تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا يَحْسُبُهُ عَلَى الْمُعْدِمِ ، فَهَلْ يَسْقُطُ مَا حَسَبَهُ عَلَى الْعَدِيمِ مِنْ الدَّيْنِ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ وَاسْتَظْهَرَ ( ه - ) فِي شَرْحِهِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَحْصُلْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَهَبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ لِلرَّاهِنِ وَتَلِفَ الرَّهْنُ كَمَا سَيَأْتِي ( ص ) وَجَازَ لِمَوْلَاهُمْ ( ش ) أَيْ لِمَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَلِذَا جَمَعَ الضَّمِيرَ أَيْ وَجَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِعَتِيقِ بَنِي هَاشِمٍ ( ص ) وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ ( ش ) أَيْ وَجَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِقَادِرٍ عَلَى كَسْبِ مَا يَكْفِيهِ بِصَنْعَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا لَوْ تَكَلَّفَهُ لِوُجُودِ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ بِالْمَوْضِعِ مَعَ الرَّوَاجِ ، لَكِنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ ( ص ) وَمَالِكِ نِصَابٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِمَنْ مَلَكَ نِصَابًا لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ الْخَادِمُ وَالدَّارُ الَّتِي تُنَاسِبُهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ الَّذِي مَعَهُ حَوْلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ : وَكِفَايَةِ سَنَةٍ ( ص ) وَدَفْعِ أَكْثَرِ مِنْهُ ( ش ) أَيْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَدْفَعَ مِنْ زَكَاتِهِ لِلْفَقِيرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ وَلَوْ صَارَ بِهِ غَنِيًّا ؛ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ لَهُ بِوَصْفٍ جَائِزٍ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَدَفْعِ أَكْثَرِ مِنْهُ - وَلَوْ كَانَ النِّصَابُ يَكْفِيهِ سِنِينَ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَكِفَايَةِ سَنَةٍ ، أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كِفَايَةَ سَنَةٍ لَا أَكْثَرَ ، فَإِنْ قِيلَ : فَقَوْلُهُ : وَكِفَايَةِ سَنَةٍ ، يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ : وَدَفْعِ أَكْثَرِ مِنْهُ لِمَا تَقَرَّرَ ، فَلِمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ لِأَجْلِ وُجُودِ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ ، وَلَا يَرُدُّ هَذَا مَا يَأْتِي لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ قَدْرَ الْمُعْطَى ( ص ) وَكِفَايَةِ سَنَةٍ ( ش ) أَيْ وَيَجُوزُ دَفْعُ كِفَايَةِ سَنَةٍ مِنْ الزَّكَاةِ لِلْفَقِيرِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمَدْفُوعُ فَوْقَ النِّصَابِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ لَا تُدْفَعُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِلَّا أَعْطَى مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يُبَلِّغَهُ لِلْأُخْرَى ( ص ) وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا مِنْهُ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَفَعَ زَكَاتَهُ لِمَدِينِهِ الْمُعْدِمِ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ فِي دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ عَلَى ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ تَرَدُّدٌ لِلْأَشْيَاخِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِالْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يُعْطَهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ، ثُمَّ إنَّ إتْيَانَ الْمُؤَلِّفِ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرَاخِي يُرْشِدُ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَرَاخٍ بِأَنْ أَخَذَهَا عَقِبَ دَفْعِهَا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ : وَالْحُكْمُ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ لِحَمْلِهِمَا حِينَئِذٍ عَلَى التَّوَاطُؤِ ( ص ) وَجَابٍ وَمُفَرِّقٌ ( ش ) مَرْفُوعَانِ عَطْفٌ عَلَى فَقِيرٍ وَالْأَوَّلُ مَرْفُوعٌ بِضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ : وَهُمَا الْيَاءُ وَالتَّنْوِينُ ، وَالثَّانِي بِضَمَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْجَابِي مَنْ لَهُ مَدْخَلِيَّةٌ فِي الزَّكَاةِ فَدَخَلَ الْكَاتِبُ وَالْحَاشِرُ ، وَأَمَّا الْقَاسِمُ فَيَدْخُلُ
شرح
( قَوْلُهُ : كَمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ ) أَيْ : فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ رَهْنِهِ فَلْيَرْجِعْ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ الدَّيْنَ لِيُسْقِطَ عَنْهُ الضَّمَانَ هَكَذَا قَالَ أَشْهَبُ وَارْتَضَى النَّاسُ كَلَامَهُ ( قَوْلُهُ : وَلِذَا جَمَعَ الضَّمِيرَ ) أَيْ : وَلَوْ رَجَعَ لِهَاشِمٍ لَمْ يَجْمَعْ ، بَلْ لَا يَتَأَتَّى ( قَوْلُهُ : قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ ) أَيْ : وَلَمْ يَكْتَسِبْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ تَكَلَّفَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي فِعْلِهَا كُلْفَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّاقِ وَظَاهِرُ الْحَطَّابِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهَا كُلْفَةٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الشَّأْنَ فِي ذَلِكَ الْكُلْفَةُ فَلَا خَوْفَ ( قَوْلُهُ : الْأَوْلَى خِلَافُهُ ) أَيْ : الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْطَى لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ عَنْ مَالِكٍ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُشْتَرَطُ إلَخْ ) أَيْ : فَيُعْطَى مَا يُكْمِلُ بِهِ السَّنَةَ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كِفَايَةَ سَنَةٍ إلَخْ ) فَحِينَئِذٍ لَا يُعْطَى مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قِيلَ فَقَوْلُهُ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ نَشَأَ مِمَّا قَبْلُ ( قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ ) انْتِقَالٌ لِوَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ مَا كَانَ بِصَدَدِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرُدُّ هَذَا مَا يَأْتِي إلَخْ ) أَيْ : لَا يَرُدُّ هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ وَمَدِينٍ أَيْ : عَنْ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ لِأَجْلِ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا رَدَّ ؛ لِأَنَّ الْمُبَيَّنَ هُنَا لَمْ يُبَيَّنْ فِيمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَا وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهَذَا الْجَوَابُ بَعِيدٌ . ( قَوْلُهُ : وَكِفَايَةِ سَنَةٍ إلَخْ ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ عَامٍ حَيْثُ كَانَ يُرْجَى لَهُ شَيْءٌ وَإِلَّا أُعْطِيَ مَا يُغْنِيهِ حَيْثُ كَانَ حَالَ الْأَخْذِ فَقِيرًا اه - . ( قَوْلُهُ : وَهَذَا إذَا كَانَتْ إلَخْ ) يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ حَقِيقَتَهَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا إعْطَاؤُهُ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُعْطَى فِيهِ ، ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّاعِيَ لَا يُخْرِجُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَيُجَابُ بِفَرْضِ ذَلِكَ فِي الْعَيْنِ وَفِي الْحَرْثِ كَالْقَمْحِ لَهُ أَوَانٌ ، وَالذُّرَةِ لَهَا أَوَانٌ ، وَالْأُرْزِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَخَذَهَا ) فَلَوْ أَخَذَ غَيْرَهَا لَأَجْزَأَ ، أَوْ أَخَذَ دَيْنَهُ ، ثُمَّ دَفَعَهَا لَأَجْزَأَ . ( قَوْلُهُ : تَرَدُّدٌ لِلْأَشْيَاخِ إلَخْ ) فَالْجَوَازُ رَأْيُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَنْعُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِالْإِجْزَاءِ ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ بِالْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الشِّقَّيْنِ أَيْ : مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ ( قَوْلُهُ : كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ ) أَيْ : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّ أَخْذَهُ بَعْدَ إعْطَائِهِ بِتَطَوُّعِ الْفَقِيرِ دُونَ تَقَدُّمِ شَرْطٍ أَجْزَأَهُ وَبِشَرْطٍ كَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ اه - . أَيْ : الْجَزْمُ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ ، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَتَرَدَّدَ وَنَصَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الزَّكَاةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ دَيْنِهِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ : لَوْ دَفَعَ هَلْ هُوَ عَلَى التَّوَاطُؤِ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، . وَأَمَّا عَلَى التَّوَاطُؤِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِالْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يُعْطِ شَيْئًا فَهُوَ قَدْ تَرَدَّدَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِشَيْءٍ قَالَ مُحَشِّي تت : وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِثُمَّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ حِينِهِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ شَرَطَ التَّرَاخِيَ اه - . مُحَشِّي تت ( . قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالْجَابِي إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَمُفَرِّقٌ ( قَوْلُهُ : وَالْحَاشِرُ ) هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ لِأَخْذِ مَا عَلَيْهِمْ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْقَاسِمُ فَيَدْخُلُ