وَالْعَمَلِ إنْ لَمْ يَفُتْهُ حَظُّ الْعَمَلِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ وَصْفَيْنِ أَوْ أَوْصَافٍ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا يَأْخُذُهُ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ أَوْ الْأَوْصَافِ مَا يَكْفِيهِ وَلَا يَقْصُرُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْعَامِلِ
( ص ) وَلَا يُعْطَى حَارِسُ الْفِطْرَةِ ( ش ) بَلْ يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهَا ، أَمَّا بِوَصْفِ الْفَقْرِ فَيُعْطَى مِنْهَا ، وَكَذَا جُبَاتُهَا أَيْ : وَلَا يُعْطَى أُجْرَةَ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا مَفْهُومَ لِلْفِطْرَةِ
( ص ) وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وَحُكْمُهُ بَاقٍ ( ش ) الصِّنْفُ الرَّابِعُ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ : الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَهُمْ كُفَّارٌ يُعْطَوْنَ لِيَتَأَلَّفُوا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ بَاقٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَكِنْ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ اه - .
وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ الْحَاجَةُ إلَى دُخُولِهِمْ الْإِسْلَامَ لِإِنْقَاذِهِمْ مِنْ الْكُفْرِ ، أَوْ إلَى إعَانَتِهِمْ لَنَا فَعَلَى الثَّانِي لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ لِإِعَانَتِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْطَوْنَ إنْ عُلِمَ مِنْ حَالِ الْمُعْطَى التَّأَلُّفُ لِلْإِسْلَامِ بِالْإِعْطَاءِ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِجَعْلِهِ شَرْطًا
( ص ) وَرَقِيقٌ مُؤْمِنٌ وَلَوْ بِعَيْبٍ يُعْتَقُ مِنْهَا ( ش ) هَذَا هُوَ الصِّنْفُ الْخَامِسُ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ وَهُوَ الرَّقِيقُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُشْتَرَى مِنْ الزَّكَاةِ لِأَجْلِ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَفِي الرِّقَابِ } [ التوبة : 60 ] وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّلَامَةُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ مَعِيبًا عَيْبًا خَفِيفًا ، أَوْ ثَقِيلًا كَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ إلَى الْإِعَانَةِ بِخِلَافِ الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَفِي عِبَارَةِ التَّنْوِينِ فِي بِعَيْبٍ لِلتَّعْظِيمِ إذْ هُوَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ ، وَبَاؤُهُ لِلْمَعِيَّةِ وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ : حَيْثُ عَمَّمَ فِي الْعَيْبِ فَإِنَّ الْخَفِيفَ لَا يُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةَ ، وَغَايَرَ الْمُؤَلِّفَ فِي التَّعْبِيرِ حَيْثُ عَبَّرَ هُنَا بِمُؤْمِنٍ وَفِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ : إنْ أَسْلَمَ تَفَنُّنًا ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنُ ، وَبَنَى يُعْتَقُ لِلْمَجْهُولِ إشَارَةً إلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْتِقَهُ الْإِمَامُ ، أَوْ الْمُتَصَدِّقُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ
( ص ) لَا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ( ش ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي تُعْتَقُ مِنْ الزَّكَاةِ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ خَالِيَةً مِنْ شَوَائِبِ الْحُرِّيَّةِ ، وَيَكُونَ وَلَاءُ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُ مُدَبَّرِهِ وَلَا مُكَاتَبِهِ وَنَحْوِهِمَا ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْآخَرِ لَا يُرَدُّ وَلَا يُجْزِئُهُ
( ص ) وَإِنْ اشْتَرَطَهُ لَهُ ( ش ) إنْ جُعِلَ مُبَالَغَةً فِيمَا قَبْلَهُ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْوَلَاءِ ، وَإِنْ جُعِلَ مُسْتَأْنَفًا وَجَوَابُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْآتِي كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعِتْقِ بِأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُك لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَقَوْلُهُ : ( أَوْ فَكَّ أَسِيرًا ) عَلَى
شرح
وَقَوْلُهُ : وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ وَصْفَيْنِ كَأَنْ يَكُونَ فَقِيرًا وَمِدْيَانًا .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا جُبَاتُهَا ) أَيْ : يُعْطَوْنَ بِوَصْفِ الْفَقْرِ ( قَوْلُهُ : فَلَا مَفْهُومَ لِلْفِطْرَةِ ) بَلْ كَذَلِكَ حَارِسُ الزَّكَاةِ لَا يُعْطَى مِنْهَا
( قَوْلُهُ : وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ إلَخْ ) وَقِيلَ الْمُؤَلَّفَةُ مُسْلِمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يُعْطَى لِيَتَمَكَّنَ إسْلَامُهُ وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى عَزْوِهِ أَنَّهُ رَاجِحٌ ( قَوْلُهُ : وَحُكْمُهُ بَاقٍ ) تَبِعَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَالصَّحِيحُ بَقَاءُ حُكْمِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ نَصَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَبِعَ ابْنَ بَشِيرٍ فِي تَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ عَلَى مَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : إلَّا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ ) أَيْ : إلَّا وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ أَيْ : أَنَّ الْمُؤَلَّفَ الْكَافِرَ لَا يُعْطَى لِعِلَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ : الْحَاجَةُ إلَى دُخُولِهِمْ الْإِسْلَامَ أَيْ : احْتِيَاجُنَا إلَى دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ : اتِّصَافُنَا بِالِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ إلَى إعَانَتِهِمْ لَنَا ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِمْ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ فِي الْخِدْمَةِ وَقَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْطَوْنَ إنْ عُلِمَ أَيْ : أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وَقَوْلُهُ : وَهَذَا الثَّانِي أَيْ : فِي التَّفْرِيعِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُلَائِمُ أَيْ : الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِهِ شَرْطًا أَيْ : لِجَعْلِ الِاحْتِيَاجِ شَرْطًا فِي الْإِعْطَاءِ لِلْمُؤَلَّفِ لِعِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْطَوْنَ إلَّا بِشَرْطِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مُنَاسِبًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الْمُؤَلَّفِ لِعِلَّةِ الْإِسْلَامِ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِيهِ إلَّا اتِّصَافَنَا بِاحْتِيَاجِنَا لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَعَلِمْنَا بِتَأْلِيفِهِ فَإِذَا لَمْ نَعْلَمْ بِالتَّأْلِيفِ فَلَا نَتَّصِفُ بِالِاحْتِيَاجِ لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَصَارَ الْمَنْظُورُ لَهُ الْعِلْمَ بِالتَّأْلِيفِ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤَلَّفَ الْكَافِرَ لَا يُعْطَى لِعِلَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا لِعِلْمِنَا أَنَّنَا إذَا أَعْطَيْنَاهُ يُسْلِمُ فَإِذَا لَمْ نَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَا يُعْطَى وَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِيهِ احْتِيَاجَنَا لَهُ فِي الْخِدْمَةِ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلْخِدْمَةِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِإِسْلَامٍ وَلَا عَدَمِهِ .
( ثُمَّ أَقُولُ ) وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ إلَى الْإِسْلَامِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْإِنْقَاذُ ، بَلْ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا لَوْ نُظِرَ لِلْإِنْقَاذِ فَهُوَ أَمْرٌ دَائِمٌ لَا يُعْقَلُ جَعْلُهُ شَرْطًا
( قَوْلُهُ : يُعْتَقُ مِنْهَا ) أَيْ : يُعْتَقُ بِثَمَنٍ يُشْتَرَى مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ مَالِكُهُ بِغَيْرِ شِرَائِهِ مِنْهَا إلَّا أَنَّ اللَّخْمِيَّ سَوَّى بَيْنَ شِرَائِهِ مِنْهَا ، وَعِتْقِ الْمَالِكِ بِقِيمَتِهِ عَنْ زَكَاتِهِ وَارْتَضَاهُ مُحَشِّي تت وَاسْتَظْهَرَ الْإِجْزَاءَ إذَا قَالَ : إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ زَكَاتِي ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ دَفَعَهَا لِلْحَاكِمِ فَاشْتَرَى بِهَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الدَّافِعِ بِالشِّرَاءِ وَأَعْتَقَهُ الْحَاكِمُ جَازَ وَيُعْتَقُ فِي الْمُصَنَّفِ صِفَةٌ ، أَوْ حَالٌ مُنْتَظَرَةٌ وَأَصْلُهُ أَنْ يُعْتَقَ فَحُذِفَ النَّاصِبُ فَارْتَفَعَ الْفِعْلُ ، وَالشَّاذُّ هُوَ بَقَاءُ النَّصْبِ مَعَ حَذْفِ النَّاصِبِ قَالَهُ الْبَدْرُ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إعَانَةُ الْمُكَاتَبِينَ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِمْ بِمَا يُعْتَقُونَ بِهِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ ) أَيْ : أَنَّ ذَا الْعَيْبِ أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَى الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا صَارَ حُرًّا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَمِنْ غَيْرِهَا وَلَا يُوكَلُ أَمْرُهُ إلَى سَيِّدِهِ
( قَوْلُهُ : لَا يَرِدُ وَلَا يُجْزِئُهُ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ ( قَوْلُهُ : كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعِتْقِ ) وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا إنْ اُشْتُرِطَ الْعِتْقُ لَهُ وَقَوْلُهُ وَوَلَاؤُك إلَخْ ذِكْرُهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَ مُحَشِّي تت : وَالْحَاصِلُ إنْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ