تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أَنَّ الصَّوْمَ يَثْبُتُ بِمَا تَقَدَّمَ لَا بِقَوْلِ مُنَجِّمٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا فِي حَقِّهِ هُوَ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ حَصَرَ الثُّبُوتَ فِي : الرُّؤْيَةِ ، أَوْ الشَّهَادَةِ ، أَوْ إكْمَالِ الْعَدَدِ فَلَمْ يُخْبِرْ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ الْمُنَجِّمُ مَثَلًا : الشَّهْرُ نَاقِصٌ أَوْ زَائِدٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ ، وَلَا إلَى حِسَابِهِ ، وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ أَمْ لَا . ( ص ) وَلَا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ ، وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ لَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي الظَّاهِرِ ، وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِئَلَّا يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْأَذَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِقَادِهِ فِي نَفْسِهِ عَدَمُ الظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الظُّهُورِ ، وَأَمَّا الْفِطْرُ بِالنِّيَّةِ فَهُوَ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَصَوْمُ الْعِيدِ حَرَامٌ . ( ص ) إلَّا بِمُبِيحٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الْفِطْرِ لِلْمُنْفَرِدِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ مِنْ : مَرَضٍ ، أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ سَفَرٍ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِفْطَارُ ظَاهِرًا ، كَمَا يَجِبُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ لِلْعُذْرِ . ( ص ) وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَّلَهُ لِآخَرَ آخِرَهُ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَشَهِدَ عَدْلٌ آخَرُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ فَهَلْ تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ فِي الْأَفْعَالِ ؟ فَإِنْ كَانَ رُؤْيَةُ الثَّانِي بَعْدَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ فَشَهَادَتُهُ مُصَدَّقَةٌ لِلْأَوَّلِ ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ فَقَدْ اتَّفَقَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْهُ فَيَلْزَمُ قَضَاؤُهُ وَلَا يُفْطِرُونَ ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَوَّلِ لَا تُوجِبُ كَوْنَ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ شَوَّالٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الشَّهْرِ كَامِلًا ، وَإِنْ شَهِدَ الثَّانِي بَعْدَ ثَلَاثِينَ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَيَجِبُ الْفِطْرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ وَلَا يَلْزَمُ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ لَا تُلَفَّقُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِرُؤْيَةِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الصَّوْمُ شَرْعًا ؛ إذْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ فِي الرُّؤْيَةِ كَالْعَدَمِ ، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ التَّلْفِيقِ . ( ص ) وَلُزُومُهُ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْمُخَالِفَ إذَا حَكَمَ بِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكِيَّ الصَّوْمُ بِهَذَا الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ صَادَفَ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ مِنْ : صَلَاةٍ ، وَنَحْوِهَا فَلَيْسَ لِحَاكِمٍ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ صَلَاةٍ وَلَا بُطْلَانِهَا ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَجَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ الْقَرَافِيُّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَسَنَدٌ وَقَوْلُهُ : تَرَدَّدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ . ( ص ) وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْهِلَالَ إذَا رَآهُ النَّاسُ فِي النَّهَارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ
شرح
هُوَ الْحَاسِبُ الَّذِي يَحْسُبُ قَوْسَ الْهِلَالِ وَنُورَهُ ، وَالْكَاهِنُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ ، أَوْ الْمَسْرُوقِ ، أَوْ الضَّالِّ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي الظَّاهِرِ ) قَالَ فِي ك : الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ مَا قَابَلَ النِّيَّةَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اخْتَفَى عَنْ النَّاسِ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ ) أَيْ : بِحَسَبِ مَا يُقَدَّرُ مِنْ الظُّهُورِ عِنْدَ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : وَصَوْمُ الْعِيدِ حَرَامٌ ) أَيْ : تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِيهِ حَرَامٌ . ( قَوْلُهُ : إلَّا بِمُبِيحٍ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ : وَلَا بُدَّ أَنْ تُقْبَلَ دَعْوَاهُ فِي ذَلِكَ الْمُبِيحِ وَقَوْلُهُ : أَوْ سَفَرٍ أَيْ : وَلَوْ أَنْشَأَهُ لِقَصْدِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّائِي فَلَا يَجُوزُ لَهُ إنْشَاؤُهُ لِقَصْدِ فِطْرِهِ فَإِنْ تَلَبَّسَ بِهِ أُبِيحَ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَجَبَ الْإِفْطَارُ ظَاهِرًا ) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَرَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ صَوَابَهُ الْجَوَازُ قَائِلًا ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَا يَجِبُ ، بَلْ لَوْ أَمْسَكَ عَنْ الْأَكْلِ يَوْمَ الْعِيدِ فَلَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ قَدْ بَيَّتَ الْفِطْرَ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَتَكُونُ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ جَوَازِ الْأَكْلِ يَوْمَ الْعِيدِ لَا وُجُوبِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : مِثْلُ الْمُبِيحِ فِطْرُ الرَّائِي فِي وَقْتٍ يَلْتَبِسُ بِالْغُرُوبِ ، أَوْ الْفَجْرِ بِحَيْثُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ فِطْرَهُ لِظَنِّ ذَلِكَ لَقُبِلَ مِنْهُ ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ نَسِيَ ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : أَوْ لَا إذْ قَبُولُ قَوْلِهِ لَا يُسَوِّغُ لَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْفِطْرِ ( قَوْلُهُ : أَوَّلَهُ إلَخْ ) أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، وَإِطْلَاقُ الْآخِرِ عَلَى مُجَاوِرِهِ وَهُوَ هِلَالُ شَوَّالٍ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ ( قَوْلُهُ : بِشَاهِدٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا كَأَمَةٍ وَعَبْدٍ مَقْبُولَتَيْنِ عِنْدَ حَنْبَلِيٍّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَّفِقَ عِنْدَنَا عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الصَّوْمِ بِحُكْمِهِ بِغَيْرِ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ : صَادَفَ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ ) أَيْ : مَحَلًّا يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ ) قَالَ اللَّقَانِيِّ وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ : مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ فِيهَا بِصِحَّةٍ وَلَا بُطْلَانٍ ، وَانْظُرْ إذَا قِيلَ بِلُزُومِ الصَّوْمِ فِي الثَّانِيَةِ فَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالْفِطْرِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ الْفِطْرُ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْرَدَ عَلَى الْقَرَافِيِّ فِي قَوْلِهِ الْحُكْمُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ الْقَضَاءَ بِتَغْسِيلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَعَبُّدٌ وَقَالَ الرَّصَّاعُ فِي شَرْحِ ابْنِ عَرَفَةَ لِلصَّوْمِ إنَّ كُلَّ مَا تَعَبَّدَنَا اللَّهُ بِهِ كَانَ عِبَادَةً وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا : إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجُ مَعَ عَصَبَةِ الْمَيِّتَةِ فِي مَحَلِّ الدَّفْنِ قَالَ فِي الطِّرَازِ يُقْضَى لِأَهْلِهَا ( أَقُولُ ) : وَأَيْضًا هَذَا يُعَكِّرُ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَمَّ إنْ نَقَلَ بِهِمَا عَنْهُمَا أَيْ : عَنْ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ وَقَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِحَاكِمٍ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ بِثُبُوتِ الشَّهْرِ لَا بِوُجُوبِ الصَّوْمِ ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ ثُبُوتِ الشَّهْرِ وُجُوبُ الصَّوْمِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلُزُومُهُ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ أَنَّ حُكْمَ الْمُخَالِفِ بِأَكْثَرَ مِنْ شَاهِدٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُ اتِّبَاعُهُ ، وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْقَرَافِيِّ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ هُنَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ فُتْيَا مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ حُكْمٌ مُعْتَبَرٌ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُدْرِكَ هَذَا الْحُكْمِ لَمَّا كَانَ ضَعِيفًا لِكَوْنِهِ حَكَمًا فِي الْعِبَادَاتِ لَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُهُ ( قَوْلُهُ : تَرَدَّدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ )