ) وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ تَعَمَّدَهَا ( ش ) أَيْ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْعَبْدِ الْجَانِي إذَا اطَّلَعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى جِنَايَتِهِ حَيْثُ صَدَرَتْ مِنْهُ الْجِنَايَةُ عَمْدًا إذْ لَا يُؤْمَنُ عَوْدُهُ لِمِثْلِهَا فَفِي جِنَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ أَفْتَكَهُ الْبَائِعُ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَهُ الْبَائِعُ ( ص ) وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لِأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ لِيَضْرِبَنَّهُ ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ كَعَشْرَةِ أَسْوَاطٍ وَسَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ أَجَّلَ ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ أَنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إلَى مَالِكِهِ ، وَيُمْنَعُ فِي الْحِنْثِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهُ رُدَّ الْبَيْعُ وَعُجِّلَ عِتْقُهُ بِالْحُكْمِ
شرح
مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ أَنْتَ أَخَذْت مِنِّي الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّك سَلَّمْتَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَادْفَعْ لِي مَا أَخَذْته مِنِّي . ( قَوْلُهُ بِهَا ) أَيْ بِالْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَمَا هُنَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَتْ عَمْدًا إلَخْ ) هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَتِنَا لَأَنَّنَا قُلْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ الْأَرْشَ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْشَ لِلسَّيِّدِ ابْتِدَاءً وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُقَابِلَهُ الْإِسْلَامُ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَرْشِ الْإِسْلَامُ ( قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا ) أَيْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَرَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ . ( أَقُولُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ إمْضَاءُ بَيْعِ الْعَبْدِ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحِقِّهَا ، وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ مُوَضِّحٌ لَهُ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ وَوَقَفَ الْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحِقِّهَا أَنَّ لَهُ أَخْذَ ثَمَنِهِ ، وَمُقَابِلُهُ هُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ أَيْ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْمُوَضِّحُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ مُقَيَّدًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِانْطِبَاقِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ أَيْ لِأَنَّ بِرُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا يَلْزَمُهُ انْطِبَاقُ الشَّرْطِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ لِيَنْطَبِقَ الشَّرْطُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا . وَنَصُّ ابْنِ غَازِيٍّ لَوْ قَالَ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ أَوْ أَخْذُ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَنْطَبِقَ الشَّرْطُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَلِيَتَّصِلَ قَوْلُهُ وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِمَا يُفَرَّعُ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِ الْمُبْتَاعِ دَفَعَ الْأَرْشَ لِلْمُسْتَحِقِّ ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا انْتَهَى ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ بَلْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ دُونَ قَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَوُقِفَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ وَكِلَاهُمَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ إلَخْ أَوْ أَنَّهُ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ . ( قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْهُ ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَائِعُ حَيْثُ الْبَيْعُ فَإِنْ بَيَّنَهُ حِينَ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ إنَّهُ صَدَرَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ قَبْلُ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى بَعْدَ الْبَيَانِ لَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِهَا وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَتْ خَطَأً فَلَا رَدَّ لَهُ لَا مِنْ عَوْدِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ صَدَرَتْ مِنْهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً حُمِلَتْ عَلَى الْعَمْدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ الْقَصْدُ ( قَوْلُهُ وَرُدَّ الْبَيْعُ ) وَانْظُرْ لَوْ وَهَبَهُ لَا لِثَوَابٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ( قَوْلُهُ فِي لِأَضْرِبَنَّهُ ) أَيْ فِي حَلِفِهِ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صِيغَةُ حَنِثَ ، وَقَوْلُهُ لِأَضْرِبَنَّهُ أَيْ مَثَلًا أَيْ فَمِثْلُهُ أَحْبِسُهُ أَوْ أَفْعَلُ بِهِ شَيْئًا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ ) وَاسْتَمَرَّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ رَدُّ الْبَيْعِ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ دِينَارٍ يَقُولُ يُرَدُّ الْمَبِيعُ وَيُعْتَقُ حِينَ رَدِّهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ رَدِّهِ لِيَضْرِبَهُ مَا يَجُوزُ ثُمَّ يُعَادُ لِلْمُشْتَرِي اه - . ( قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ ) كَذَا فَرَضَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْعِتْقِ الطَّلَاقُ لَمْ يُنَجَّزْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَنُقِلَ عَنْ الْجِيزِيِّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى ضَرْبٍ لَا يَجُوزُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرَدُّ لِمِلْكِهِ ، وَيَحْنَثُ وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ وَإِذَا بَاعَهُ فَقَدْ عَزَمَ عَلَى ضِدِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ إذْ قَدْ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : فُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ رَدِّ الْبَيْعِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ وَإِذَا لَمْ يَبِعْهُ السَّيِّدُ أَوْرَدَ الْبَيْعَ بَعْدَ صُدُورِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ قَالَ فَضْلٌ : لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ فِي الْمَرَضِ لَبَرَّ فَتَرْكُهُ ذَلِكَ كَبَدْءِ عِتْقِهِ فِي الْمَرَضِ ، وَلَوْ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَفِي بِرِّهِ قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُؤَجَّلِ ) أَيْ الْمُقَيَّدِ بِزَمَنٍ كَيَلْزَمُنِي عِتْقُهُ لَأَضْرِبَنَّهُ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَاتَبَهُ ) أَيْ الْعَبْدَ الَّذِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ فَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ بَاعَهُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ ثُمَّ بَاعَهُ ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَبِعْهُ بَلْ كَاتَبَهُ