تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لِأَجَلِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ الْمُؤَخَّرَ مُسَلِّفٌ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ أَيْ : كَمَا يُمْنَعُ اسْتِرْدَادُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْفَرَسُ بِعَيْنِهِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مُعَجَّلَةٍ ، أَوْ مُؤَجَّلَةٍ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ الْمَزِيدَةُ فِي هَذِهِ لِأَجَلِهَا الْأَوَّلِ لَا مُعَجَّلَةً وَلَا مُؤَجَّلَةً بِدُونِهِ وَلَا لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ حِينَئِذٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةٍ فَهِيَ مَحْضُ بَيْعٍ وَبَقَاءُ الْخَمْسَةِ الْمُصَاحِبَةِ لِلْفَرَسِ لِلْأَجَلِ أَسْقَطَتْ الْمَنْعَ وَلَوْ عُجِّلَتْ الْخَمْسَةُ ، أَوْ أُخِّرَتْ لِدُونِ أَجَلِهَا ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ فَالْمَنْعُ ؛ ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ مَبِيعٌ بِخَمْسَةٍ وَالْمُعَجَّلُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ أَجَلِهِ ، أَوْ الْمُؤَخَّرُ عَنْهُ مُسَلِّفٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ عَشْرَةُ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ أَعْطَاهُ مِنْهَا خَمْسَةً الْآنَ مَعَ الْفَرَسِ فَالْخَمْسَةُ سَلَفٌ يَقْبِضُهَا أَيْ : الْبَائِعُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ وَالْخَمْسَةُ الَّتِي أَسْقَطَهَا عَنْ ذِمَّتِهِ مَبِيعٌ بِالْفَرَسِ وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضِيُّ عِنْدَ الشُّيُوخِ وَلِطَرْدِهِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُؤَخَّرُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فَمُسْلِفٌ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ كَمَا تَرَى وَهُوَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْكَافِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى لَيْسَتْ مُعَلَّلَةً بِذَلِكَ إذْ لَوْ عُلِّلَتْ بِهِ لَزِمَ فِيهَا الْجَوَازُ فِيمَا إذَا بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا مَعَ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ أَيْ : لِلتُّهْمَةِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْأُولَى السَّلَفَ بِزِيَادَةٍ ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ هُوَ الْغَالِبُ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَأَمَّا فِي رَدِّ الْعَيْنِ فَهُوَ نَادِرٌ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَكَذَا رَدُّ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلِذَا جُعِلَتْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي الثَّانِيَةِ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ ( ص ) وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى حِمَارًا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ ، ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ بَائِعِهِ عَلَى رَدِّهِ لَهُ وَزِيَادَةِ دِينَارٍ نَقْدًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الدِّينَارُ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ دَفَعَ عَنْهَا مُعَجَّلًا الْحِمَارَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَدِينَارًا لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَشْرَةً تِسْعَةً عِوَضًا عَنْ الْحِمَارِ وَهُوَ بَيْعٌ وَدِينَارًا عَنْ الدِّينَارِ السَّابِقِ وَهُوَ سَلَفٌ ( ص ) ، أَوْ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ ( ش ) أَيْ : وَإِنْ زَادَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ مَعَ الْحِمَارِ دِينَارًا مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ أَيْضًا كَانَ التَّأْجِيلُ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ لِدُونِهِ ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلُ مِنْ صِنْفِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ بِأَنْ يُوَافِقَهُ فِي سَكَنِهِ وَجَوْهَرِيَّتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ فِي وَزْنِهِ أَيْضًا ، وَتَأْجِيلُهُ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ لَا لِدُونِهِ وَلَا لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَأَبْقَى دِينَارًا لِأَجَلِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ : وَالصُّوَرُ سِتٌّ أَيْ : صُوَرُ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ إمَّا مُوَافِقٌ ، أَوْ مُخَالِفٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا لِدُونِ الْأَجَلِ ، أَوْ لَهُ ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ
شرح
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ ) أَيْ : حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا دُونَ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ مُسَلِّفٌ أَيْ : فِي حُكْمِ الْمُسَلِّفِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ لَا أَجْوَدَ وَلَا أَرْدَأَ . ( قَوْلُهُ : فَعَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الْبَرْقِيِّ إنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَلِّفًا ( قَوْلُهُ : وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّعْلِيلِ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ التَّعْلِيلُ بِضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَيْ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ حَيْثُ كَانَ الْفَرَسُ لَا يُسَاوِي خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فِي فَرْضِهِ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي سِتَّةَ أَثْوَابٍ . ( قَوْلُهُ : وَلِطَرْدِهِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ : فِي كَوْنِ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ عَنْهُ جِنْسًا وَاحِدًا أَيْ : فِي غَيْرِ مَا هُنَا ، أَوْ لَيْسَ جِنْسًا وَاحِدًا أَيْ : كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ عَنْهُ الْأَثْوَابُ وَالْمَأْخُوذَ الْفَرَسُ مَعَ الْخَمْسَةِ وَأَمَّا ضَعْ وَتَعَجَّلْ فَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشْرَةُ أَثْوَابٍ فَقَالَ لَهُ ضَعْ مِنْهَا خَمْسَةً وَخُذْ الْبَاقِيَ فَالْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ وَكَذَا حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي عَلَيْهِ مَثَلًا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ فَقَالَ لَهُ حُطَّ الضَّمَانَ عَنِّي وَأَزِيدُك عَلَيْهَا شَيْئًا فَاتَّحَدَ جِنْسُ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ وَالْمَأْخُوذُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ هَذَا الْمَزِيدِ ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مُطَّرِدًا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُطَّرِدًا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْمُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ عَنْهُ جِنْسًا وَاحِدًا وَالْمَأْخُوذُ بَعْضُ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَشَيْءٌ آخَرُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضِيُّ عِنْدَ الشُّيُوخِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ هُنَا ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَلَا حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَهُنَا اخْتَلَفَ كَمَا تَبَيَّنَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك إنَّمَا يَدْخُلَانِ فِيمَا اتَّحَدَا عِوَضًا وَالْعِوَضَانِ هُنَا غَيْرُ مُتَّحِدَيْنِ إذْ أَحَدُهُمَا الْأَثْوَابُ الْمُسَلَّمُ فِيهَا وَالْآخَرُ الْفَرَسُ مَعَ بَعْضِ الْأَثْوَابِ وَقِيلَ إنَّ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك يَدْخُلُ فِي الْجِنْسِ وَالْجِنْسَيْنِ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ اخْتِصَاصُهُ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فَلَا يَكُونَانِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ . ( قَوْلُهُ : وَزِيَادَةُ دِينَارِ نَقْدًا إلَخْ ) أَيْ : فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ مِنْ دَنَانِيرَ فَيَخْرُجُ مَا إذَا بَاعَهُ بِعَرَضٍ مُؤَجَّلٍ كَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْحِمَارَ وَدِينَارًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُمَا مَبِيعَانِ بِالْأَثْوَابِ وَالْمُرَادُ أَخْذُهُمَا مَعًا عَاجِلًا وَإِلَّا كَانَ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي جِنْسٍ إلَخْ ) فَيَجُوزُ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ . ( قَوْلُهُ : لِلْأَجَلِ ) حَالٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ وَالْحَالُ وَإِنْ كَانَ قَيْدًا لِعَامِلِهَا إلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَحَطُّهُ الْأَوَّلُ مُقَيَّدًا بِالثَّانِي فَلَيْسَ الثَّانِي مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ بِالتَّبَعِ فَلَا يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ شَيْئَيْنِ بِأَدَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ ) مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا مُؤَجَّلًا فَقَدْ بَاعَ الْحِمَارَ بِتِسْعَةِ أَثْوَابٍ وَفُسِخَ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ فِي الدِّينَارِ الْمُؤَجَّلِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ ، ثُمَّ رَدَّهُ وَزَادَهُ دِينَارًا مُؤَجَّلًا نَعَمْ فِيهِ بَيْعٌ