تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ أَيْ : وَحُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ رُكْنٌ لِلْحَجِّ . ( ص ) سَاعَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ ( ش ) الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الزَّمَانِيَّةُ أَيْ : لَحْظَةٌ مِنْ الزَّمَانِ لَا السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ ، ثُمَّ يَصِحُّ فِي سَاعَةٍ التَّنْوِينُ وَالْإِضَافَةُ وَهِيَ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ : سَاعَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِلَيْلَةِ النَّحْرِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْإِجْزَاءِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ ، أَوْ قَبْلَهُ لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْدَ دَفْعِهِ ، وَلَوْ نَفَرَ شَخْصٌ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى غَابَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ لَمْ يُجْزِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ، أَمَّا وُقُوفُهُ نَهَارًا مَعَ الْإِمَامِ فَوَاجِبٌ ، يُجْبَرُ بِالدَّمِ إذَا تَرَكَهُ وَفِي عِبَارَةٍ لِبَعْضِهِمْ : وَالْوُقُوفُ نَهَارًا أَيَّ جُزْءٍ مِنْهُ كَالْوُقُوفِ لَيْلًا ، وَهُوَ وَاجِبٌ فَيُجْبَرُ بِالدَّمِ أَيْ : حَيْثُ تَرَكَهُ عَمْدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَوَقْتُهُ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ ( ص ) ، وَلَوْ مَرَّ أَنْ نَوَاهُ ( ش ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي حُضُورُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي مَرَّ عَائِدٌ عَلَى الْحَاضِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ حُضُورٍ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ضَمِيرُ نَوَاهُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الْحَاضِرِ ، وَالْبَارِزُ عَلَى الْحُضُورِ أَيْ : إجْزَاءُ الْمَارِّ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَارُّ الْحُضُورَ وَهُنَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : لَا الْجَاهِلُ أَيْ : إنْ نَوَى الْحَاضِرُ الْعَارِفُ لَا الْجَاهِلُ فَقَوْلُهُ : " لَا الْجَاهِلُ : مَعْطُوفٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ ، وَإِنَّمَا طُلِبَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْمَارِّ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ وَقَفَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُهُ لَا يُشْبِهُ فِعْلَ الْحَاجِّ فِي الْوُقُوفِ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَنْ وَقَفَ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ انْدَرَجَ فِيهَا الْوُقُوفُ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ . ( ص ) ، أَوْ بِإِغْمَاءٍ قَبْلَ الزَّوَالِ ( ش ) مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَرَّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ إلَى الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ أَيْ : وَلَوْ حَصَلَ مَعَ إغْمَاءٍ قَبْلَ الزَّوَالِ ، أَمَّا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالْإِجْزَاءُ بِاتِّفَاقٍ قَالَ بَعْضٌ : وَانْظُرْ لَوْ شَرِبَ مُسْكِرًا حَتَّى غَابَ ، أَوْ أَطْعَمَهُ لَهُ أَحَدٌ وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَهُوَ كَالْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَلَا يُجْزِئُهُ كَالْجَاهِلِ بَلْ أَوْلَى ( ص ) أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ بِعَاشِرٍ فَقَطْ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ يُجْزِئُ إذَا أَخْطَأَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ الْجَمُّ أَيْ : جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَوْسِمِ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْقِعْدَةِ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ وَوَقَفُوا فَوَقَعَ وُقُوفُهُمْ بِعَاشِرٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَتَنْقَلِبُ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَيَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَخُطَّ ، وَقَوْلُهُ : فَقَطْ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي : قَوْلَهُ : الْجَمُّ ، وَقَوْلَهُ : بِعَاشِرٍ فَاحْتَرَزَ بِهِ فِي الْأُولَى عَنْ خَطَأِ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ وَأَوْلَى الْمُنْفَرِدُ فَلَا يُجْزِئُهُ ، وَيَلْزَمُهُ إذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ مَا يَلْزَمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَاحْتَرَزَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ أَنْ يَقَعَ وُقُوفُهُمْ فِي الثَّامِنِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ . ( ص ) لَا الْجَاهِلُ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ جَاهِلًا بِهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَيْ : وَلَوْ نَوَى الْوُقُوفَ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِالْقُرْبَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ أَنَّ مَعَ الْجَاهِلِ ضَرْبًا مِنْ التَّفْرِيطِ وَالْإِغْمَاءُ أَمْرٌ غَالِبٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَهْلَ بِعَرَفَةَ إنَّمَا يَضُرُّ الْمَارَّ ، وَأَمَّا مَنْ وَقَفَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِهَا وَهَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح وز . ( ص ) كَبَطْنِ عَرَفَةَ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ فِي بُطْلَانِ الْوُقُوفِ وَالْمَعْنَى : أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي بَطْنِ عُرَنَةَ وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الصَّوَابِ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ عَرَفَةَ وَالْعَلَمَيْنِ
شرح
( قَوْلُهُ : سَاعَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ ) الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ الْفَجْرِ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ يَوْمٍ لَيْلَةً قَبْلَهُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ لَيْلَةً قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ لَهُ لَيْلَتَانِ : لَيْلَةٌ قَبْلَهُ ، وَلَيْلَةٌ بَعْدَهُ فَمَنْ أَدْرَكَ الْمَوْقِفَ لَيْلَةً بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ لِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ( قَوْلُهُ : التَّنْوِينُ ) فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّاعَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ بِتَمَامِهَا فَلَا يَكْفِي بَعْضُهَا ( قَوْلُهُ لَكِنَّ السُّنَّةَ ) أَيْ : الطَّرِيقَةَ ( قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُ ) أَيْ : إذَا عَرَّفَهَا وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِعَدَمِ الطُّمَأْنِينَةِ ( قَوْلُهُ : كَالْوُقُوفِ لَيْلًا ) أَيْ : فِي الطَّلَبِ الْمُحَتَّمِ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ عُذْرٍ ) أَيْ : لَا لِعُذْرٍ كَمُرَاهِقٍ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَنْ وَقَفَ ) أَيْ : فَفِعْلُهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْحَاجِّ بَلْ فِعْلُهُ فِعْلُ الْحَاجِّ أَيْ : غَيْرُهُ وَإِلَّا فَهُوَ حَاجٌّ أَيْ : فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ ، . وَقَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ تَعْلِيلٌ لِلْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ قَوْلُنَا فَلَا يَحْتَاجُ وَقَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ انْدَرَجَ فِيهَا أَيْ : وَلَمْ يَنْدَرِجْ فِيهَا مَا لَا يُشْبِهُ فِعْلُهُ فِعْلَ الْحَاجِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ : وَلَوْ حَصَلَ ) أَيْ : الْحُضُورُ وَمِثْلُ الْإِغْمَاءِ النَّوْمُ كَذَا فِي الْحَطَّابِ وَقَوْلُهُ : وَالنَّوْمُ أَيْ : قَبْلَ اللَّيْلِ ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ نَائِمٌ فِي عَرَفَةَ وَيَكْفِي ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : وَانْظُرْ لَوْ شَرِبَ مُسْكِرًا ) كَلَامُ تت يُفِيدُ أَنَّ هَذَا النَّظَرَ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ بِعَاشِرٍ ) أَيْ : فِي عَاشِرٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي لَا أَنَّهَا سَبَبِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْعَاشِرِ مُسَبَّبٌ عَنْ الْخَطَأِ لَا سَبَبٌ لَهُ أَيْ : وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِالْفِعْلِ لَا إنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ لَا كَمَا قَالَ عج ، وَمَنْ تَبِعَهُ أَيْ : وَعَلَى كُلٍّ الدَّمُ . ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ عَمَّ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَلَمْ يَرَوْا فَأَكْمَلُوا عِدَّةَ ذِي الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ وَقَفُوا فِي التَّاسِعِ فِي ظَنِّهِمْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ فِي عَدِّهِمْ ، أَمَّا لَوْ أَخْطَئُوا فِي الْعَدَدِ بِأَنْ عَلِمُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ الشَّهْرِ ثُمَّ نَسُوهُ فَوَقَفُوا فِي الْعَاشِرِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُمْ ، وَأَمَّا مَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِ كَالصَّوْمِ قَالَهُ سَنَدٌ ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ ، وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ ( قَوْلُهُ : عَنْ أَنْ يَقَعَ وُقُوفُهُمْ فِي الثَّامِنِ إلَخْ ) وَلَمْ يَذْكُرُوا خَطَأَهُمْ فِي التَّاسِعِ لِيُعِيدُوا فِيهِ . ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِالْقُرْبَةِ ) أَيْ : بِمَوْضِعِ الْقُرْبَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَارٍّ ( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الصَّوَابِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ مِنْ ضَمِّهِمَا وَمَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ ضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 321 | محمد بن عبد الله الخرشي