الْحَبُّ نَوْعًا وَاحِدًا كَالْقَمْحِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَيِّدًا كَانَ أَوْ رَدِيئًا ، أَوْ وَسَطًا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَمْحٌ وَشَعِيرٌ فَمِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَمْحٌ وَشَعِيرٌ وَسُلْتٌ فَمِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ عَنْ الطَّرَفَيْنِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( كَالتَّمْرِ نَوْعًا ، أَوْ نَوْعَيْنِ ) لِقَوْلِهِ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ أَعْلَى التَّمْرِ أَوْ أَدْنَاهُ أُخِذَ مِنْهُ وَأَلْحَقَ الْمُؤَلِّفُ بِهِ النَّوْعَيْنِ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : فِي الْجَوَاهِرِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ عَلَى صِنْفَيْنِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقِسْطِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نَوْعَيْنِ ( فَمِنْ أَوْسَطِهَا ) أَيْ الْأَنْوَاعِ لِقَوْلِهِ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَجْنَاسٌ مِنْ التَّمْرِ أُخِذَ مِنْ أَوْسَطِهَا وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ حَمَلَ الْأَجْنَاسَ عَلَى الْأَنْوَاعِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ أَنْوَاعُ أَجْنَاسِ الْحَائِطِ مِنْ النَّخِيلِ فَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَوَاشِي فَقَوْلُهُ : كَالتَّمْرِ . . . إلَخْ تَشْبِيهٌ فِيمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : وَأُخِذَ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ كَالتَّمْرِ نَوْعًا ، أَوْ نَوْعَيْنِ وَقَوْلُهُ : نَوْعًا حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ التَّمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ وَإِنَّمَا خَالَفَ التَّمْرُ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ التَّمْرِ مَا يَنُوبُهُ لَشَقَّ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَا فِي الْحَائِطِ فَأُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ .
( ص ) وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ ، أَوْ مُجْمَعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ رُبُعُ الْعُشْرِ ( ش ) أَيْ وَالْوَاجِبُ رُبُعُ الْعُشْرِ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ وَقَدْ مَرَّ قَدْرُ الدِّرْهَمِ ، وَهُوَ الْمَكِّيُّ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ ، أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا شَرْعِيًّا وَقَدْرُ الدِّينَارِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَخْرَجَ وَاجِبَهُ لِأَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الْعَيْنِ وَالْحُبُوبِ ، أَوْ مُجْمَعٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ يُقَابِلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْجُزْءِ أَيْ لَا بِالْقِيمَةِ فَلَا زَكَاةَ فِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةِ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ فَأَكْثَرَ عَطْفٌ عَلَى مِائَتَيْنِ فَيَكُونُ حَذْفُهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ، أَوْ عُطِفَ عَلَى عِشْرِينَ فَحَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ : بِالْجُزْءِ أَيْ بِالتَّجْزِئَةِ وَالْمُقَابَلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَيْ لَا بِالْقِيمَةِ وَلَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ثُمَّ إنَّ ق ارْتَضَى أَنَّ النِّصَابَ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ الْمُسَمَّاةِ بِالْأَنْصَافِ
شرح
قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَيِّدًا كَانَ ، أَوْ رَدِيئًا . . . إلَخْ ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ طَيِّبًا كُلُّهُ ، أَوْ رَدِيئًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ نَوْعًا كَانَ أَوْ نَوْعَيْنِ ، أَوْ أَنْوَاعًا لَكِنْ إنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَوَاضِحٌ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ صِفَتُهُ كَقَمْحٍ سَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِحِسَابِهِ مِنْ شَرْحِ شب . ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ صِنْفٌ وَاحِدٌ ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ النَّوْعَ عَلَى الصِّنْفِ أَيْ ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ نَوْعٌ وَتَحْتَهُ أَصْنَافٌ ( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ النَّوْعَيْنِ ) بِمَعْنَى الصِّنْفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ إلَخْ أَطْلَقَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نَوْعَيْنِ أَيْ صِنْفَيْنِ وَقَوْلُهُ : أَيْ الْأَنْوَاعُ أَيْ الْأَصْنَافُ . ( قَوْلُهُ : أَجْنَاسٌ مِنْ التَّمْرِ ) أَيْ أَصْنَافٌ ( قَوْلُهُ : أَنْوَاعُ أَجْنَاسِ الْحَائِطِ ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ أَنْوَاعٌ هِيَ أَجْنَاسُ الْحَائِطِ وَأَرَادَ مِنْ الْحَائِطِ التَّمْرَ وَأَرَادَ بِالْأَنْوَاعِ وَالْأَجْنَاسِ الْأَصْنَافَ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ . . . إلَخْ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَجْنَاسِ الْجِنْسُ وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ وَأَرَادَ بِالْجِنْسِ النَّوْعَ وَبِالنَّوْعِ الصِّنْفَ فَتَدَبَّرْ وَمَحَلُّ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْوَسَطِ إنْ تَسَاوَتْ ، أَوْ زَادَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ زِيَادَةً يَسِيرَةً فَإِنْ كَثُرَتْ أُخْرِجَتْ الزَّكَاةُ مِنْهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ عِيسَى ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْكَثِيرُ أَدْنَى وَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى . ( قَوْلُهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ) وَفِي عب وشب مَا حَاصِلُهُ أَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ مِنْ التَّمْرِ إذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِهِ لَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ وَمِنْ تَقْدِيرِنَا يَظْهَرُ عَدَمُ مُنَاسَبَتِهِ .
( تَتِمَّةٌ ) الرَّاجِحُ أَنَّ الزَّبِيبَ كَالتَّمْرِ . ( قَوْلُهُ : وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ . . . إلَخْ ) هِيَ بِدَرَاهِمِ مِصْرَ لِكِبَرِهَا عَنْ الشَّرْعِيَّةِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ وَثُمُنُهُ قَالَ فِي الشَّامِلِ . ( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا وَقْصٌ فِي الْعَيْنِ كَالْحَرْثِ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ لَمَّا كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى كَثْرَةِ كُلْفَةٍ خُفِّفَ عَنْ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الْحَرْثِ فَكُلْفَتُهُ يَسِيرَةٌ وَالْعَيْنُ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ حَذْفُهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ . . . إلَخْ ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِأَجْنَبِيٍّ فَالْأَحْسَنُ الثَّانِي خُصُوصًا وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكُ حَذْفِ شَرْعِيَّةٍ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَحَذْفِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ دِينَارٍ . . . إلَخْ ) أَيْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ فَلِذَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ أُخْرَى فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَلَا بِالْجَوْدَةِ . . . إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيمَةَ تَابِعَةٌ لِلْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَالِالْتِفَاتُ لِأَحَدِهِمَا الْتِفَاتٌ لِلْآخَرِ فَهُوَ كَعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ ( فَائِدَةٌ ) لَا زَكَاةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِمْ وَدَائِعُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنَّ ق ارْتَضَى . . . إلَخْ ) وَارْتَضَى عج خِلَافَهُ فَقَالَ هِيَ بِالْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ سِتُّمِائَةٍ نِصْفٌ وَتِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ نِصْفَ فِضَّةٍ وَخَمْسَةٌ جُدُدٌ وَدِرْهَمٌ نُحَاسٌ إنْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ الْمِصْرِيَّةُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ نِصْفًا ، وَإِنْ كَانَتْ بِأَرْبَعِينَ فِضَّةً كَمَا فِي زَمَانِنَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَلْفٍ وَقَبْلَهُ بِيَسِيرٍ فَيَكُونُ النِّصَابُ سَبْعَمِائَةٍ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فِضَّةً وَعُثْمَانِيًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ كَالِاخْتِلَافِ فِي شَهَادَةٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى وَزْنِ الْمِائَةِ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ وَنِصْفٍ وَثُمُنٍ دِرْهَمٍ فَمَا يُعَادِلُهَا مِنْ فِضَّةٍ عَدَدِيَّةٍ ، أَوْ قُرُوشٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِبَيْعِ الدِّرْهَمِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ .
( تَنْبِيهٌ ) : لَا زَكَاةَ فِي الْفُلُوسِ النَّحَّاسِ قَالَ فِي الطِّرَازِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ