لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَجَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْبَغْلِ الْمَنْقُودِ مِثْلَ ثَمَنِ الْجَمَلِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا صُوَرُ الْآجَالِ التِّسْعِ فَمُمْتَنِعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدِينٍ
فَثَمَنَهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْصُوبٌ مَفْعُولُ مُخَالِفٍ أَيْ : بِعَرِضٍ مُخَالِفٍ جِنْسُهُ جِنْسَ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ سَاوَاهُ فِي قِيمَتِهِ ، أَوْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْهَا ، أَوْ زَادَ لَا مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ أَيْ : ثَمَنُهُ بِمَعْنَى قِيمَتِهِ مُخَالِفٌ لَقِيمَة الْعَرَضِ الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ ، أَوْ نَقْصٍ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الشَّارِحِ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي النَّقْدِ ثَلَاثٌ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْضِ إذْ هُمَا اثْنَانِ فَقَطْ
وَمُرَادُهُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ وَنَوْعِ ثَمَنِهِ إلَى عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرَضٍ مُوَافِقٍ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، أَوْ مُخَالِفٍ فِي الْقَدْرِ ، أَوْ فِي الصُّفَّةِ ، أَوْ فِي الْجِنْسِ شَرَعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا وَهُوَ إمَّا عَيْنُ الْأَوَّلِ وَإِمَّا مِثْلُهُ وَإِمَّا مُخَالِفُهُ فَأَفَادَ حُكْمَ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ بِقَوْلِهِ
( ص )
وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا ، أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً كَمَحْمُولَةٍ ، ثُمَّ مَحْمُولَةٍ وَقَدْرًا كَإِرْدَبٍّ ، ثُمَّ إرْدَبٍّ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ وَمَنْ اشْتَرَى عَيْنَ شَيْئِهِ فَإِمَّا نَقْدًا ، أَوْ لِلْأَجَلِ ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ ، أَوْ لِأَبْعَدَ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَقَلُّ ، أَوْ أَكْثَرُ فَيُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ شِرَاؤُهَا ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ وَيَجُوزُ مَا عَدَاهَا وَهِيَ بِمِثْلِهِ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَبِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَبِأَكْثَرَ نَقْدًا وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمَمْنُوعِ ثَلَاثًا ، إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ الثَّانِي قَبْلَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمِثْلِيِّ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ أَيْضًا صُورَتَانِ أُخْرَيَانِ وَهُمَا شِرَاؤُهُ ثَانِيًا مِثْلَهُ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
( ص ) فَيَمْتَنِعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ ، أَوْ لِأَبْعَدَ ، إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ ( ش ) فَيَصِيرُ الْمَمْنُوعُ خَمْسًا وَهِيَ شِرَاؤُهُ مِثْلَ الَّذِي بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا ، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ ، أَوْ لِلشَّهْرِ ، أَوْ لِشَهْرَيْنِ ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَصِيرُ لَهُ دِرْهَمَانِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ تَرَكَهُمَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ غَيْبَتِهِ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَالْغَيْبَةُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا وَمَفْهُومُ صِفَةٍ هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ وَمَفْهُومُ قَدْرًا إنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى ثَانِيًا أَقَلَّ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ وَسَيَأْتِي ، وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا أَكْثَرَ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَابَ عَلَى الْمِثْلِيِّ مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ ، فَإِنْ غَابَ مُنِعَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا لِلسَّلَفِ الْجَارِّ نَفْعًا ، إنْ اشْتَرَى بِالْمِثْلِ ، أَوْ أَقَلَّ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ ، إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ كَمِثْلِهِ لَوْ قَالَ : كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ
شرح
( قَوْلُهُ : مُخَالِفٌ جِنْسَهُ ) أَيْ : فَالشَّرَابُ بِثَوْبٍ إلَخْ أَيْ : بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الثَّوْبِ مُخَالِفٌ جِنْسَ ذَلِكَ الْفَرْدِ الَّذِي هُوَ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ ثَمَنُهُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ بِالْجِنْسِيَّةِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعِيَّةَ كَمَا مَثَّلَ فَإِنَّ جِنْسَ الْبَغْلِ وَالْجَمَلِ وَاحِدٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ بِثَوْبٍ مِنْ الْقُطْنِ وَيَشْتَرِيَ بِثَوْبٍ مِنْ الْكَتَّانِ
[ بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً ]
. ( قَوْلُهُ : وَنَوْعُ ثَمَنِهِ ) أَيْ : فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ .
( قَوْلُهُ : فَأَفَادَ حُكْمَ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ ) بِقَوْلِهِ كَمِثْلِهِ إلَّا أَنَّ الْإِفَادَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَعَيْنِهِ إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ لَا يَظْهَرُ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّقْدِيرُ فَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ صِفَةً وَقَدْرًا كَعَيْنِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لَا كَمِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ : فَيُمْنَعُ إلَخْ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ الْوَاوُ لَا الْفَاءُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ فَرْعَ الْمِثْلِيَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَمِثْلِهِ مُفِيدٌ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا امْتِنَاعُ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَلَفًا لَكَانَ كَغَيْرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ امْتِنَاعَ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مُسَبَّبٌ عَلَى هَذَا الثَّانِي .
( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ ) أَيْ : غَيْبَةٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ .
( قَوْلُهُ : فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ ) أَيْ : فِي مَجْمُوعِهَا أَيْ : بَعْضِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ إلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَرْبَعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَيْ : إنَّ الْبَائِعُ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ قَمْحًا فَرَدَّ مِثْلَهُ وَأَعْطَاهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ نَقْدًا ، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ ، أَوْ لِلشَّهْرِ ، أَوْ لِلشَّهْرَيْنِ هَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْصُلْ غَيْبَةٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا فِي النَّقْدِ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَفِي الْأَكْثَرِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمَنْعُ فِي صُورَةٍ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرِ السَّلَفِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْجَارِّ لَهُ نَفْعًا هُوَ زِيَادَةُ الدِّرْهَمَيْنِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْغَيْبَةِ .
( قَوْلُهُ : تُعَدُّ سَلَفًا ) فَآلَ الْأَمْرُ إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا .
قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ خَمْسٌ وَهِيَ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا ، أَوْ أَقَلُّ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بَلْ يُزَادُ هُنَا سَادِسَةٌ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ؛ لِأَنَّ الْإِرْدَبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ سَلَفٌ وَالْإِرْدَبَّ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ مَبِيعٌ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِرْدَبِّ الْمَبِيعِ .
( قَوْلُهُ : مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ ) هِيَ شِرَاؤُهُ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بِمِثْلٍ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فِي أَرْبَعٍ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ، وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ لِأَبْعَدَ .
( قَوْلُهُ : إنْ اشْتَرَاهُ بِالْمِثْلِ ، أَوْ أَقَلَّ ) أَيْ : إذَا اشْتَرَى بِالْمِثْلِ فَالنَّفْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِأَقَلَّ فَالنَّفْعُ مَا ذُكِرَ مَعَ مَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ كَدِرْهَمَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ ) كَمَا لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَالسَّلَفُ هُوَ قَدْرُ الْمِثْلِ الَّذِي بَاعَهُ وَالْبَيْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ الَّذِي أَخَذَهُ بِدِرْهَمَيْنِ ( قَوْلُهُ : لَوْ قَالَ كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِثْلَ