تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ حَلَالًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ طَوَافُهُ بَطَلَ سَعْيُهُ ، وَكَذَلِكَ إذَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وُجُوبًا حِلًّا حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَّا مِنْ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَلِّلُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ ، وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ : وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ ، وَأَمَّا مَسُّ الطِّيبِ فَيُكْرَهُ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي مَسِّهِ ، فَقَوْلُهُ : حِلًّا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ رَجَعَ أَيْ : رَجَعَ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ الْكَافِ . ( ص ) وَاعْتَمَرَ وَالْأَكْثَرُ إنْ وَطِئَ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ ، أَوْ إفَاضَتِهِ وَرَجَعَ حَلَالًا وَأَكْمَلَ كُلَّ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَيَأْتِي بِعُمْرَةٍ ، سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ أَمْ لَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ زَادَ وَيُهْدِي وَقِيلَ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وَطِئَ ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لِأَجْلِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الطَّوَافِ بِتَقْدِيمِ الْوَطْءِ فَأَمَرَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافٍ صَحِيحٍ لَا وَطْءَ قَبْلَهُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْعُمْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ شَيْءٌ اُنْظُرْ وَجْهُهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَرْكَانِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ الْمُخْتَصِّ بِالْحَجِّ فَقَالَ ( ص ) وَلِلْحَجِّ حُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ ( ش ) أَيْ : وَالرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمُخْتَصُّ بِالْحَجِّ خَاصَّةً دُونَ الْعُمْرَةِ وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ الْوُقُوفِ مَعْنَاهُ لُغَةً ، بَلْ مُطْلَقُ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْكَوْنُ بِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ وَاقِفًا أَوْ جَالِسًا ، أَوْ مُضْطَجِعًا وَكَيْفَمَا تَصَوَّرَ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " حُضُورُ " ، وَإِنَّمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ الْوُقُوفَ ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ أَكْثَرِ النَّاسِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِمَوْضِعٍ مِنْهَا فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهِ إذَا وَقَفَ مَعَ النَّاسِ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ جَمِيعَهَا فَقَالَ : " جُزْءِ " عَرَفَةَ الدَّالِّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْحُضُورِ فِي أَيٍّ كَانَ مِنْهَا ، وَإِضَافَةُ " حُضُورُ " إلَى " جُزْءِ " عَلَى مَعْنَى فِي ، وَإِضَافَةُ " جُزْءِ إلَى عَرَفَةَ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَيْ : الْكَوْنُ فِي جُزْءٍ مِنْ عَرَفَةَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ عَرَفَةَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ وَيُكْرَهُ الْبُعْدُ عَنْهُمْ وَأَنْ يَقِفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ ؛ وَالْقُرْبُ مِنْ الْهِضَابِ حَيْثُ يَقِفُ الْإِمَامُ أَفْضَلُ ، وَالْهِضَابُ جَمْعُ هَضْبَةٍ بِوَزْنِ تَمْرَةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ الْجَبَلُ الْمُنْبَسِطُ عَلَى الْأَرْضِ ، أَوْ جَبَلٌ خُلِقَ مِنْ صَخْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ الْجَبَلُ الطَّوِيلُ الْمُتَمَنِّعُ الْمُنْفَرِدُ قَالَ ابْنُ مُعَلَّى : وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ الْوُقُوفَ حَيْثُ وَقَفَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمَفْرُوشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ ، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بِوَسَطِ أَرْضِ عَرَفَةَ ، ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ : " وَلِلْحَجِّ " لِلِاسْتِئْنَافِ ، وَلِلْحَجِّ
شرح
قَوْلُهُ أَيْ : رَجَعَ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ الْكَافِ ) أَيْ : رَجَعَ مَنْ فَسَدَ طَوَافُ قُدُومِهِ ، وَقَدْ سَعَى بَعْدَهُ ، أَوْ فَسَدَ طَوَافُ إفَاضَتِهِ وُجُوبًا أَيْ : وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ رَجَعَ الْمُصَرِّحُ بِهِ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ حَرَمًا . ( تَنْبِيهٌ ) : ظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَرَجَعَ إلَى هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بَيْنَ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ عَمْدًا ، أَوْ سَهْوًا وَأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لِنُسُكِهِ فِي الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ زَادَ وَيُهْدِي إلَخْ ) ، أَمَّا إذَا أَصَابَ النِّسَاءَ كَمَا هُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْهَدْيُ ظَاهِرٌ وَلِذَا نَصَّتْ عَلَى الْهَدْيِ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ النِّسَاءَ فَظَاهِرُ عَدَمِ الدَّمِ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَيْهِ الْهَدْيُ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ سَعْيِهِ قَبْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْإِفَاضَةِ لِلْمُحْرِمِ مُوجِبٌ لِلْهَدْيِ وَهَذَا مُرْتَضَى الْحَطَّابِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لِأَجْلِ الْخَلَلِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ تُوجِبُ لِنَفْسِهَا طَوَافًا أَيْضًا فَلَا يَقَعُ الْجَبْرُ لَهَا ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهَا لِأَجْلِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي طَوَافِ الْحَجِّ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُوجِبْ طَوَافًا لِنَفْسِهَا ، وَفِي مُرَاعَاةِ مَنْ هُوَ خَارِجُ الْمَذْهَبِ نَظَرٌ لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ عَلَى مَنْ هُوَ خَارِجُهُ . ( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ شَيْءٌ ) وَجْهُ الشَّيْءِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا وَطِئَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطَأْ فَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَاعْتَمَرَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ ، سَوَاءٌ وَطِئَ أَمْ لَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ : وَالْأَكْثَرُ أَنَّ وَطِئَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَقَلَّ قَالَ بِعَدَمِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَلَوْ قَالَ : وَاعْتَمَرَ إنْ وَطِئَ وَالْأَكْثَرُ عَدَمُهَا لَوَافَقَ الْمَذْهَبَ قَالَ الْحَطَّابُ : وَجُلُّ النَّاسِ هُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَالْمُرَادُ بِالْجُلِّ خَارِجُ الْمَذْهَبِ ، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ مُحَشِّي تت : إنَّ الْخِلَافَ فِي الْعُمْرَةِ مَعَ الْوَطْءِ ، مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إثْبَاتُهَا وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَنْ مَعَهُ نَفْيُهَا ، أَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ فَلَا مُوجِبَ لِلْعُمْرَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا نَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : أَيْ : وَالرُّكْنُ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ ، وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَهِيَ وَرُكْنُهُمَا الْإِحْرَامُ ، أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ الْوُقُوفَ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُطْلَقُ الْكَوْنِيَّةِ ( قَوْلُهُ : فُضِّلَ عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ : مُقْتَضٍ لِوُجُوبِ الْمُكْثِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَيٍّ ) أَيْ : أَيُّ جُزْءٌ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَإِضَافَةُ حُضُورِ إلَى جُزْءٍ إلَخْ ) وَلَوْلَا جَعْلُهَا بِمَعْنَى " فِي " لَوَرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاقِفَ فِي الْهَوَاءِ فِي عَرَفَةَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِالْأَرْضِ ، أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا ، أَوْ شَاهَدَ عَرَفَةَ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْحُضُورَ ضِدُّ الْغَيْبَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُشَاهَدَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَعْنَى مَنْ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّامِ لَا بِمَعْنَى مَنْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ عَنْ الْمُضَافِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ كَيَدِ زَيْدٍ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ الْبُعْدُ عَنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ الْمُنْفَرِدَةَ أَكِيلَةُ السَّبْعِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقِفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ أَيْ : يَقِفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ لَا فِي أَرْضِهَا ( قَوْلُهُ وَالْقُرْبُ إلَخْ ) هَذَا يَكُونُ مُسْتَحَبًّا ثَالِثًا ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ ) أَيْ : الْهَضْبَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى لُغَوِيٌّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ، أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ ، وَانْظُرْ مَا الْوَاقِعُ هُنَا وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهَا كُلُّهَا فِي مَكَّةَ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ غَيْرُ الْهَضَبَاتِ فَيَتَعَارَضُ الْحَالُ حَيْثُ إنَّهُ أَوَّلًا جَعَلَ الْقُرْبَ مِنْ الْهَضَبَاتِ أَفْضَلَ ، وَهُنَا جَعَلَ الْمُسْتَحَبَّ الْقُرْبَ مِنْ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ الرَّسُولُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي وَقَفَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ