أَيْ : كَاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ وَهِيَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ، أَوْ دَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ح فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَوْدَةِ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالْقِلَّةِ وَبَيْنَ امْتِنَاعِ صُوَرٍ مِنْهَا لَا تُمْنَعُ فِي الْكَثْرَةِ
( ص )
وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ( ش ) أَيْ : وَمُنِعَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ ، أَوْ عَكْسِهِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَصُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً بِاعْتِبَارِ الْبَيْعِ بِالذَّهَبِ وَالشِّرَاءِ بِالْفِضَّةِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَلَوْ انْتَفَتْ تُهْمَةُ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ جَازَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
( ص ) إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا ( ش ) بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَانْظُرْ لَوْ عَجَّلَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ تَنْتِفِي بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ قَدْ يَأْخُذُ الْقَلِيلَ لِحَاجَتِهِ وَيَدْفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَثِيرَ جِدًّا
، ثُمَّ إنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ فِي هَذِهِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِيِّ وَعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا تَتَأَتَّى إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَبِعِبَارَةٍ جِدًّا بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ يَزِيدُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ
( ص ) وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُمْنَعُ الْبَيْعُ ، ثُمَّ الشِّرَاءُ بِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ ، أَوْ اخْتَلَفَا وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْعَدَدِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَمْ لَا كَاشْتِرَاءِ مَا بَاعَهُ بِيَزِيدِيَّةٍ بِمُحَمَّدِيَّةٍ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَأَوْلَى فِي الْمَنْعِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ ، أَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَدْنَى مِنْ الْأُولَى وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ : وَنَبَّهَ بِالْمِثَالِ الْأَدْنَى الْأَخَفِّ تُهْمَةً دُونَ الْأَشَدِّ تُهْمَةً وَالصُّوَرُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ إمَّا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ لِأَقْرَبَ مِنْهُ ، أَوْ لِأَبْعَدَ أَمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ عَدَدًا ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ وَالسِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَمَّا أَجْوَدُ مِنْ الْأُولَى ، أَوْ أَدْنَى مِنْهَا وَكُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ إلَّا إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ جَيِّدَةً نَقْدًا وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ ، أَوْ أَكْثَرُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ
( ص ) ، وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ ( ش ) أَيْ : وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بَاعَهُ لِشَهْرٍ مَثَلًا بِعَرْضٍ كَجَمَلٍ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ الْأَوَّلَ فِي الْجِنْسِيَّةِ كَبَغْلٍ فَالْبَغْلُ إمَّا نَقْدًا ، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَثَمَنُهُ إمَّا مُسَاوٍ لِثَمَنِ الْجَمَلِ ، أَوْ أَقَلُّ ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الْأَرْبَعِ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا تِسْعٌ وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ
شرح
( قَوْلُهُ : أَيْ : كَاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ إلَخْ ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ لِلْأَجَلِ فَهَذِهِ جَائِزَةٌ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَّا أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ هُنَا لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِتِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِأَجَلٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ نَقْدًا فَلَيْسَ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ نُظِرَ لِبَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لَجَازَ فَالِامْتِنَاعُ إنَّمَا هُوَ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ .
( قَوْلُهُ : فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَالرَّدَاءَةُ إلَخْ فَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَجُوزُ هُنَا فَالْجَوْدَةُ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةُ كَالْقِلَّةِ مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ مَا امْتَنَعَ هُنَا مَا جَازَ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَكَوْنُ الْجَوْدَةِ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالْقِلَّةِ يُنَافِي قَضِيَّةَ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثِيَّةِ أَنَّ الْأَرْدَأَ كَالْأَنْقَصِ فِي مُطْلَقِ نَقْصٍ وَالْأَجْوَدُ كَالزِّيَادَةِ فَقَطْ أَيْ : فِي مُطْلَقِ زِيَادَةٍ وَالْمَنْعُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ وُجِدَتْ عِلَّةٌ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، أَوْ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا . فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَشْبِيهٌ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَيْ : عَلَى الْقِلَّةِ الْمَنْظُورِ لَهَا فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ : عَلَى الْقِلَّةِ الْمَنْظُورِ لَهَا فِيهِمَا وُجُودًا وَعَدَمًا ( ثُمَّ أَقُولُ ) وَهَكَذَا قَوْلُهُ : وَدَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ اخْتِلَافِ الْعَدَدِ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَالْعَدَدُ مُتَّحِدٌ
[ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ ]
. ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ مَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ قِيمَةً فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْجَارِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَاسْتَظْهَرَ عج رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَسْأَلَةِ الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ بِقَوْلِهِ قِيمَةٌ وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّهُ لَا اسْتِبْعَادَ إذْ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لَقِيمَتهمَا لَا بِاعْتِبَارِ وَزْنِهِمَا .
( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي الثَّانِي ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ مِنْ الْمَنْعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ
( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّك إذَا زِدْت عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَرْبَعِينَ الَّتِي هِيَ صَرْفُ الدِّينَارَيْنِ يَكُونُ الْجَمِيعُ سِتِّينَ فَالْمَزِيدُ الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَتِلْكَ الْعِشْرُونَ بِقَدْرِ النِّصْفِ الْمُؤَخَّرِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ أَرْبَعُونَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الدِّينَارَيْنِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا
( قَوْلُهُ : وَبِسِكَّتَيْنِ إلَخْ ) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تَكُونُ بِطِيبِ الْأَصْلِ وَرَدَاءَتِهِ تَكُونُ بِحُسْنِ السِّكَّةِ وَعَدَمِهِ .
( قَوْلُهُ : بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ ) الْمُحَمَّدِيَّةُ سِكَّةٌ وَالْيَزِيدِيَّةُ سِكَّةٌ وَمَعْنَى جَوْدَةِ السِّكَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ كَوْنُ رَوَاجِ مَا هِيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ رَوَاجِ السِّكَّةِ الْيَزِيدِيَّةِ وَيُقَاسُ عَلَى الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ غَيْرُهُمَا كَالشَّرِيفِيِّ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ فِي زَمَانِنَا فَالْمُحَمَّدِيَّةُ أَجْوَدُ وَلَوْ كَانَ مَعْدِنُهَا أَرْدَأَ وَالْيَزِيدِيَّةُ أَرْدَأُ وَلَوْ كَانَ مَعْدِنُهَا أَجْوَدَ وَالْمُحَمَّدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُحَمَّدٍ السِّفَاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَالْيَزِيدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ .
( قَوْلُهُ : وَكُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ إلَخْ ) فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى أَجَلٍ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا كَانَتْ إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ
. ( قَوْلُهُ : مُخَالِفٌ ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعَرْضَيْنِ لَوْ كَانَا نَوْعًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَمَا أَفْهَمَ كَبَيْعِهِ كَتَّانًا بِثَوْبٍ لِشَهْرٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ فَالْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ إمَّا نَقْدًا ، أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ ، أَوْ مِثْلِهِ ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَعَلَى كُلٍّ قِيمَتُهَا إمَّا مُسَاوِيَةٌ ، أَوْ أَقَلُّ ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ اتِّفَاقًا وَيَجُوزُ مِنْهَا مَا لَمْ يُعَجَّلْ فِيهِ الْأَكْثَرُ اتِّفَاقًا وَفِي جَوَازِ مَا عُجِّلَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ مُنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ