تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ الْحَرَمِ فَلَيْسَتْ عُرَنَةُ مِنْ عَرَفَةَ ، وَلَا مِنْ الْحَرَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَلَمَّا كَانَ بَطْنُ عُرَنَةَ قَدْ يُفَسَّرُ بِالْوَادِي كَمَا مَرَّ ، وَقَدْ يُفَسَّرُ بِالْمَسْجِدِ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْجَلَّابِ ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ فِيهِمَا ، سَوَاءٌ أَشَارَ إلَى مُغَايَرَةِ حُكْمِهِمَا بِقَوْلِهِ : ( ص ) وَأَجْزَأَ بِمَسْجِدِهَا يُكْرَهُ ( ش ) أَيْ : وَأَجْزَأَ الْوُقُوفُ بِمَسْجِدِ عُرَنَةَ يُكْرَهُ لِلشَّكِّ هَلْ هُوَ مِنْ عَرَفَةَ أَمْ لَا قَالَ فِي مَنْسَكِهِ : وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُحَمَّدٌ ، يُقَالُ : إنَّ حَائِطَ مَسْجِدِ عُرَنَةَ الْقِبْلِيَّ عَلَى حَدِّ بَطْنِهَا وَلَوْ سَقَطَ لَسَقَطَ فِي عُرَنَةَ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْوُقُوفُ فِي مَسْجِدِ عُرَنَةَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْحِلِّ لِاحْتِمَالِ إدْخَالِ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِيهِ فَإِنَّ حَائِطَهُ الْقِبْلِيَّ ، وَهُوَ الَّذِي جِهَةُ مَكَّةَ إذَا سَقَطَ سَقَطَ فِي عُرَنَةُ بِالنُّونِ وَبِالْفَاءِ تَصْحِيفٌ . ( ص ) وَصَلَّى ، وَلَوْ فَاتَ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْحَاجَّ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا مَكِّيًّا أَوْ آفَاقِيًّا إذَا قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ عِشَاءُ لَيْلَتِهِ إنْ ذَهَبَ إلَى عَرَفَةَ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَإِنْ تَرَكَ الذَّهَابَ إلَى عَرَفَةَ أَدْرَكَ رَكْعَةً قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّى الرَّكْعَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِتَقَعَ الْعِشَاءُ أَدَاءً ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَبَعٌ لِمَا فِيهِ ، وَلَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيُّ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَشَهَرَهُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَقْدِيمَ الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ مُرَاعَاةَ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يُقْضَى إلَّا مِنْ بُعْدٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَا يُقْضَى بِسُرْعَةٍ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ قَوْلُ الْأَقَلِّ وَجُلُّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الْوُقُوفِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَلَوْ فَاتَتْ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْحَاضِرَةِ ، وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فَيُقَدَّمُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَرْكَانِ شَرَعَ فِيمَا يُسَنُّ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَابْتَدَأَ بِسُنَنٍ أَوَّلُهَا ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ فَقَالَ : ( ص ) وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السُّنَّةَ لِكُلِّ إحْرَامٍ بِحَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، أَوْ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقٍ وَلَوْ كَإِحْرَامٍ زِيدَ أَرْبَعٌ : أَحَدُهَا غُسْلٌ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، وَجَعَلَ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ قَوْلَهُ ( مُتَّصِلٌ بِالْإِحْرَامِ ) كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ فِي اتِّصَالِهِ بِالرَّوَاحِ مِنْ تَتِمَّةِ السُّنَّةِ قَبْلَهُ ؛ وَقَيْدًا فِيهَا ، فَلَوْ اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَأَحْرَمَ مِنْ عَشِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَكَذَا لَوْ اغْتَسَلَ غُدْوَةً وَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الظُّهْرِ وَجَعَلَهُ بَعْضَ سُنَّةٍ ثَانِيَةٍ أَيْ : يُسَنُّ الْغُسْلُ وَيُسَنُّ اتِّصَالُهُ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِفِعْلٍ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْإِحْرَامِ قَالَ : وَجَعْلُهُ قَيْدًا فِي الْغُسْلِ يَصِيرُ السُّنِّيَّةُ مُنَصَّبَةً عَلَى الِاتِّصَالِ فَلَا يُفِيدُ كَلَامُهُ حُكْمَ الْغُسْلِ مِنْ أَصْلِهِ اه - . وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَلَا دَمَ ) إلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْغُسْلَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا ، أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ . ( ص ) وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ غُسْلَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ يَمْضِي ذَاهِبًا عَلَى الْفَوْرِ لَابِسًا لِثِيَابِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا نَزَعَ ثِيَابَهُ وَتَجَرَّدَ مِنْهَا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( ص ) وَلِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ مَكَّةَ بِطَوًى وَلِلْوُقُوفِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ مُتَّصِلًا بِدُخُولِهَا أَوْ فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ فَلَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ بَاتَ خَارِجَهَا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَلِمَطْلُوبِيَّةِ اتِّصَالِهِ
شرح
قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا مِنْ الْحَرَمِ ( قَوْلُهُ : لِلشَّكِّ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُنْتِجُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ ) قَالَ الْقَرَافِيُّ اُخْتُلِفَ فِي إبْرَاهِيمَ فَقِيلَ : هُوَ الْخَلِيلُ وَقِيلَ : إبْرَاهِيمُ الْخَيَّاطِ . ( قَوْلُهُ : يُقَالُ أَنَّ حَائِطَ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلشَّكِّ ( قَوْلُهُ : لَسَقَطَ فِي عُرَنَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ وَهَكَذَا النَّقْلُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ الْقِبْلِيُّ الْمُرَادُ الْقِبْلِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَكَّةَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كُلَّهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيَنْتَهِي آخِرُهُ لِحَدِّ عَرَفَةَ وَأَوَّلُ عُرَنَةَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ ( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْحَرَمِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ . ( قَوْلُهُ وَصَلَّى ) الْعِشَاءَ ، أَوْ الْمَغْرِبَ إذَا خَشِيَ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ لِعَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : وَصَلَّى ) الْعِشَاءَ ( وَلَوْ فَاتَ ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ ، سَوَاءٌ قِيلَ بِالتَّرَاخِي ، أَوْ قِيلَ بِالْفَوْرِ ( قَوْلُهُ : وَجُلُّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ) أَيْ : أَقْوَالُهُ الْمُتَسَاوِيَةُ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْقَائِلِينَ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْفَائِتَةُ ) إذَا تَذَكَّرَهَا وَوَقْتُهَا وَقْتُ تَذَكُّرِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَتِمَّةِ السَّنَةِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : شَرْطٌ فِي السَّنَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ اغْتَسَلَ غُدْوَةً إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ فَمَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ فَصْلًا كَثِيرًا ضُرٌّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : وَجَعَلَهُ بَعْضٌ إلَخْ ) الصَّوَابُ الْأَوَّلُ دُونَ هَذَا كَمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت وَهَذَا الْبَعْضُ هُوَ الْبِسَاطِيُّ قَالَ سَنَدٌ : وَلَوْ اشْتَغَلَ بَعْدَ غُسْلِهِ بِشَدِّ رَحْلِهِ وَإِصْلَاحِ بَعْضِ جِهَازِهِ أَجْزَأَهُ وَيُجْزِئُ عَنْهُ وَعَنْ الْجَنَابَةِ غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : غُسْلٌ عَدَمُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ لَا دَمَ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا دَمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ بَعْضَ السُّنَنِ لَمَّا كَانَ فِيهِ الدَّمُ كَالتَّلْبِيَةِ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ دَمٌ . ( قَوْلُهُ وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ : مُتَّصِلٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ ، أَوْ يُنْدَبُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَا يُطْلَبُ فِي حَقِّهِ الِاتِّصَالَ ، بَلْ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَوْلُهُ : فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا إلَخْ ) أَيْ : إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ نَزْعَ الثِّيَابِ وَالتَّجَرُّدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ : وَلِدُخُولِ إلَخْ ) وَلَا يَتَدَلَّكُ فِي هَذَيْنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ يَتَدَلَّكُ إلَّا أَنَّ الدَّلْكَ يَكُونُ خَفِيفًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ ( قَوْلُهُ : بِطَوًى ) بِفَتْحِ الطَّاءِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ ) فَإِنْ أَخَّرَهُ وَاغْتَسَلَ بَعْدَ دُخُولِهِ لَمْ يُجْزِهِ ( قَوْلُهُ : والْمَطْلُوبِيَّةُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ إيقَاعَهُ بِطَوًى يُفِيدُ اتِّصَالَهُ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبٌ مَعَ أَنَّهُ