( ش ) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَمْلُوكًا مِلْكًا تَامًّا فَلَا زَكَاةَ عَلَى غَاصِبٍ وَمُودَعٍ وَمُلْتَقِطٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَعَبْدٍ وَمَدِينٍ لِعَدَمِ تَمَامِهِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ فِيمَا بِيَدِ عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ لَا يُعَدُّ مَالِكًا وَلَا فِي غَنِيمَةٍ قَبْلَ قَسْمِهَا لِعَدَمِ قَرَارِهِ ، وَمِنْ شَرْطِ الزَّكَاةِ أَنْ يَحُولَ عَلَى الْمَالِ حَوْلٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَعَادِنِ وَأَمَّا هِيَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَأَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ الْأَرْضِ كَحَصَادِ الزَّرْعِ ، وَمِثْلُ الْمَعْدِنِ الرِّكَازُ حَيْثُ احْتَاجَ لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ ، أَوْ عَمَلٍ فَإِنَّهُ يُزَكَّى وَلَا يُشْتَرَطُ مُرُورُ الْحَوْلِ فِيهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُؤَلِّفُ عَلَيْهِ لِنُدُورِهِ . ( ص ) وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَدَّدُ فِي الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ بِتَعَدُّدِ الْأَعْوَامِ ، وَلَوْ غَابَ الْمُودَعُ بِهَا وَكَذَا الْمُبْضَعُ بِهَا كَمَنْ قَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً وَبَعَثَ بِهَا إلَى مِصْرٍ يَبْتَاعُ بِهَا طَعَامًا لِعِيَالِهِ فَمَرَّ الْحَوْلُ قَبْلَ صَرْفِهَا وَلَا تَأْثِيرَ لِمَا نَوَى مِنْ صَرْفِهَا لِقُوتِهِ وَإِنْ بَعَثَ بِهَا لِشِرَاءِ كِسْوَةٍ لِعِيَالِهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ فَإِذَا لَمْ يَنْوِ تَبْتِيلَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا وَإِلَّا فَلَا ( ص ) وَمُتَّجِرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ إذَا دَفَعَهَا رَبُّهَا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ ، أَوْ بِأَجْرٍ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَجْرًا مَعْلُومًا فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا كُلَّ عَامٍّ لِأَنَّ تَحْرِيكَهُ لَهَا كَتَحْرِيكِ رَبِّهَا فَهُوَ وَكِيلٌ فَإِذَا كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا قَوَّمَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ الْبِضَاعَةِ كُلَّ عَامٍ وَزَكَّاهَا مَعَ مَالِهِ وَإِنْ
شرح
فَائِدَةٌ ) لَا زَكَاةَ فِي الْفُلُوسِ النَّحَّاسِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الطِّرَازِ
. ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ إلَخْ ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ كَوْنِ كَمَالِ الْمِلْكِ شَرْطًا وَجَعَلَهُ الْقَرَافِيُّ سَبَبًا قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْطِ تَمَامِ الْمِلْكِ عَدَمُ زَكَاةِ حُلِيِّ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ مِنْ قَنَادِيلَ وَعَلَائِقَ وَصَفَائِحِ أَبْوَابٍ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يُزَكِّيهِ الْإِمَامُ كَمَوْقُوفِ الْأَنْعَامِ وَالْعَيْنِ لِلْقَرْضِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ ) أَيْ مَنْ كَانَ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَى الْمِلْكِ . ( قَوْلُهُ وَلَا فِي غَنِيمَةٍ . . . إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ فِي الْغَنِيمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَامٌّ وَلِذَلِكَ زَادَ بَعْضٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِإِقْرَارِهِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَقُولُ إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَثَبَتَ قَرَارُهُ ( قَوْلُهُ : كَحَصَادِ الزَّرْعِ ) أَيْ اسْتِحْقَاقِ حَصَادِهِ أَيْ مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ وَقِيلَ بِالتَّصْفِيَةِ وَيَأْتِي . ( قَوْلُهُ حَيْثُ احْتَاجَ . . إلَخْ ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْتَجْ فَفِيهِ الْخُمُسُ .
( تَنْبِيهٌ ) : فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّ الْأَمْوَالَ الْمُجْتَمَعَةَ تَحْتَ أَيْدٍ النُّظَّارِ إنْ كَانَتْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ لِمَصَالِحِ الْوَقْفِ زُكِّيَتْ .
( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَدَّدُ فِي الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ تَزْكِيَتِهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ التَّنْمِيَةِ وَمَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا . ( قَوْلُهُ : بِتَعَدُّدِ الْأَعْوَامِ ) أَيْ فَيُزَكِّيهَا بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ كَلَامِهِ فِي الْعَيْنِ لَا يُنَافِي تَعَدُّدَهَا فِي الْمَاشِيَةِ الْمُودَعَةِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا تَأْثِيرَ لِمَا نَوَى مِنْ صَرْفِهَا . . . إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا الصَّغِيرَ قَدْ قَرَّرَ لَنَا أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْفِقْهُ وَلَكِنَّ الْفَرْقَ خَفِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْفَرْقَ اخْتِصَاصُ الْكِسْوَةِ بِالْعِيَالِ دُونَ الطَّعَامِ يُشَارِكُهُمْ فِيهِ وَقَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ وَمُحَمَّدٌ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الطَّعَامُ لِعِيَالِهِ مَا جَاءَ هَذَا التَّعْلِيلُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الطَّعَامَ يَتَيَسَّرُ غَالِبًا وَالْكِسْوَةَ تَخْتَلِفُ فِيهَا الْأَغْرَاضُ فَالتَّأْخِيرُ فِيهَا لَيْسَ فِيهِ تَفْرِيطٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الطَّعَامِ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَشْهَبُ فَقَالَ فِي سَمَاعِهِ فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَبْعَثَ بِهَا إلَى مِصْرٍ يُبْتَاعُ لَهُ بِهَا طَعَامٌ يُرِيدُ أَكْلَهُ لَا يُرِيدُ بَيْعًا قَالَ مَا أَرَى الزَّكَاةَ إلَّا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي عَيْنِهِ زَكَاةٌ وَلَا تَأْثِيرَ لِمَا نَوَاهُ مِنْ صَرْفِهِ لِقُوتِهِ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَمَسْأَلَةُ الْكِسْوَةِ مَذْكُورَةٌ فِي آخِرِ سَمَاعِ أَصْبَغَ فَقَالَ مَنْ بَعَثَ دَنَانِيرَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا لِعِيَالِهِ كِسْوَةً فَإِنْ كَانَ بَتَلَهَا لَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ أَشْهَدَ أَمْ لَمْ يُشْهِدْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَبْتِيلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ بَعَثَ بِهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا أَثْوَابًا لِزَوْجَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِدَّةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا مَا لَمْ يُوجِبْهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِشْهَادِ . اه - .
وَفِي الشَّامِلِ لَوْ بَعَثَ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ أَثْوَابًا أَوْ لِأَهْلِهِ فَحَالَ حَوْلُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ زَكَّاهُ اه - . يَعْنِي إذَا عَرَفَ قَدْرَهُ وَأَنَّهُ بَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَنَقُولُ قَدْ عَلِمْت إطْلَاقَ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ فِي الْكِسْوَةِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الطَّعَامِ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَيَكُونُ خُلَاصَتُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الطَّعَامِ عِنْدَ أَصْبَغَ كَالْكِسْوَةِ فِي التَّفْصِيلِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ وَمَسْأَلَةُ الْكِسْوَةِ كَالطَّعَامِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي إطْلَاقِ الزَّكَاةِ وَلَا تَفْصِيلَ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَحَرِّرْ وَمَعْنَى تَبْتِيلِهَا صَرْفُهَا وَلَا بُدَّ فِي الْكِسْوَةِ ، أَوْ الطَّعَامِ فَإِنْ قُلْت بَعَثَهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا تَبْتِيلٌ فَلَا يَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُرْسِلَهَا مَعَ تَجْوِيزِ أَنْ يُرْسِلَ ثَانِيًا لِمَنْ أَعْطَاهَا لَهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي بِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الطَّعَامِ أَشَدُّ مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِلْكِسْوَةِ فَالشَّأْنُ التَّبْتِيلُ فَكَانَ أَوْلَى لِعَدَمِ الزَّكَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : فَإِذَا كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا ) أَيْ وَلَوْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ فَلَوْ كَانَ رَبُّهَا مُحْتَكِرًا زَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : قُوِّمَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا وَهِيَ عِنْدَ التَّاجِرِ حَيْثُ عَلِمَ قَدْرَهَا وَلَوْ بِالتَّحَرِّي وَكَانَ مُدِيرًا وَلَوْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْ رَبِّهَا فَتَحْرِيكُهُ فِيهَا كَتَحْرِيكِ رَبِّهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَأَمَّا الْقِرَاضُ فَتَارَةً يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ شَرِيكًا وَتَارَةً أَجِيرًا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُحْتَكِرًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَتَدَايَنْهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَوْ يُدَايِنُهَا لِغَيْرِهِ تَعَدِّيًا أَوْ بِإِذْنِ رَبِّهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّيهَا كَالدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ اه - .