تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الْأَوَّلِ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ أَيْ : أَوَانَ فَكَّ أَسِيرًا ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى اشْتَرَطَهُ وَقَوْلُهُ : ( لَمْ يُجْزِهِ ) أَيْ : وَالْعِتْقُ وَالْفَكُّ مَاضٍ فِيهِمَا ( ص ) وَمَدِينٌ وَلَوْ مَاتَ يُحْبَسُ فِيهِ ( ش ) هَذَا هُوَ الصِّنْفُ السَّادِسُ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَالْغَارِمِينَ } [ التوبة : 60 ] وَالْمُرَادُ بِالْمَدِينِ هُنَا الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ الَّذِينَ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ فِي الْفَلَسِ فَخَرَجَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَدِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَيَأْخُذُ مِنْهَا السُّلْطَانُ لِيَقْضِيَ بِهَا دَيْنَ الْمَيِّتِ ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ : دَيْنُ الْمَيِّتِ أَحَقُّ مِنْ دَيْنِ الْحَيِّ فِي أَخْذِهِ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْمَدِينِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ مِمَّا يُحْبَسُ فِيهِ كَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا لَا يُحْبَسُ فِيهِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا ؛ لِوَفَاءِ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّينَ ( ص ) لَا فِي فَسَادٍ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : قَدْ اسْتَدَانَهُ وَوَضَعَهُ فِي مَصَالِحِهِ لَا فِي فَسَادٍ : كَزِنًا وَخَمْرٍ وَقِمَارٍ وَغَصْبٍ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ( ص ) وَلَا لِأَخْذِهَا ( ش ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ : وَلَا إنْ اسْتَدَانَ لِأَخْذِهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَدَايَنَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَعِنْدَهُ كِفَايَتُهُ فَاتَّسَعَ فِي الْإِنْفَاقِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ فَلَا يُعْطَى ، وَأَمَّا إذَا اسْتَدَانَ لِلضَّرُورَةِ نَاوِيًا أَدَاءَ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا مَنْعَ وَقَوْلُهُ : ( إلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَى الْأَحْسَنِ ) رَجَّعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ : لَا فِي فَسَادٍ ( ص ) إنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ لَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ لِلْغُرَمَاءِ ، مَثَلًا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَبِيَدِهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا بَعْدَ إعْطَاءِ الْعِشْرِينَ الَّتِي بِيَدِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ فَحِينَئِذٍ يُعْطَى وَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ ( ص ) وَفَضَلَ غَيْرُهَا ( ش ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْعَيْنِ وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْمِدْيَانَ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ دَفْعِ الْفَاضِلِ مِمَّا بِيَدِهِ غَيْرَ الْعَيْنِ لِلْغُرَمَاءِ ، مَثَلًا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ تُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا وَيُنَاسِبُهُ دَارٌ بِثَلَاثِينَ فَإِنَّ تِلْكَ الدَّارَ تُبَاعُ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَى لَهُ دَارٌ تُنَاسِبُهُ وَيَدْفَعُ الْفَاضِلَ : وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا لِلْغُرَمَاءِ ثُمَّ يُوَفِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْفَاضِلُ يُسَاوِي مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا إذْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَيَصِيرُ فَقِيرًا لَا غَارِمًا ( ص ) وَمُجَاهِدٌ وَآلَتُهُ وَلَوْ غَنِيًّا ( ش ) هَذَا هُوَ الصِّنْفُ السَّابِعُ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ وَهُوَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ
شرح
أَطْلَقَ ، أَوْ قَالَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِيهِمَا ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَاشْتَرَطَ وَلَاءَهُ لَهُ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيُجْزِئُهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ : أَوْ إنْ فَكَّ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِتْيَانَ بِأَوْ يُبْعِدُ جَعْلَهُ مُسْتَأْنَفًا وَجَعْلَ أَوْ إنْ مُبَالَغَةً ، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ " وَإِنْ أَيْ " شَرْطِيَّةٌ ، وَقَوْلَهُ أَوْ فَكَّ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ فَكَّ أَسِيرًا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّةِ الْأَسِيرِ ، أَوْ اشْتَرَى نَفْسَهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ لَأَجْزَأَ فَالْمُرَادُ : فَكُّ أَسِيرٍ مِنْ الْعَدُوِّ بِالزَّكَاةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَكَّ لِغَيْرِهِ وَبِهِ قَرَّرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ ، وَأَمَّا فَكُّهُ بِزَكَاةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ . ( قَوْلُهُ : يُحْبَسُ فِيهِ ) أَيْ : شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ فِيهِ فَدَخَلَ دَيْنُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ فَيَدْفَعُ الزَّكَاةَ لِلْوَالِدِ يَقْضِي بِهَا دَيْنَ ابْنِهِ وَفِي الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزِّيَّةِ لَا يُعْطَى وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَدَخَلَ أَيْضًا : الدَّيْنُ عَلَى الْمُعْدِمِ فَإِنَّ شَأْنَ كُلِّ الْحَبْسِ فِيهِ وَعَرَضَ عَلَى الْحَبْسِ عَارِضُ الْأُبُوَّةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُدْمِ فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ : بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ دَيْنُ الْمَيِّتِ إلَخْ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الْحَيِّ ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَهُ كِفَايَتُهُ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كِفَايَتُهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَدَانَ زِيَادَةً عَلَى مَا بِهِ الْحَاجَةُ فَالزَّائِدُ لَا يُعْطَى لِأَجْلِ قَضَائِهِ ، وَكَذَا لَا يُعْطَى مِنْهَا مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مِثْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُخَافَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِضَرُورَةٍ نَاوِيًا إلَخْ ) فِي ك ، وَوَجْهُ ذَلِكَ بَيِّنٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَوَّلَ غَنِيٌّ وَاحْتَالَ لِيَكُونَ مِدْيَانًا فَهَذَا قَصْدٌ ذَمِيمٌ فَيُعَامَلُ بِنَقِيضِهِ ، وَالثَّانِي مَقْصِدُهُ صَحِيحٌ فَيُوَفَّى لَهُ بِقَصْدِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَيَضُرُّ بِهِ أَكْلُ اللَّحْمِ الْخَشِنِ أَنَّهُ إذَا اسْتَدَانَ لِأَكْلِ الضَّأْنِ لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي يَصْلُحُ بِهِ لَا غَيْرُهُ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : رَجَّعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَانْظُرْ هَلْ يُجْزِئُ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ يُقَالُ التَّدَايُنُ لِأَخْذِهَا لَيْسَ مُحَرَّمًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّوْبَةِ اه - . وَعَلَيْهِ فَمَنْ تَدَايَنَ لِأَجْلِ أَخْذِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يُعْطَى بِحَالٍ كَذَا فِي عب ( أَقُولُ ) : وَالظَّاهِرُ الْجَرَيَانُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْمُحَرَّمِ وَمَنْدُوبَةٌ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ مُصَرَّحًا وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت فِيمَا نُقِلَ عَنْ اللَّقَانِيِّ أَنَّهُ يُمْكِنُ رُجُوحُهُ لِلثَّانِيَةِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَدَايَنَ وَعِنْدَهُ كِفَايَتُهُ كَانَ سَفِيهًا وَالسَّفَهُ حَرَامٌ اه - . ( إنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ لَيْسَ إعْطَاءُ الْعَيْنِ وَفَضْلُ غَيْرِهَا بِالْفِعْلِ شَرْطًا ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقَدَّرَ إنْ لَوْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ وَفَضَلَ غَيْرُهَا مِنْ دَارٍ وَنَحْوِهِ يُوَفِّي مَا عَلَيْهِ فَلَا يُعْطَى إلَّا مِنْ حَيْثُ الْفَقْرُ ، وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ فَيُعْطَى تَمَامَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَى لَهُ دَارٌ تُنَاسِبُهُ ) فِي عب وَيَكْفِي الِاسْتِبْدَالُ بِمَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ ، وَكَذَا الْمَرْكُوبُ وَإِنْ لَمْ يُنَاسِبْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَكَذَا عِبَارَةُ غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ : وَيَكْفِيهِ دَارٌ إلَخْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْكِفَايَةِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْمُنَاسَبَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ مِمَّا قَالَهُ شَارِحُنَا وَفِي شَرْحِ شب ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدِينَ يُعْطَى مِنْهَا وَلَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا إذْ لَا مَذَلَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّ مَذَلَّةَ الدَّيْنِ أَعْظَمُ مِنْ مَذَلَّةِ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ فِي دَيْنِهِ وَنُظِرَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَمِنْ الْمَدِينِ الْمُصَادَرُ مِنْ ظَالِمٍ إنْ فَكَّهُ مِنْهُ شَخْصٌ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُصَادَرِ بِالْفَتْحِ