تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فِي الْمُفَرِّقِ وَيَخْرُجُ الرَّاعِي وَالسَّاقِي وَالْقَاضِي وَالْعَالِمُ وَالْمُفْتِي ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِذَا لَوْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهُ أُعْطُوا ( ص ) حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بِحُكْمِهَا ( ش ) أَيْ : وَكُلُّ حُرٍّ أَيْ : يُشْتَرَطُ فِي الْجَابِي وَالْمُفَرِّقِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا : الْحُرِّيَّةُ ، وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ بِحُكْمِ الزَّكَاةِ فِيمَنْ تُدْفَعُ لَهُ ، وَمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَقَدْرِ مَا يُؤْخَذُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الذُّكُورِيَّةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَذْكِيرِ الْأَوْصَافِ ، وَالْبُلُوغُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ فِي السَّاعِي إذْ جَعَلَهُ حَاكِمًا وَالْمُرَادُ بِالْعَدَالَةِ : عَدَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا يَفْعَلُهُ فَعَدَالَةُ الْمُفَرِّقِ فِي تَفْرِقَتِهَا ، وَالْجَابِي فِي جِبَايَتِهَا ، وَهَكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدَالَةَ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا لَكَانَ قَوْلُهُ : حُرٌّ وَغَيْرُ كَافِرٍ مُكَرَّرًا وَاقْتَضَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذَا مُرُوءَةٍ بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ إلَى آخِرِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَيْ : مَعَ أَنَّ ذَا لَا يُعْتَبَرُ ، وَلَا عَدْلَ رِوَايَةٍ وَإِلَّا لَكَانَ قَوْلُهُ : وَغَيْرُ كَافِرٍ مُكَرَّرًا أَيْضًا ، وَلَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ حُرٌّ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَدْلُ رِوَايَةٍ ( ص ) غَيْرُ هَاشِمِيٍّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ أَحَدٍ مِنْ آلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الزَّكَاةِ وَهُمْ : بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُوهُمْ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَيْهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا أَوْسَاخَ النَّاسِ وَعَنْ الْإِذْلَالِ فِي الْخِدْمَةِ لَهَا وَفِي سَبِّهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ : وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ وَكَذَا فِي الْجَاسُوسِ حَيْثُ كَانَ مُسْلِمًا ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يُعْطَى وَلَوْ هَاشِمِيًّا لِخِسَّتِهِ بِالْكُفْرِ ( ص ) وَكَافِرٌ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى جِبَايَةِ الزَّكَاةِ وَتَفْرِقَتِهَا ، وَيُعْطَى الْعَامِلُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ غَنِيًّا ) ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَتُهُ فَلَا تُنَافِي الْغِنَى وَكَوْنُهَا أَوْسَاخًا يُنَافِي نَفَاسَةَ آلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ص ) وَبُدِئَ بِهِ ( ش ) أَيْ : بِالْعَامِلِ قَبْلَ كُلِّ الْأَصْنَافِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ حَتَّى لَوْ حَصَلَتْ لَهُ مَشَقَّةٌ وَجَاءَ بِيَسِيرٍ لَا يُسَاوِي مِقْدَارَ أُجْرَتِهِ أَخَذَ جَمِيعَهُ ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِي عِبَارَةٍ وَبُدِئَ بِهِ أَيْ : حَتَّى عَلَى الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ سَدَّ الْخَلَّةِ أَفْضَلُ ، وَتُقَدَّمُ الْمُؤَلَّفَةُ إنْ وُجِدُوا ؛ لِأَنَّ الصَّوْنَ عَنْ النَّارِ مُقَدَّمٌ عَلَى الصَّوْنِ عَنْ الْجُوعِ ، كَمَا يَبْدَأُ بِالْغَزْوِ إذَا خَشِيَ عَلَى النَّاسِ ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ السَّبِيلِ إذَا لَحِقَهُ الضَّرَرُ عَلَى الْفَقِيرِ ؛ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ اه - . قَوْلُهُ : تُقَدَّمُ الْمُؤَلَّفَةُ إنْ وُجِدُوا أَيْ : عَلَى الْفُقَرَاءِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ : كَمَا يُبْدَأُ بِالْغَزْوِ إلَخْ الظَّاهِرُ حِينَئِذٍ يُبْدَأُ حَتَّى عَلَى الْعَامِلِ ( ص ) وَأَخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ ( ش ) : وَصْفِ الْفَقْرِ
شرح
فِي الْمُفَرِّقِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُفَرِّقَ كُلِّيٌّ وَالْقَاسِمَ مِنْ أَفْرَادِهِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ ( قَوْلُهُ : وَيَخْرُجُ الرَّاعِي ) وَمِثْلُهُ : الْحَارِسُ إلَخْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ شَأْنَ الزَّكَاةِ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْجَابِي وَالْكَاتِبِ وَالْحَاشِرِ وَالْمُفَرِّقِ بِخِلَافِ الرَّاعِي وَالسَّاقِي وَالْحَارِسِ فَالشَّأْنُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ ؛ لِكَوْنِهَا تُفَرَّقُ عِنْدَ أَخْذِهَا غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَالسَّاقِي ) مِنْ السَّقْيِ كَمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت . ( قَوْلُهُ وَالْقَاضِي وَالْعَالِمُ إلَخْ ) أَيْ : قَاضِي الْمُسْلِمِينَ وَعَالِمُهُمْ وَمُفْتِيهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقَاضِيَ فِي الزَّكَاةِ وَالْعَالِمَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شُرُوطِ السَّاعِي عَدْلٌ عَالِمٌ ، ( قَوْلُهُ : وَلِذَا إذَا لَمْ يُعْطَوْا مِنْهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ فَقَدْ أَجَابَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الصَّالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ الْأَوْجَلِيُّ حِينَ سُئِلَ عَنْ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِلْعَالِمِ الْغَنِيِّ وَالْقَاضِي وَالْمُدَرِّسِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِمَّنْ نَفْعُهُ عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ بِمَا نَصُّهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ يَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِلْقَارِئِ وَالْعَالِمِ وَالْمُعَلِّمِ وَمَنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ لِعُمُومِ نَفْعِهِمْ وَلِبَقَاءِ الدَّيْنِ كَمَا نَصَّ عَلَى جَوَازِهَا ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَقَدْ عَدَّهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي تُعْطَى لَهُمْ الزَّكَاةُ حَيْثُ قَالَ { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ التوبة : 60 ] يَعْنِي : الْمُجَاهِدَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعُمُومِ نَفْعِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُعْطَى الْمُجَاهِدُ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي عُمُومِ النَّفْعِ ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى الْعَالِمُ وَالْقَارِئُ وَالْمُعَلِّمُ وَالْمُؤَذِّنُونَ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ بَقَاءَ الْإِسْلَامِ وَشُهْرَتَهُ وَتَعْظِيمَهُ وَإِرَاحَةَ الْقُلُوبِ عَلَيْهِ فَيَنْخَرِطُ ذَلِكَ فِي سِلْكِ قَوْله تَعَالَى { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ التوبة : 60 ] قَالَهُ مُحَمَّدٌ الصَّالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ الْأَوْجَلِيُّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : الْعُلَمَاءُ أَوْلَى بِالزَّكَاةِ وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْفَاسِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ : هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَاتِبٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَفِي أَسْئِلَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجُوزُ لِلْعُلَمَاءِ الْفُقَرَاءِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ اه - . أَيْ : فَقَيَّدَ بِالْفُقَرَاءِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَانْظُرْهُ ( قَوْلُهُ : عَدْلٌ ) فِي تَفْرِقَتِهَا لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذًا لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ عَدْلَ الشَّهَادَةِ وَلَا عَدْلَ الرِّوَايَةِ ، بَلْ الْمُرَادُ الْعَدَالَةُ فِي التَّفْرِقَةِ يَشْمَلُ الْفَاسِقَ فَلَوْ قَالَ : غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَفَاسِقٍ لَكَانَ أَوْلَى لِخُرُوجِ الْكَافِرِ مِنْ بَابٍ أَحْرَى قَالَ السَّنْهُورِيُّ وَلَا يُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا فَاسِقٌ إذْ لَا أَمَانَةَ لَهُ قَالَ فِي ك فَلَا يُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ وَلَا الْكَافِرُ وَلَا الْمَرْأَةُ وَلَا الصَّبِيُّ وَلَا الْفَاسِقُ فَإِنْ اُسْتُعْمِلُوا اُعْطُوا أَجْرَ مِثْلِهِمْ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ : مِنْ حَيْثُ يُعْطَى الْعُمَّالُ وَالْوُلَاةُ ، وَذَلِكَ مِنْ الْفَيْءِ قَالَ بَعْضٌ : وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ إعْطَاءِ الْجَابِي مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ كَوْنِهِ جَابِيًا كَالْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَدَمِ الْهَاشِمِيَّةِ شَرْطَانِ فِي صِحَّةِ إعْطَائِهِ مِنْهَا ك ( قَوْلُهُ : غَيْرُ هَاشِمِيٍّ ) فَلَا يُسْتَعْمَلُ جَابِيًا ، أَوْ مُفَرِّقًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا يُعَدُّ بِهِ عَامِلًا عَلَيْهَا أَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ الْبَاجِيُّ يُجَوِّزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي الْحِرَاسَةِ وَالسُّوقِ الْهَاشِمِيُّ وَالذِّمِّيُّ ؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ مَحْضَةٌ اه - . ( قَوْلُهُ : وَفِي سَبَبِهَا ) عَيَّنَ قَوْلَهُ لَهَا ( لَا يُسَاوِي مِقْدَارَ أُجْرَتِهِ ) ، بَلْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَفِي عِبَارَةٍ وَبُدِئَ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بُدِئَ الْعَامِلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ سَدَّ الْخَلَّةِ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا تَقْدِيمَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ عَلَى الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : وَتُقَدَّمُ الْمُؤَلَّفَةُ ) أَيْ : عَلَى الْفُقَرَاءِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْفَقِيرِ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمِسْكِينَ ، وَالْخَلَّةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ ) لَكِنْ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْإِمَامِ وَكَذَا لَا يَأْخُذُ بِوَصْفِ الْغُرْمِ إذَا كَانَ مِدْيَانًا إلَّا بِإِعْطَاءِ إمَامٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْسِمُهَا فَلَا يُحْكَمُ لِنَفْسِهِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 216 | محمد بن عبد الله الخرشي