مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْأَخْبَارِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ
( ص )
وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَى غَيْرَ صِنْفِ طَعَامِهِ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي جِنْسِهِ كَقَمْحٍ بَاعَهُ لِشَخْصٍ لِأَجَلٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ شَعِيرًا ، أَوْ سُلْتًا هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى غَيْرَ مَا بَاعَ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ ثَلَاثٌ ، إنْ لَمْ يَغِبْ وَخَمْسٌ ، إنْ غَابَ تَرَدُّدٌ وَالصِّنْفِيَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا عَلَى إثْبَاتِ لَفْظِ غَيْرٍ وَبِمَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ عَلَى إسْقَاطِ غَيْرٍ أَيْ : وَهَلْ جِنْسُ طَعَامِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ ، أَوْ لَا يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثْلِ الْمُقَوَّمِ وَأَنَّهُ كَالْغَيْرِ فَقَالَ :
( ص ) : وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا بَاعَ مُقَوَّمًا كَفَرَسٍ ، أَوْ ثَوْبٍ بِمِائَةٍ لِشَهْرٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ مِنْ فَرَسٍ ، أَوْ ثَوْبٍ آخَرَ فَإِنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا تَجُوزُ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى غَيْرَ جِنْسِ مَا بَاعَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ؛ لِأَنَّ ذَوَاتَ الْقِيَمِ لَا يَقُومُ فِيهَا مَقَامَ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ مِنْ الْمُقَوَّمِ إلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَ تَغْيِيرًا كَثِيرًا بِزِيَادَةٍ ، أَوْ نَقْصٍ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ لَهُ ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَالْكَافُ فِي كَغَيْرِهِ زَائِدَةٌ أَيْ : فَمِثْلُهُ غَيْرُهُ ، أَوْ فَمِثْلُهُ فِي الصِّنْفِيِّةِ كَغَيْرِهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَلَيْسَتْ زَائِدَةً
وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَهُ ، أَوْ جِنْسَهُ ، أَوْ مِثْلَهُ أَشَارَ لِبَيَانِ مَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَهُ بِقَوْلِهِ
( ص ) ، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ ، أَوْ أَكْثَرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ لَهُ ، أَوْ لِأَبْعَدَ . الْمُمْتَنِعُ خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ ، أَوْ بِأَقَلَّ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَلِمَا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَالْجَائِزُ سَبْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَبِمِثْلٍ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ لِلْأَجَلِ فَقَوْلُهُ : وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ أَيْ : أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَوْبَيْهِ بِالْإِضَافَةِ أَنَّهُ بَاعَهُمَا أَوَّلًا وَلَوْ قَالَ ثَوْبَيْنِ بِلَا إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ : كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ ، أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا حَقِيقَةً ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ فِي الْخَمْسِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ لَا بِمِثْلِهِ أَيْ : نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ أَيْ : بِمِثْلِ الثَّمَنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ
( ص ) وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ ( ش ) أَيْ : فَلَوْ اشْتَرَى الْبَائِع مِنْ الْمُبْتَاعِ بَعْضَ مَا بَاعَهُ بِغَيْرِ صِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَبَيْعِهِمَا بِذَهَبٍ ، أَوْ مُحَمَّدِيَّةٍ لِشَهْرٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا بِفِضَّةٍ ، أَوْ بِيَزِيدِيَّةٍ ، أَوْ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ
وَخَرَجَ مِنْهُ ثَوْبٌ وَذَهَبَ يَأْخُذُ عَنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فِضَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا ، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ ، أَوْ لِأَبْعَدَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْأَوَّلِ ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهَا ، أَوْ بِأَكْثَرِ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ الصَّرْفُ ، أَوْ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُعَجَّلُ جِدًّا فَيَجُوزُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
( ص ) إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ ( ش ) فَيَجُوزُ كَبَيْعِهِمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفَ كُلِّ دِينَارٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ
شرح
تَأْتِي بِمَعْنَى ذَاتٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] عَلَى حَدِّ مَا خُرِّجَ فِيهَا
( قَوْلُهُ : تَرَدُّدٌ ) هَذَا التَّرَدُّدُ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ أَجَازَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ
. ( قَوْلُهُ : كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا ) وَلَيْسَ طُولُ زَمَانِهَا عِنْدَهُ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا لِبَقَاءِ الِاتِّهَامِ مَعَهُ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ الْمِثْلَ لَيْسَ كَالْمُخَالِفِ بَلْ كَالْعَيْنِ فَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا .
( قَوْلُهُ : أَيْ : فَمِثْلُهُ غَيْرُهُ ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ قَطْعًا غَيْرُهُ لَا عَيْنُهُ وَهَذَا يُمْكِنُ فِي الْمِثْلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمِثْلُهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَغَيْرِهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ
( قَوْلُهُ : لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ ) ( سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا ) وَالْمُسَلِّفُ هُوَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ عَشْرًا وَاثْنَيْ عَشَرَ وَمَعَهُ الثَّوْبُ الثَّانِي زِيَادَةً وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ سَلَفٌ وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ الَّذِي لَمْ يَرِدْ وَهِيَ بَيْعٌ لَكِنَّ الْمُسَلِّفَ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْدًا وَالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَأُفِيدُك أَنَّ مَا هُنَا مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى تُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تُهْمَةَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مُلْغَاةٌ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ : وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِمِثْلِهِ ، أَوْ أَكْثَرَ أَيْ : نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ لِلْأَجَلِ وَلَا يَدْخُلُ إذَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ ، أَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ جَائِزَةً وَهِيَ إذَا كَانَ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ : وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَثْرَةً جِدًّا ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لَمَا يَنُوبُ مَا اشْتَرَى مِنْ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْجِدِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّ شَارِحَنَا وعب قَيَّدَا بِهَا وَالشَّيْخُ سَالِمٌ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِشَارِحِنَا وعب