وَعَمَّ إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا ( ش ) أَيْ : وَعَمَّ الْحُكْمُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ إنْ نُقِلَ بِالْعَدْلَيْنِ أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ ، وَالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ لَا عَنْ رُؤْيَتِهِمَا وَإِلَّا كَانَ نَقْلُ شَهَادَتِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ النَّقْلِ وَلَا يَعُمُّ .
( ص ) لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ ( ش ) مُخْرَجٌ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ : أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا كَأَهْلِهِ أَيْ : لَا بِرُؤْيَةِ مُنْفَرِدٍ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا كَأَهْلِهِ فَيَلْزَمُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَنٍ وَقَوْلُهُ : وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَعَلَى جَعْلِهِ مُخْرَجًا مِنْ النَّقْلِ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى ضَعِيفٍ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ مَا قَالَهُ ابْنُ مُيَسَّرٍ وَهُوَ أَنَّ نَقْلَ الْمُنْفَرِدِ يَعُمُّ سَائِرَ النَّاسِ : أَهْلَهُ وَغَيْرَهُمْ
. ( ص ) وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ رَفَعَ رُؤْيَتَهُ وَالْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِمَا ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ وَاَلَّذِي يُرْجَى قَبُولُ شَهَادَتِهِ أَوْ يُرْجَى أَنَّ غَيْرَهُ يُزَكِّيهِ ، وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ جُرْحَةَ نَفْسِهِ إذَا رَأَى أَحَدُهُمْ الْهِلَالَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ شَهَادَتَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَيَشْهَدَ عِنْدَهُ لَعَلَّ أَنْ يَرْفَعَ غَيْرُهُ فَتَكْمُلُ الشَّهَادَةُ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَرْجُوِّ مَنْ حَالُهُ مَسْتُورٌ لَيْسَ مُنْكَشِفَ الْفِسْقِ ، وَأَمَّا مَنْ حَالُهُ مُنْكَشِفٌ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ أَشْهَبَ بِاسْتِحْبَابِ رَفْعِهِ ، فَعَلَى الْمُؤَلِّفِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ جِهَةِ إيهَامِهِ وُجُوبَ الرَّفْعِ عَلَى غَيْرِهِمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَصِحُّ فِي غَيْرِهِمَا الْجَرُّ أَيْ : وَعَلَى غَيْرِهِمَا وَالرَّفْعُ أَيْ : وَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : وَغَيْرُهُمَا أَيْ : وَالْمُخْتَارُ طَلَبُ عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ وَغَيْرِهِمَا ، وَالطَّلَبُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ، وَفِي الثَّانِي عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ فَهُوَ مِنْ بَابِ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ " عَلَى " فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا وَهُوَ الِاسْتِحْبَابُ أَيْ : وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ وُجُوبًا ، وَعَلَى غَيْرِهِمَا اسْتِحْبَابًا ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ .
( ص ) وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا بِتَأْوِيلٍ فَتَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ : وَإِنْ أَفْطَرَ الْعَدْلُ وَالْمَرْجُوُّ وَغَيْرُهُمَا الْمُنْفَرِدُونَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَلَوْ مُتَأَوِّلِينَ ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَهُمْ بَعِيدٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ عِنْدَ عَدِّهِ لِأَصْحَابِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ حَيْثُ قَالَ : كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ ، فَذِكْرُهُ هُنَا التَّأْوِيلُ بِعَدَمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ التَّأْوِيلِ ضَعِيفٌ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ ذَاكَ رَفْعٌ وَلَمْ يُقْبَلْ ، وَرَدَّهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ مُوجِبٌ ؛ لَأَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ بَعِيدًا وَهَذَا لَمْ يُرْفَعْ فَلِذَلِكَ جَرَى فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْكَفَّارَةِ
. ( ص ) لَا بِمُنَجِّمٍ ( ش ) يَعْنِي :
شرح
أَيْ : فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَبِيدًا وَنِسَاءً فَلَا يُكْتَفَى بِهِمْ كَمَا فِي الْحَطَّابِ ( قَوْلُهُ : وَعَمَّ الْحُكْمُ ) أَيْ : وَعَمَّ الْحُكْمُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ كُلَّ مَنْقُولٍ إلَيْهِ أَيْ : مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ قَرِيبًا ، أَوْ بَعِيدًا وَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ اتِّفَاقُ الْمَطَالِعِ وَلَا عَدَمُهُ وَلَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ ( قَوْلُهُ : عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ ) وَالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ ، وَمِثْلُهُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاكِمُ عَامًّا كَالْخَلِيفَةِ ، أَوْ خَاصًّا بِنَاحِيَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ النَّقْلِ ) أَيْ : لِصِحَّةِ الْحُكْمِ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا فَإِذَا نُقِلَ عَنْ الْعَدْلَيْنِ فَيَنْقُلُ عَنْهُمَا اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا ، وَيَكْفِي نَقْلُ اثْنَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ ، ثُمَّ هُمَا عَنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَعُمُّ ) أَيْ : قَبْلَ الْحُكْمِ فَإِذَا نَقَلَ اثْنَانِ لِقَاضِي بَلَدٍ آخَرَ وَحَكَمَ فَيَعُمُّ ، وَلَيْسَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ وَلَا يَعُمُّ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْهِلَالَ اثْنَانِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا حَكَمَ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَتَيْنِ ، ثُمَّ إنَّهُ نَقَلَ عَنْ الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ اثْنَانِ آخَرَانِ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَأَخْبَرَا بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ الصِّيَامُ ، نَعَمْ إذَا أُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ الَّتِي نَقَلَا فِيهَا عَنْ الشَّاهِدَيْنِ الرَّائِيَيْنِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ فَيَعُمُّ فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ .
( قَوْلُهُ : إلَّا كَأَهْلِهِ ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبِيبَتَهُ كَابْنَتِهِ الْبِكْرِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا أَتَى بِالْكَافِ وَذَلِكَ ؛ لِيَدْخُلَ مَنْ فِي حُكْمِهِمْ كَالْخَادِمِ وَالْأَجِيرِ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَنٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَهْلُ مُعْتَنِيًا ( قَوْلُهُ : عَطْفُ تَفْسِيرٍ ) أَيْ : فَالْمُرَادُ بِكَأَهْلِهِ مَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ كَانُوا أَهْلَهُ أَمْ لَا ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَخُلَاصَتُهُ أَنْ لَا يَثْبُتَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ اعْتِنَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ أَمْ لَا ، وَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ اعْتِنَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ ، أَوْ لَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ : كَأَهْلِهِ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا لِمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُؤْيَةَ الْوَاحِدِ كَافِيَةٌ فِي مَحَلٍّ لَا اعْتِنَاءَ فِيهِ بِأَمْرِ الْهِلَالِ ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَثِقُ النَّفْسُ بِخَبَرِهِمَا وَتَسْكُنُ بِهِ لِعَدَالَةِ الْمَرْأَةِ وَحُسْنِ سِيرَةِ الْعَبْدِ كَمَا أَفَادَهُ عج .
( قَوْلُهُ : ابْنُ مُيَسَّرٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ إسْكَنْدَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنَّ نَقْلَ الْمُنْفَرِدِ يَعُمُّ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ لَا يُعْتَنَى فِيهِ بِأَمْرِ الْهِلَالِ اتِّفَاقًا ، أَوْ يُعْتَنَى عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمٌّ غَفِيرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُنْقَلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ ، أَوْ عَنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، أَوْ عَنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ نَقْلُهُ عَنْ الشَّاهِدَيْنِ أَنْفُسِهِمَا .
( قَوْلُهُ : الْجَرُّ ) أَيْ : عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدْلٍ أَيْ : فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ وَقَوْلُهُ : وَالرَّفْعُ أَيْ : فَيَكُونُ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَفَادَ ذَلِكَ الْقَرَافِيُّ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَالْمُخْتَارُ طَلَبُ إلَخْ ) أَيْ : فَقَدْ اسْتَعْمَلَ عَلَى فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ ، .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : بَعْدُ ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ إلَخْ فَقَدْ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَعَبَّرَ بِالِاسْمِ ؛ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ نَدْبِ الرَّفْعِ وَلَمْ يَخْتَرْ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ وُجُوبِهِ ، فَإِنْ قُلْت : أَيُّ ثَمَرَةٍ فِي رَفْعِ الْغَيْرِ مِنْ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ قَطْعًا ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا فِي تَنْشِيطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ أَيْ : وَإِنْ أَفْطَرَ الْعَدْلُ إلَخْ ) أَيْ : وَأَمَّا إنْ أَفْطَرَ أَهْلُ الْمُنْفَرِدِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ تَأَوَّلُوا ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ عَدْلَيْنِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَاكَ فِي رَفْعٍ وَلَمْ يُقْبَلْ ) أَيْ : وَمَا رُفِعَ إلَّا لِكَوْنِهِ عِنْدَهُ شِدَّةُ جَزْمٍ .
( قَوْلُهُ : فَلِذَلِكَ جَرَى فِيهِ قَوْلٌ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا .
( قَوْلُهُ : لَا بِمُنَجِّمٍ )