تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الْإِظْهَارُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ . ( ص ) وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ ( ش ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ يَرْجِعُ لِلنَّائِبِ ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ يَرْجِعُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّائِبَ يُكْرَهُ لَهُ حِينَ الِاسْتِنَابَةِ أَنْ يُخَصِّصَ قَرَابَةَ رَبِّ الْمَالِ بِالزَّكَاةِ ، وَكَذَا إيثَارُهُ ، وَأَمَّا إعْطَاؤُهُمْ مِثْلَ غَيْرِهِمْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا ، وَلِلنَّائِبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخَصِّصَ قَرِيبَهُ الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِالزَّكَاةِ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِثْلَ غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ . ( ص ) وَهَلْ يُمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجًا أَوْ يُكْرَهُ ؟ تَأْوِيلَانِ ( ش ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَلَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا ، اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي ذَلِكَ : فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهَا وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَمَلَهَا ابْنُ زَرْقُونٍ وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ لَهَا فِي نَفَقَتِهَا أَوْ لَا ، وَأَمَّا إعْطَاءُ الزَّوْجِ زَكَاتَهُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ بِلَا إشْكَالٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ دَيْنٌ فَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ . ( ص ) وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ الذَّهَبِ زَكَاةً عَنْ الْوَرِقِ ، وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ أَيْ : مِنْ غَيْرِ أَوْلَوِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ : وَجَازَ إلَخْ وُجِدَ مَسْكُوكٌ أَمْ لَا ، وَأَمَّا إخْرَاجُ الْفُلُوسِ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ . ( ص ) بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا ( ش ) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِخْرَاجِ أَيْ : الْإِخْرَاجُ مُقَدَّرٌ بِصَرْفِ وَقْتِهِ وَافَقَ الصَّرْفَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ عَنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِينَارٌ ، أَوْ خَالَفَهُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ فِضَّةً فَلْيُخْرِجْ صَرْفَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ سَوَاءٌ أَزَادَ عَنْ الصَّرْفِ الشَّرْعِيِّ ، أَوْ نَقَصَ ( ص ) بِقِيمَةِ السِّكَّةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْوَرِقَ عَنْ الذَّهَبِ ، أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يُرَاعِي السِّكَّةَ فَيُخْرِجُ قِيمَتَهَا فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ مَثَلًا فِي عِشْرِينَ دِينَارًا مَسْكُوكَةٍ فَإِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ مَسْكُوكًا وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ وَرِقًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ صَرْفَهُ مَعَ قِيمَةِ السِّكَّةِ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَلَوْ فِي نَوْعٍ ) إلَى أَنَّ السِّكَّةَ تُعْتَبَرُ وَيُخْرِجُ قِيمَتَهَا وَلَوْ فِي نَوْعٍ ( وَاحِدٍ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِي نَوْعِهِ فَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ كَمَا إذَا أَخْرَجَ تِبْرَ ذَهَبٍ عَنْ جُزْءِ دِينَارٍ مَسْكُوكٍ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ فِي نَوْعَيْنِ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ وَيُخْرِجُ قِيمَتَهَا كَمَا إذَا أَخْرَجَ الْوَرِقَ الْمَسْكُوكَ عَنْ جُزْءِ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ مَثَلًا ( ص ) لَا صِيَاغَةٍ فِيهِ ( ش ) صِيَاغَةٌ بِالْجَرِّ مُنَوَّنٌ عَطْفٌ عَلَى السِّكَّةِ أَيْ : لَا لِقِيمَةِ الصِّيَاغَةِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَصُوغٌ وَزْنُهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِصِيَاغَتِهِ يُسَاوِي مِائَةً وَعَشَرَةً فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الْمِائَةِ فَقَطْ ، وَفِي كِتَابَةٍ بِجَرِّ صِيَاغَةٍ وَتَنْوِينِهِ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ السِّكَّةِ
شرح
( قَوْلُهُ : أَنْ يُخَصِّصَ قَرَابَةَ رَبِّ الْمَالِ ) ، وَأَمَّا تَخْصِيصُ النَّائِبِ قَرِيبَ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا اسْتَنَابَهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ عب ، وَاَلَّذِي فِي الْبَدْرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ مِثْلُ قَرِيبِ رَبِّ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ ) وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِسَحْنُونٍ إلَخْ ) أَيْ : الْقَائِلِ بِأَنَّ إخْرَاجَ الْوَرِقِ عَنْ الذَّهَبِ أَجْوَزُ مِنْ عَكْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَرِقَ أَيْسَرُ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَيْ : ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدِّدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ) وَمُقَابَلَةُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ ، ( قَوْلُهُ : الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِخْرَاجِ ) وَهِيَ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ أَيْ : مُتَلَبِّسًا بِصَرْفِ وَقْتِهِ ( قَوْلُهُ : بِقِيمَةِ السِّكَّةِ ) أَيْ : فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ ، وَأَمَّا قِيمَةُ السِّكَّةِ فِي الْمُخْرَجِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِ مَسْكُوكٍ قَالَ فِي ك : وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ أَنَّ السِّكَّةَ لَهَا قِيمَةٌ فَلَوْ كَانَتْ مِنْ السِّكَكِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا لَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَقْتَهُ اه - . وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ : بِقِيمَةِ السِّكَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ ، وَالتَّقْدِيرُ وَيَكُونُ الْإِخْرَاجُ مُطْلَقًا بِقِيمَةِ السِّكَّةِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : وَلَوْ فِي نَوْعٍ ، ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُخْرِجُ صَرْفَهُ مَعَ قِيمَةِ السِّكَّةِ ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَعَ قِيمَةِ السِّكَّةِ ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَ قِيمَةِ السِّكَّةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ بِمَعْنَى مَعَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ ، وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي نَوْعٍ ) أَيْ : خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِي نَوْعِهِ ) أَيْ : مِنْ نَوْعِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا إذَا أَخْرَجَ الْوَرِقَ الْمَسْكُوكَ إلَخْ ) الْمَدَارُ عَلَى إخْرَاجِ صَرْفِهِ مَسْكُوكًا أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ صَرْفُهُ بِغَيْرِ الْمَسْكُوكِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَسْكُوكِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ الْمَسْكُوكَةَ عَنْ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ أَنَّهُ يُخْرِجُ قِيمَةً غَيْرَ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى صَرْفِهَا بِهَا كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ : مَعَ قِيمَةِ السِّكَّةِ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ مَعَ قَوْلِهِ بِصَرْفِ وَقْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أُرِيدَ صَرْفُ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ بِوَصْفِ سِكَّتِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّرْفَ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِبَارِ قِيمَةِ السِّكَّةِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمُخْرَجِ وَالْمُخْرَجُ عَنْهُ صِنْفًا كَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْكُوكًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْكُوكُ هُوَ الْمُخْرَجَ عَنْهُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ سِكَّتِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ اُعْتُبِرَ وَزْنُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْقَالُ تِبْرٍ فَلَا يُخْرِجُ عَنْهُ دِينَارًا مَسْكُوكًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ مِثْقَالِ التِّبْرِ ؛ لِأَنَّ وَزْنَ الدِّينَارِ أَقَلُّ مِنْ وَزْنِ مِثْقَالِ التِّبْرِ ، بَلْ يُخْرِجُ عَنْهُ وَزْنَهُ مِنْ الْمَسْكُوكِ وَلَا يَعْتَبِرُ زِيَادَةَ قِيمَةِ سِكَّتِهِ وَكَذَا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ رُبُعُ عُشْرِ قِطَعِ فِضَّةٍ عِنْدَهُ وَزْنُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيَّةٍ فَيُخْرِجُ عَنْهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْمَسْكُوكَةِ وَزْنَهَا وَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ قِيمَةِ سِكَّتِهَا اه - . ، وَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ ، بَلْ يُخْرِجُ عَنْهُ وَزْنَهُ مِنْ الْمَسْكُوكِ أَيْ : إذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَسْكُوكًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ لَصَحَّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الْمِائَةَ فَقَطْ ) وَلَوْ ذَهَبًا مَكْسُورًا أَيْ :
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 221 | محمد بن عبد الله الخرشي