تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مُخَالَفَةً لِلْهَوَى فِي طَاعَةِ الْمَوْلَى فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ النَّهَارِ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ إنْ أَمْكَنَ فِيمَا عَدَا زَمَنَ الْحَيْضِ ، وَالنِّفَاسِ ، وَأَيَّامَ الْأَعْيَادِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا أَيْ : الْفَمُ وَالْفَرْجُ فَيَقُومُ مَقَامَ الْفَمِ الْأَنْفُ وَنَحْوُهُ ، فَإِنَّ الْوَاصِلَ مِنْهُ لِلْجَوْفِ أَوْ لِلْحَلْقِ مُفَطِّرٌ ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْفَرْجِ اللَّمْسُ الْمُوجِبُ لِلْفِطْرِ . ( ص ) يَثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ( ش ) أَيْ : تَتَقَرَّرُ حَقِيقَتُهُ وَتُوجَدُ فِي الْخَارِجِ بِكَمَالِ شَعْبَانَ أَيْ : مَعَ الْغَيْمِ أَيْ : إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ مُغَيِّمَةً ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُصْحِيَةً فَلَا يَثْبُتُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ وَيُكَذَّبَانِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ : بِكَمَالِ شَعْبَانَ أَيْ : إذَا ثَبَتَ أَوَّلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ رَمَضَانَ غَيْرَ مُضَافٍ إلَى شَهْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ لِخَبَرِ « إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ » ، وَثَالِثُهَا يَجُوزُ بِقَرِينَةٍ كَصُمْنَا رَمَضَانَ ، وَيُكْرَهُ بِدُونِهَا كَجَاءَ رَمَضَانُ ؛ لِمَا قِيلَ إنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَذْهَبَانِ فَاسِدَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى ، فَقَدْ صَنَّفَ جَمَاعَةٌ لَا يُحْصَوْنَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُثْبِتُوهُ ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ . ( ص ) أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ ( ش ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَحَذْفِ مَفْعُولِهِ أَيْ : أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ هِلَالَهُ وَهُمَا الذَّاكِرَانِ الْمُكَلَّفَانِ الْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ ، فَلَا يُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ ، وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَةٍ ، وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ خِلَافًا لِزَاعِمِيهَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاسِمِ ، وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ وَكُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَتِهِ
شرح
لَا عَدَمِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَنَا بِهِ كَالصَّلَاةِ وَأَمَرَنَا بِهِمَا فَهُوَ عِبَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ كَهِيَ ، وَقَدْ عُلِمَ بِالْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ فَعَلَ أَمْرًا كَانَ بِلَا خِلَافٍ ، أَوْ نَهْيًا عَلَى الْمُخْتَارِ فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عِبَادَةٌ عَدَمِيَّةٌ اه - . إلَّا أَنْ يُقَالَ مَنْ قَالَ عَدَمِيَّةٌ أَرَادَ أَنَّهُ لَا صُورَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ حِسِّيَّةٌ كَالصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : مُخَالَفَةً ) أَيْ : حَالَةَ كَوْنِ الْإِمْسَاكِ ذَا مُخَالَفَةٍ لِلْهَوَى وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا لِلصَّائِمِ لَا أَنَّ الصَّوْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَوْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ لَصَحَّ صَوْمُهُ ( قَوْلُهُ : اللَّمْسُ الْمُوجِبُ لِلْفِطْرِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْفِطْرَ عَلَى مَا سَيَأْتِي إلَّا الْمَذْيُ ، أَوْ الْمَنِيُّ فَلَمْ يَكُنْ اللَّمْسُ هُوَ الْمُوجِبُ لِذَاتِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَائِمًا مَقَامَ الْفَرْجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاهِبًا لِقَوْلٍ ضَعِيفٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ تَتَقَرَّرُ حَقِيقَتُهُ وَتُوجَدُ ) أَيْ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ نَعَمْ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُسَهِّلٌ لِتَعْمِيمِهِ كَذَا قَرَّرَ ، ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ تَتَقَرَّرُ حَقِيقَتُهُ فِي الْخَارِجِ أَيْ : بِحَسَبِنَا لَا بِحَسَبِ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَإِلَّا فَعِنْدَ اللَّهِ قَدْ يَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قَمَرٌ ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ تَتَقَرَّرُ حَقِيقَتُهُ فِي الْخَارِجِ ، بَلْ يُرَادُ يَثْبُتُ عِنْدَنَا أَيْ : يَتَحَقَّقُ وُجُوبُ الصَّوْمِ عِنْدَنَا . ( قَوْلُهُ : بِكَمَالِ شَعْبَانَ ) ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَوَالَى الْغَيْمُ شُهُورًا مُتَعَدِّدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ تت ، وَذَكَرَ عج أَنَّهُ يُقَيِّدُ قَوْلَهُ : بِكَمَالِ شَعْبَانَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَالَ قَبْلَهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الْكَمَالِ وَإِلَّا جُعِلَ شَعْبَانُ نَاقِصًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى خَمْسَةُ أَشْهُرٍ عَلَى الْكَمَالِ كَمَا لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةٌ عَلَى النَّقْصِ عِنْدَ مُعْظَمِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ ، وَرَدَّهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ شَعْبَانَ وَلَوْ تَوَالَى الْغَيْمُ شُهُورًا ، وَكَذَا مُحَشِّي تت اعْتَرَضَ عَلَى عج ( قَوْلُهُ : وَيُكَذَّبَانِ ) أَيْ : الشَّاهِدَانِ بِهِلَالِ شَعْبَانَ ( قَوْلُهُ : لِمَا قِيلَ ) تَعْلِيلٌ لِلْقَوْلَيْنِ : عَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا ، وَالتَّفْصِيلِ فَقَدْ حُذِفَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا ، وَالْمُرَادُ الْكَرَاهَةُ قَطْعًا لِدَلَالَةِ الْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِلْقَوْلِ بِالْإِطْلَاقِ ، وَأَمَّا وَجْهُ دَلَالَتِهِ لِلْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ فَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ إلَّا أَنَّ الْقَرِينَةَ تُفِيدُ عَدَمَ إرَادَةِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ ، وَإِرَادَةِ الشَّهْرِ فَلَا ضَرَرَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الشَّهْرِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَائِهِ ) قَالَ فِي ك ، وَرَمَضَانُ إنْ صَحَّ أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَغَيْرُ مُشْتَقٍّ ، وَرَاجِعٌ إلَى مَعْنَى الْغَافِرِ أَيْ : يَمْحُو الذُّنُوبَ وَيَمْحَقُهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ : وَالْمَذْهَبَانِ فَاسِدَانِ وَالتَّقْدِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى . ( قَوْلُهُ : مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَفْعُولَ رُؤْيَةٍ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ الْبَصَرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ لِلتَّتَّائِيِّ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ : إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَحَذْفُ مَفْعُولِهِ وَهُوَ الْهِلَالُ لِوُضُوحِهِ ، وَأَرَادَ بِالْعَدْلَيْنِ مَا قَابَلَ الْمُسْتَفِيضَةَ وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ ، وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ : الْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ إلَى آخِرِ مَا يَذْكُرُ فِي تَعْرِيفِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ فَاسِقٍ تَارِكًا مَا لَا يَلِيقُ بِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ هِلَالَهُ ) أَيْ : لِصَوْبٍ وَاحِدٍ ، أَوْ لَا وَلَكِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَلَوْ ادَّعَيَا رُؤْيَتَهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي وَقَعَ الطَّلَبُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَرَ رُؤْيَتَهُمَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ ) أَيْ : لَا يَصُومُ النَّاسُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَيْ : خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ . وَأَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَةٍ ) أَيْ : خِلَافًا لِأَشْهَبَ . ( قَوْلُهُ : وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ بَهْرَامُ : وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ ، أَوْ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ ( قَوْلُهُ : وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ ) هَذِهِ الْمَوَاسِمُ الْمُشَارُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاسِمِ ، وَعَاشُورَاءُ وَنِصْفُ شَعْبَانَ مَوْسِمٌ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ ، وَالْمَوَاسِمُ جَمْعُ مَوْسِمٍ الزَّمَنُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَلَمْ يُرِدْ بِعَرَفَةَ مَوْضِعَ الْوُقُوفِ بَلْ أَرَادَ بِهِ زَمَنَهُ وَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَأَرَادَ بِعَاشُورَاءَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَقَوْلُهُ : كَحُلُولِ دَيْنٍ أَيْ : كَزَمَنِ حُلُولِ دَيْنٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ إكْمَالِ الْعِدَّةِ أَيْ : زَمَنِ إكْمَالِ الْعِدَّةِ فَزَمَنُ حُلُولِ الدَّيْنِ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَزَمَنُ إكْمَالِ الْعِدَّةِ تَعَلَّقَ بِهِ حِلِّيَّةُ النِّكَاحِ ، وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِالْهِلَالِ عِلْمُ التَّوَارِيخِ أَيْ : هَذَا إذَا أُرِيدَ بِالْهِلَالِ الزَّمَانُ الْمُتَقَدِّمُ ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ الزَّمَانُ الْمُتَعَلِّقُ بِحُلُولِ حَادِثَةٍ كَوِلَادَةٍ ، أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي عِلْمِ التَّوَارِيخِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك الْمُسَامَحَةُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْهِلَالِ نَفْسَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ ، وَعِلْمُ التَّوَارِيخِ هُوَ الْعِلْمُ الْمُبَيَّنُ فِيهِ حُدُوثُ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَزْمِنَةِ كَمَا قُلْنَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّارِيخُ تَعْرِيفُ الْوَقْتِ مِنْ حَيْثُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 234 | محمد بن عبد الله الخرشي