تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْجَوَازُ عَلَى حَالِهِ لَا سِيَّمَا حَيْثُ يَكُونُ الثَّمَنُ عَيْنًا فَإِنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا تُهْمَةَ ، أَوْ يُمْنَعُ مِنْ التَّعْجِيلِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لِأَجَلِهِ ، ثُمَّ تَرَاضَيَا بِالتَّأْخِيرِ ، أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَقْدًا ، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ، ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّأْخِيرِ لِأَبْعَدَ فَلَوْ قَالَ وَفِيمَا آلَ لِلْمَنْعِ وَقَدْ وَقَعَ جَائِزًا قَوْلَانِ لَشَمِلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ ( ص ) كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ ( ش ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَتْلَفَ مَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ عَمْدًا وَلَزِمَهُ غُرْمُ الْقِيمَةِ لِلْمُشْتَرِي حَالَّةً فَهَلْ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ يُمَكَّنُ الْبَائِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ ، أَوْ لَا يُمَكَّنُ إلَّا مِنْ مِقْدَارِ مَا دَفَعَ مِنْ الْقِيمَةِ إذْ يُتَّهَمَانِ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ مُتْلِفٌ اسْمُ فَاعِلِ مَا أَيْ : شَيْئًا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ . مِثْلًا مَفْعُولُ مُتْلِفٍ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ مُتَعَلِّقٌ بِتَمْكِينٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ مُتْلِفٌ بِالتَّنْوِينِ وَبِالْإِضَافَةِ فَمَحَلُّ مَا نُصِبَ ، أَوْ جُرَّ وَلَوْ قُرِئَ مُتْلَفٌ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمَ مَفْعُولٍ لَصَحَّ لَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَعْيِينِ مَنْ أَتْلَفَ وَقَوْلُهُ مُتْلِفٌ أَيْ : عَمْدًا وَأَمَّا خَطَأً فَيُمْكِنُ اتِّفَاقًا إذْ لَا تُهْمَةَ وَقَوْلُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : أَخْذِ الزِّيَادَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ ( ص ) وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ مُنِعَ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ مَثَلًا ، ثُمَّ قَبْلَ الْأَجَلِ اسْتَرَدَّ فَرَسًا مِثْلَ الْأَوَّلِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْخَمْسَةُ الْمَزِيدَةُ مَعَ الْفَرَسِ مُعَجَّلَةً ، أَوْ مُؤَجَّلَةً لِلشَّهْرِ ، أَوْ لِدُونِهِ ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ فَرَسًا رَدَّ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَهُوَ عَيْنُ ، السَّلَفِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَثْوَابِ زِيَادَةٌ لِأَجْلِ السَّلَفِ فَالْمُسْلِفُ هُنَا الْبَائِعُ قَطْعًا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَهُوَ تَارَةً الْبَائِعُ وَتَارَةً الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ يُجِيزُوا هَذِهِ إذَا بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا كَمَا فِي الَّتِي بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ مِثْلُ سِلْعَتِهِ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا السَّلَفَ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَتْ عَيْنُهَا ، أَوْ رَجَعَ غَيْرُ جِنْسِهَا إذْ كَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا رَدَّ الْعَيْنِ ، أَوْ رَدَّ غَيْرِ الْجِنْسِ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي وَجْهِ كَوْنِ الْغَيْبَةِ عَلَى الْمُقَوَّمِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا ، ثُمَّ قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ اه - . وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَشْرَةً وَلَا لِأَثْوَابٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ أَسْلَمَ مُقَوَّمًا كَانَ ثِيَابًا ، أَوْ غَيْرَهَا كَانَتْ الثِّيَابُ عَشْرَةً ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ خَمْسَةً وَلَا لِأَثْوَابٍ أَيْ : كَانَ الْمَرْدُودُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ ( ص ) كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ
شرح
فَلَا تَوَهُّمَ فِيهِ وَكَذَا لِأَبْعَدَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْجَوَازُ عَلَى حَالِهِ ) أَيْ : نَظَرًا لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ ، أَوْ يُمْنَعُ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحَ ؛ لِأَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ السِّلْعَةَ رَجَعَتْ لِصَاحِبِهَا وَيَدْفَعُ الْآنَ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ عَشْرَةً . ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ ) وَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُؤَخِّرَ الْقِيمَةَ وَيَقُولَ لِلْمُشْتَرِي قَاصِصْنِي بِهَا عِنْدَ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا تُسَاوِيهُمَا حُلُولًا وَالْفَرْضُ أَنَّ الْحَالَّ الْقِيمَةُ فَقَطْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْإِتْلَافِ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ وَفِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحَرْقِ الثَّوْبِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُمْ أَجْرَوْا الْبَابَ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ : فَمَحَلُّ مَا نُصِبَ ، أَوْ جُرَّ ) بَلْ فِي حَالِ الْجَرِّ مَحَلُّ مَا نُصِبَ وَجُرَّ إلَّا أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ تَكُونُ إضَافَةَ بَائِعٍ لِلْبَيَانِ . ( قَوْلُهُ : اسْمُ مَفْعُولٍ ) وَحِينَئِذٍ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ : إضَافَةُ مُتْلِفٍ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ النَّصْبُ ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ يَمْنَعُهُ إلَّا عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَقَوْلُهُ مَا قِيمَتُهُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ مُتْلِفٍ ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ ) أَيْ : لَا دَلَالَةَ ظَاهِرَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ تُؤُمِّلَ فِي الْمَعْنَى يُعْلَمُ الْمُتْلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ ( قَوْلُهُ : فَلَا اعْتِرَاضَ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمَزِيدَ ، أَوْ الزَّائِدَ ، أَوْلَى مِنْ الزِّيَادَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَلِمَ لَمْ يَرْتَكِبْهُ اه - . أَمَّا كَوْنُهُ ، أَوْلَى لَفْظًا ؛ فَلِأَنَّهُ أَخْصَرُ بِحَرْفٍ وَأَمَّا مَعْنًى ؛ فَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَصْدَرٌ وَهِيَ فِعْلُ الْفَاعِلِ وَفِعْلُ الْفَاعِلِ لَا يُوصَفُ بِالْأَخْذِ ؛ وَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْ إحْدَاثِ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ أَخَذَهَا ، هَذَا حَاصِلُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ جَوَابَ الشَّارِحِ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ ) وَأَمَّا لَوْ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ فَقَطْ لَجَازَ الصُّوَرُ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ مَعَ خَمْسَةٍ لَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ تَعْجِيلِ خَمْسَةٍ وَإِلَّا نَافَى بَعْضَ الصُّوَرِ الْإِطْلَاقُ بَلْ الْمُرَادُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ عَلَى رَدِّ خَمْسَةٍ . ( قَوْلُهُ : فِي وَجْهٍ إلَخْ ) أَيْ : إنَّ قَوْلَهُ إذْ كَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّوْضِيحِ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَتْ عَيْنُهَا كَمَا قُلْنَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا إنَّمَا قَالَهُ فِي مَقَامٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمُقَوَّمِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ فَيُمْنَعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أَيْ : عِنْدَ الْغَيْبَةِ وَالْعِلَّةُ السَّلَفُ الَّذِي جَرَّ نَفْعًا فَيُقَالُ هَلَّا كَانَ الْمُقَوَّمُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ انْتَفَعَ وَالسَّلَفُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ بَلْ يَجُوزُ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ فَلِمَ لَا يَعُدُّوهُ سَلَفًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَجَعَتْ الْعَيْنُ فَكَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَعِبَارَةُ شَارِحِنَا أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ عب ؛ لِأَنَّ فِيهَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَوَجْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ : وَفِي هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى الِاشْتِرَاطِ كَذَا فَهِمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَدِّ غَيْرِ الْجِنْسِ . ( قَوْلُهُ : أَسْلَمَ مُقَوَّمًا ) أَيْ : فِي مُقَوَّمٍ . ( قَوْلُهُ : وَلِأَثْوَابٍ ) أَيْ : الْمَقْدِرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَعَ خَمْسَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ . ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ ) لَوْ مَصْدَرِيَّةٌ كَمَا فَذِكْرُهَا مَعَ مَا تَأْكِيدٌ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 102 | محمد بن عبد الله الخرشي