تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حُكْمٌ شَرْعِيٌّ : كَحُلُولِ دَيْنٍ أَوْ إكْمَالِ عِدَّةٍ ، وَأَمَّا إنْ أُرِيدَ بِالْهِلَالِ عِلْمُ التَّوَارِيخِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ ، قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ ، وَيَثْبُتُ بِالْعَدْلَيْنِ فِي الْغَيْمِ وَالْبَلَدِ الصَّغِيرِ اتِّفَاقًا ، وَفِي الصَّحْوِ فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ ، عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَلَوْ بِصَحْوِ مِصْرٍ ) خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : بِكَمَالِ شَعْبَانَ وَيَعُمُّ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ وَلَا يَعُمُّ إلَّا إذَا نُقِلَ عَنْهُمَا وَقَوْلُهُ : أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ بِرُؤْيَتِهِ وَصَدَّقَهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَا أَوْ بِالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمَا كَمَا يَأْتِي . ( ص ) فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كُذِّبَا ( ش ) يَعْنِي : إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَمَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ غَيْرُهُمَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَقَدْ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمَا ، وَهَذَا الْحُكْمُ أَعَمُّ مِنْ شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ فِي الْمِصْرِ مَعَ الصَّحْوِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِذَا كُذِّبَا فَلَا يَصُومُ النَّاسُ إنْ شَهِدَا عَلَى هِلَالِ شَعْبَانَ وَلَا يُفْطِرُوا إنْ شَهِدَا عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ فَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَرَ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ ، وَمِثْلُهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ الْمُسْتَفِيضَةِ ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فَلَا تُكَذَّبُ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُرَ أَيْ : يَرَهُ غَيْرُهُمَا ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يُقْبَلَانِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمَا . ( ص ) أَوْ مُسْتَفِيضَةٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ رَمَضَانَ يَتَحَقَّقُ صَوْمُهُ أَيْضًا بِالرُّؤْيَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ أَيْ : الْمُنْتَشِرَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ خَبَرِ مَنْ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَادَةً ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ ( ص )
شرح
هُوَ وَقْتٌ وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ تَوْقِيتُ الْفِعْلِ بِالزَّمَانِ لِيُعْلَمَ مِقْدَارُ مَا بَيْنَ ابْتِدَائِهِ وَبَيْنَ أَيِّ غَايَةٍ فُرِضَتْ لَهُ ، فَإِذَا قُلْت : كَتَبْت مِنْ يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا ، وَقُرِئَ بَعْدَ مَا كَتَبْته بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ عُلِمَ أَنَّ مَا بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَقِرَاءَتِهِ سَنَةٌ ، وَاخْتَصَّتْ الْعَرَبُ بِأَنَّهَا تُؤَرِّخُ السَّنَةَ الْقَمَرِيَّةَ دُونَ الشَّمْسِيَّةِ فَلِذَلِكَ تُقَدَّمُ اللَّيَالِي فِي التَّارِيخِ عَلَى الْأَيَّامِ ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي اللَّيْلِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ ) أَيْ : الْعَدْلُ الَّذِي لَيْسَ بِفَاسِقٍ الَّذِي هُوَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ خَبَرٌ أَيْ : ذُو خَبَرٍ أَيْ : كَلَامٌ خَبَرِيٌّ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا ، بَلْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ كَلَامٌ خَبَرِيٌّ : كَمَاتَ فُلَانٌ فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ : ابْنُ فَرْحُونٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ . ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ) فِيهِ حَمْلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِصْرٍ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَأَنَّ خِلَافَ سَحْنُونَ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَبِيرَةِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمِصْرُ الْكَبِيرَةُ قُلْت : إنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ الْمِصْرَ إنَّمَا يَكُونُ كَبِيرًا فَاسْتَغْنَى عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ وَبِأَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ وَالْمِصْرَ مَا احْتَوَتْ عَلَى قَاضٍ وَحَوَانِيتَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ثُبُوتِ الْأَذَانِ بِوَاحِدٍ وَالْهِلَالِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُشَارِكُهُ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ غَيْرُهُ بِحَيْثُ لَوْ أَذَّنَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ لَقِيمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مُدَّعِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ك ( قَوْلُهُ : وَيَعُمُّ ) أَيْ : كُلَّ مَنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ كَمَالُ شَعْبَانَ ، . وَقَوْلُهُ : وَلَا يَعُمُّ أَيْ : وَلَا يَعُمُّ كُلَّ مَنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ رُؤْيَةُ الْعَدْلَيْنِ أَيْ : بِدُونِ سَمَاعٍ مِنْهُمَا . وَقَوْلُهُ : إلَّا إذَا نَقَلَ عَنْهُمَا أَيْ : وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَشْخَاصَ ثَلَاثَةٌ : إمَّا رَاءٍ ، أَوْ سَامِعٌ مِنْ الرَّائِي ، أَوْ سَامِعٌ مِنْ السَّامِعِ مِنْ الرَّائِي فَالْأَوَّلَانِ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الثَّالِثِ إلَّا إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ ( قَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُمَا ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ حَيْثُ كَانَتْ عَدَالَتُهُمَا ثَابِتَةً ( قَوْلُهُ : لَا ، أَوْ بِالْحُكْمِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ، وَالتَّقْدِيرُ نَقُولُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِنَفْسِ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ لَا نَقُولُ أَوْ بِالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ . ( قَوْلُهُ : صَحْوًا ) حَالٌ مِنْ بَعْدَ أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْبَعْدِ صَحْوًا أَيْ : ذَا صَحْوٍ ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَقَعُ حَالًا إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَا حَالًا مِنْ ثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنْ يَعْتَبِرَ فِي الثَّلَاثِينَ أَنْ تَكُونَ مُصْحِيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْت يُقَدِّرُ مُصْحِيًا آخِرَهَا قُلْت لَا يَصِحُّ فَإِنَّ الْمُصْحِيَ إنَّمَا هُوَ الْمُجَاوِرُ لِلْآخِرِ وَهُوَ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ لَا الْآخِرُ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ ( قَوْلُهُ : كُذِّبَا ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا هُمَا فَيَعْمَلَانِ عَلَى اعْتِقَادِهِمَا قَالَ الزَّرْقَانِيُّ اُنْظُرْ لَوْ وَقَعَ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَحَكَمْنَا بِتَكْذِيبِهِمَا هَلْ يُجْزِئُ الصَّوْمُ الْوَاقِعُ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، أَوْ لَا يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِالْإِجْزَاءِ لِلْمَشَقَّةِ . ( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ النَّاصِرُ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ : أَمَّا الْهِلَالُ إذَا رُئِيَ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ كَبِيرًا وَلَمْ يَغِبْ إلَّا عِنْدَ الْعِشَاءِ ، وَقَدْ كَانَ لَمْ يُرَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فَهُوَ وُلِدَ لَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا يُعْتَبَرُ كِبَرُهُ وَلَا صِغَرُهُ . اه - . ( قَوْلُهُ : لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمَا ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ لَا يَخْفَى مَعَ إكْمَالِ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ إحْدَى وَثَلَاثِينَ ، وَإِنَّمَا يَخْفَى وَيُدْرِكُهُ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ مَعَ نُقْصَانِ الْأَشْهُرِ اه - . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَقْضِيَ النَّاسُ يَوْمًا إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ ، وَعَدَّ النَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ هِلَالُ ذِي الْقِعْدَةِ وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْحَجُّ إذَا شَهِدَا بِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ ك ( قَوْلُهُ : وَإِذَا كُذِّبَا ) أَيْ : حُكِمَ بِتَكْذِيبِهِمَا أَيْ : الشَّاهِدَيْنِ أَيْ : لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمَا شُهَدَاءَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ ( قَوْلُهُ : أَيْ يَرَهُ غَيْرُهُمَا ) هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا جَرَّتْ لِلشَّاهِدِ نَفْعًا ، أَوْ دَفَعَتْ عَنْهُ ضُرًّا مُنِعَتْ ( قَوْلُهُ الْحَاصِلَةِ مِنْ خَبَرِ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : الْحَاصِلَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا جَعَلَ الِاسْتِفَاضَةَ صِفَةً لِلرُّؤْيَةِ أَفَادَ أَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ بِالْإِخْبَارِ بِأَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا أَنَّهُ رُئِيَ الْهِلَالُ لَيْسَتْ مُرَادَةً ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْخَبَرِ خَبَرَ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ : مِنْ خَبَرِ مَنْ يَسْتَحِيلُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ هُوَ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمُسْتَفِيضَ هُوَ الْخَبَرُ الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ الْقَرِيبِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَشُهُودُ الْمُسْتَفِيضَةِ لَيْسَ لَهُمْ عَدَدٌ مَحْصُورٌ لَكِنَّهُمْ لَا يَنْقُصُونَ عَنْ خَمْسَةٍ فَقَدْ تَكُونُ الْخَمْسَةُ مُسْتَفِيضَةً إذَا أَفَادَ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ ، وَقَدْ لَا يَكُونُ إذَا لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ )
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 235 | محمد بن عبد الله الخرشي